اللجنة الوطنية للتغذية

|

ساقنا الحديث في أحد اللقاءات إلى نقاش طويل حول المواد الغذائية والخطورة التي تمثلها حالات التجاوز التي انتشرت أخيرا والتي تستمر في استقطاب مزيد من الأضواء، التساؤل الأهم كان حول دور هيئة الغذاء والدواء في مراقبة المواد الغذائية وشرح المخاطر التي تحملها العناصر الكيماوية التي انتشرت في الحقول ومواقع إنتاج الدواجن واللحوم والألبان، الواقع أن كل متحدث كان يؤكد أن مجاله يعتمد في الأساس على الهرمونات والكيماويات الخطيرة التي تؤدي إلى أمراض مستعصية لوحظ انتشارها بشكل خطير في السنوات القليلة الماضية. الحلول التي قدمها بعض الحاضرين اعتمدت على بدائل ذات تكلفة عالية، حتى إن بعض المؤشرات توصل الأسعار إلى أربعة أو خمسة أضعاف المبالغ التي ندفعها اليوم للبدائل المنتشرة في الأسواق والمنازل. الوضع الحقيقي يؤكد أنه ليس هناك طريقة عامة يمكن الاعتماد عليها، ويستطيع كل الناس أن يعتمدوها. فمن لديه مزرعة ويستطيع تشغيلها وتحمل تكاليفها وتكاليف عمالتها، سيواجه مشكلة في عناصر أخرى تنتج في مزارع الزيتون أو حقول الحبوب أو مرابي المواشي وغيرها من المكونات التي لا يمكن أن نعتمد عليها كحلول منطقية تحقق المراد بالشكل العام الذي يحمي المجتمع بأكمله. الحلول التي نحتاج إليها هي حلول مؤسسية، حيث تسيطر الجهات المنظمة على السوق وتمنح المواطن الحماية الحقيقية التي يمثلها وجودها وأهدافها البعيدة عن الربحية المجردة وهو ما يؤثر في أغلب من يزودوننا بمنتجاتهم، أو الأزمة التي سيعانيها المنتج الفردي المقاوم للمخاطر التي تترصد أسرته الصغيرة. تأسيس اللجنة الوطنية للأغذية فتح كبير، يمكن أن تحقق هذه اللجنة الأهداف التي ينتظرها جميع المواطنين الذين سيبحثون عن الحلول المناسبة لدى هذه الجهة التي ستضع المواصفات وتتأكد من تطبيقها وتصفي السوق من كثير مما نشاهده من المخاطر التي تتهدد الأطفال والكبار في حاضرهم ومستقبلهم. ستقوم اللجنة بالدور المطلوب وهي مدعومة من قبل الدولة وستكون مدعومة من كل المواطنين، كما أنها ستكون مرجعية علمية لتأكيد سلامة الممارسات والمواد. هي ليست بدعا من العالم، وإنما هي استجابة لحاجة ملحة يؤدي التعامل معها إلى تحقيق التوازن الصحي المطلوب، والتكلفة المنطقية التي يمكن أن يتحملها الناس. المؤكد أن الأسعار سترتفع بسبب فرض أساليب صحية جديدة لكنها ستكون موفرة على الأفراد وعلى الدولة سواء في الحماية من الأسعار الفاحشة التي نراها اليوم أو في تكاليف العلاج التي تتحملها الدولة بسبب ما ينتشر في السوق من ممارسات وتجاوزات.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها