النجاح دون تعب

|
يومان فقط تفصلنا عن الامتحانات النهائية والبيوت تعيش في حالة استنفار من أجل حصول الأبناء على درجات تضمن لهم مستقبلهم بعد الله. ورغم عدم قناعتي بأن الدرجات هي الركيزة الأولى التي تحدد مصير الطالب ومستقبله ولكن هذا ما تعارف عليه!. سهر وأرق وإرهاق وكمية من القهوة والمنبهات تستهلك في هذه الفترة وتمنحنا شرفا تصدر قائمة أكثر شعوب العالم استهلاكا للقهوة، لتأتي الدراسات الحديثة وتنسف كل ما تعارفنا عليه وتعيد للبيوت هدوءها وللطالب صحته وترفع شعار "نم وارتاح يأتيك النجاح"، فالراحة لمدة بسيطة بدون الدخول في النوم العميق بعد تعلم شيء ما ربما تكون كافية لتذكر ما تعلمناه بتفاصيل دقيقة. قد تكون عشر دقائق فقط من الراحة وإغماض العينين وترك التفكير فيما سيواجهك يوم الامتحان كفيلة لتنشيط ذاكرتك واستعادة ما استذكرت من دروسك!! النوم والذاكرة هما رفيقان متلازمان. فالنوم يمنع آليات الدماغ من النسيان، ويخفض الدوبامين "الناقل العصبي"، وبالتالي يسهل تكوين الذاكرة. كشفت الدراسات الحديثة أن النوم هو المفتاح لتعزيز الذكريات التي صنعناها أثناء اليقظة، والمحافظة على قدرة الدماغ على التعلم، فأثناء النوم، تستريح نقاط التشابك في جهازنا العصبي ويكتسب الدماغ والخلايا العصبية مرونة تزيد من قدرتنا على التعلم، ومن ناحية أخرى تؤدي قلة النوم والسهر المتواصل إلى إكساب نقاط التشابك صلابة تفقدها مرونتها وتضعف معها قدرتنا على تعلم أشياء جديدة مع مرور الوقت، ليس شرطا أن تنام، بل هو نوع الاسترخاء البدني والذهني بعد أخذ جرعة كافية من المعلومات تساعدك في تكوين ذاكرة جديدة! يقول مايكل كريج، وهو باحث في جامعة هيريوت وات في أدنبرة بالمملكة المتحدة، وزميلته في البحث مايشيلاديوار: إن نظام الذاكرة يقوي الذكريات الجديدة الضعيفة من خلال إعادة تنشيط هذه الذكريات، حيث يظهر نشاط الدماغ لأول مرة أثناء التعلم ومرة أخرى في الدقائق التالية، عندما لا نكون مشغولين في أخذ أي معلومات حسية جديدة، بل متمتعين بالراحة أو النوم، والمدهش في هذا البحث التوصل إلى أن الراحة لا تساعدنا على التذكر فقط، بل تحافظ على التفاصيل الدقيقة!! أما الأكثر غرابة وإثارة للدهشة هو أن الباحثين في الآونة الأخيرة تمكنوا من التدخل في عملية توحيد الذاكرة التي تحدث أثناء النوم عن طريق مسح أدمغة الناس، واختيار ذكريات معينة، وتعزيزها!
إنشرها