في سوق الأسهم لا تكن مثل «معايد القريتين»

|

في عالم الاستثمار في الأسهم هناك عدة طرق أو أساليب متبعة للاستفادة من عوائد الأسهم المتداولة، وكل أسلوب له مخاطره وعوائده التي قد تتناسب مع بعضهم ولا تتناسب مع بعضهم الآخر، فعلى سبيل المثال هناك أسلوب الاستثمار في أسهم الشركات التي لديها نمو، وهنا يبحث المستثمر عن شركات لديها توسعات من المتوقع أن تعود على الشركة بزيادة مناسبة في المبيعات، وفي النهاية ترفع أرباح الشركة، وبالتالي ترتفع حصة السهم الواحد من أرباح الشركة، وهذا سيسهم في رفع سعر السهم بما يتوافق مع مستوى مكررات أرباح القطاع والسوق. هذه واحدة من الطرق لها مميزات وعيوب، منها عدم تحصل المستثمر على أي أرباح أخرى "في الغالب" غير تحرك السعر، وهذا منوط بقدرة الشركة على تحقيق ما وعدت به من توسعات تعود بالربح للشركة والمساهم، وهي تعد نوعا ما الأعلى مخاطرة من بين طرق الاستثمار في الأسهم، لكن على الجانب الآخر، في حال تحقق هذه الخطط، فإن العوائد -في العادة- تكون أكبر من عوائد الطرق الأخرى التي سنذكرها هنا.
الطريقة الثانية، هي الاستثمار في الأسهم ذات القيمة، وتتلخص هذه الطريقة بالاستثمار في شركات لديها مؤشرات مالية قوية ولها قيمة حقيقية يستطيع المستثمر أن يحددها، ولو تقريبا، "وهنا الصعوبة في تحديد القيمة الفعلية"، وهذه الشركات انخفضت عن قيمتها الحقيقية لأسباب غير عقلانية أو غير صحيحة، وفي الغالب مؤقتة، كمثال هبوط قوي في السوق أدى إلى هلع وبيع من المستثمرين للشركات، بما فيها هذه الشركات، وبالتالي أصبحت تتداول تحت القيمة الحقيقية للشركة. في هذا النوع من الاستثمار مميزات وعيوب كذلك، مميزاتها أنها تعطي عائدا ممتازا، ليس فقط من السعر، بل في كثير من الأحيان عوائد ممتازة من التوزيعات النقدية، لكن من عيوبها صعوبة تحديد القيمة الحقيقية للشركة، وللحصول على ذلك لا بد أن يكون المستثمر ضليعا في التحليل المالي والأساسي، حتى لو حددها المستثمر سيبقى منتظرا بصبر كي يرى انخفاض السعر إلى المستوى المناسب، وهذا لا يحدث كل يوم، بل عند أوضاع معينة تحتاج إلى صبر ونفس طويل، وهذا قد لا يملكه كثير من المستثمرين.
الطريقة الثالثة، هي الاستثمار في الأسهم التي تعطي توزيعات نقدية، ولعلها واحدة من أشهر الطرق بين المستثمرين، ومن خلالها يركز المستثمر على اختيار الأسهم ذات التوزيعات النقدية العالية ويحتفظ بالسهم للاستحقاق، وهذه تتطلب وقتا وصبرا كي يحقق المستثمر أهدافه الاستثمارية، وكما يقال عن الأنواع السابقة من الاستثمار، فإن هذا النوع له مميزات وعيوب. فمن مميزاته الحصول على توزيعات "نقدية" كعوائد بغض النظر عن حركتي السوق والسهم، بمعنى آخر وعلى العكس من الطرق الأخرى، فإن المستثمر يركز على النقد من التوزيع في هذا الاستثمار وليس الفرق بين سعر الشراء والسعر الحالي للسهم، الذي يخضع لضغوط السوق وخلافه، لكن من عيوبه أن العوائد تكون أقل من غيرها -في العادة- وذلك بسبب أن مخاطره أقل نوعا ما من الطرق الأخرى.
هناك أنواع أخرى من طرق الاستثمار لن أستعرضها كلها، وطبعا هناك الجمع بين كل هذه الطرق في المحفظة كنوع من التغيير، لكن يجب الأخذ في الحسبان أنه ليس هناك طريقة ناجحة بشكل تام لكل الأوقات!
بحيث إنه في بعض أوقات السوق ومراحلها قد تكون طريقة الاستثمار في الشركات ذات النمو تحقق عوائد تتغلب على كل الأنواع الأخرى وتكون هي الأفضل لهذا الوقت، وهي -في العادة- تتحقق عندما يكون هناك نمو وازدهار قوي في الاقتصاد، لكن عندما يتباطأ النمو قد لا يكون هذا النوع هو الأفضل، بل الاستثمار في الشركات ذات التوزيعات النقدية أفضل، بحيث إن الشركات قد تجد أن فرص التوسع وزيادة الاستثمارات الرأسمالية ليست مفضلة بالنظر إلى الوضع الاقتصادي، وعليه ستقوم بزيادة التوزيعات بدل الاحتفاظ بالنقد، وعليه يتم إرضاء المساهمين، وقد يتسبب ذلك في ارتفاع السهم، لكن ليس هو المطلب النهائي أو الوحيد، بل الحصول على النقد للمساهمين في ظل أوضاع اقتصادية صعبة هو المهم، وهو الأقرب إلى الوضع الحالي في سوق الأسهم، حيث إن هناك توجها لدى بعض المستثمرين نحو الشركات الأعلى توزيعات نقدية، والمهم أنها شبه مستدامة وليست لمرة واحدة فقط، ولذلك -وكتوقع شخصي- سيكون هناك اهتمام متزايد لهذه الشركات، بما فيها صناديق الريت ذات التوزيعات المستقرة والمرتفعة العائد كذلك.
أما استثمار القيمة فهو مهم، لكنه يحتاج إلى متابعة للسوق ويناسب في حالات هبوط الأسواق المؤقتة بشكل عام، بسبب حالات هلع غير مبررة، عندها يستيقظ ويتأهب صيادو ومستثمرو القيمة لالتقاط الأسهم الجيدة بعد بيعها من قبل المستثمرين الخائفين في السوق.
عموما، أعيد وأكرر، ليس هناك جانب أو طريقة واحدة مناسبة لكل الأوقات ولكل الحالات، وليست كل طريقة تناسب الجميع، بل يجب على كل مستثمر أن يبحث عن الطريقة التي تناسبه، والأفضل "في تصوري" أن يكون مرنا، بحيث يتبنى الطريقة التي تناسب وضع السوق والاقتصاد، والسيئ ألا يعلم ما الطريقة التي تناسبه؟، والأسوأ من كل ذلك أن يغير طريقته بشكل مستمر وسريع بحيث يضيع الهدف الأساسي لكل طريقة، أو من الممكن أن يخسر كذلك، وبهذا ينطبق عليه المثل وبيت الشعر:
غديت مثل معايد القريتيني
لا صاد خير ولا سلم من ملامه.

إنشرها