عالج نفسك بالتطوع

|
احتفل العالم في الخامس من كانون الأول (ديسمبر) بيوم التطوع العالمي- ويعرف اللحياني التطوع على أنه "الجهد الذي يبذله أي إنسان بلا مقابل لمجتمعه بدافع منه للإسهام في تحمل مسؤولية المؤسسة التي تعمل على تقديم الرعاية الاجتماعية" - وهي احتفالية سنوية أقرتها الأمم المتحدة في عام 1985، للاحتفاء بالمتطوعين وشكر جهودهم ونشر ثقافة التطوع والسعي لزيادة عدد المتطوعين وتعزيز مفهوم التطوع، فهو حياة ليس لمن حولك، بل للمتطوع نفسه. انظر مدى التحول الذي يطرأ على شخصية المتطوع وفكره وسلوكه ونظرته للحياة وتعامله مع الآخرين، يقوم المتطوع بعمله ظنا منه أنه يساعد الآخرين بينما هو يساعد نفسه بالدرجة الأولى يطهر روحه من كل ما يعتريها من أمراض النفس والروح فيتخلص من الأنانية والغيرة ويدرب نفسه على العمل الجماعي فتزداد شبكة معارفه وتقبله الآخرين ومواجهة الجمهور والبذل والإيثار ومكارم الأخلاق، ويشعر الفرد بقيمة الحياة، حيث يراها من زوايا لم يلحظها مسبقا، ناهيك عن اكتسابه لخبرات كثيرة في شتى مجالات الحياة لم يكن ليحصل عليها لولا انضمامه لفرق التطوع، وقد يصل به شغفه وحبه للتطوع حد بذل النفس؛ وهذا لمسناه واقعا حيا لدى فرق التطوع المختصة بالبحث والإنقاذ أو إدارة الأزمات والكوارث والمسعفين يعرضون أنفسهم للخطر في سبيل إنقاذ الآخرين، فتدريبهم العالي وحبهم لعملهم يدفعهم للبذل، وأكبر دليل ما فعلته فرق الإنقاذ المساندة للدفاع المدني في سيول هذا العام من إخراج السيارات والعالقين والغرقى وكذلك إرشاد كل من ضل طريقه في صحراء أو واد. ولأهميته من وجهة نظري لكل فئات المجتمع من صغار وشباب وكبار سن وليس كما يعتقد البعض أنه للشباب فقط أولته الدولة اهتمامها ورعته وميزت المتطوع بميزات عالية؛ فهو يعمل لوجه الله دون مقابل، كل أمله أن يكون عمله ونيته خالصة لوجهه تعالى، فالتطوع من أهم الوسائل التي تعزز دور الفرد في الحياة الاجتماعية والنهضة بالمجتمعات الصغيرة ومن ثم الدولة ككل. وهناك أمثلة كثيرة على متطوعين غيّر التطوع حياتهم منهم الدكتور عبد الرحمن السميط - رحمه الله - والطبيب السعودي خالد العتيبي الذي جاب العالم بحثا عن مرضاه بدل أن يأتوا إليه رغم أنه أول جراح يجري عملية إزالة أورام الكلى بالمناظير في الشرق الأوسط. التطوع نوع من أنواع الصدقة، وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم: "داووا مرضاكم بالصدقة"، وهذا دواء روحاني يمثل الشق الثاني بعد التداوي الجسماني، والمجرب يخبرك أن الأدوية الروحانية مثل الصلاة والصيام والصدقة والدعاء تفعل ما لا تفعله الأدوية الحسية.
إنشرها