جامعات «خلال أسبوع من تاريخه»

|

يعد القسم الأكاديمي في الجامعات الوحدة الأساسية في الشؤون الأكاديمية؛ إذ هو الوحدة المتخصصة التي تعرف التفاصيل في شؤون التخصص، والمستجدات فيه من نظريات ومعارف جديدة وبحوث منجزة وتلك البحوث القائمة، كما يضطلع بوضع الخطط الدراسية، والبرامج على مستوى البكالوريوس، والدراسات العليا، ويرسم الأهداف العامة والخاصة للخطط، والمواد الدراسية، إضافة إلى توصيف المواد، واختيار الطلاب وفق المعايير الخاصة بالقسم وتلك العامة للجامعة، من خلال الاختبارات التي يطورها من عام إلى آخر، والمقابلات الشخصية التي يجريها أعضاؤه للمتقدمين في جميع المستويات، ويجيز القسم خطط أطروحات الماجستير والدكتوراه، ويقر لجان المناقشات.
القسم يختار المعيدين الذين يمثلون اللبنات الأولى لأعضاء هيئة التدريس، ويحدد الجامعات التي ينصح بالابتعاث إليها، ويصدر قرار الابتعاث الذي تُبنى عليه بقية القرارات اللاحقة الصادرة من إدارات ومجالس، كما أن القسم يتابع الوضع الأكاديمي للمبتعث، ويسهم في معالجة المشكلات التي تواجهه، ويصدر قرار التعيين حال عودة المبتعث بعد التخرج، ويضاف إلى ما سبق فحص الإنتاج العلمي المقدم للترقيات، واقتراح أسماء المحكمين. وهذا جزء من الأعمال التي يقوم بها القسم من خلال اللجان العاملة، كلجنة الدراسات العليا، ولجنة الخطط، ولجنة الموارد البشرية، ولجنة الندوات والمؤتمرات، ولجنة المختبرات، ولجنة الكتب الدراسية، ولجان المسارات، وغيرها من اللجان، إضافة إلى أعمال مجلس القسم، وما يرد إليه من مواضيع ومذكرات، هذا عدا الأعباء التدريسية والبحثية لعضو هيئة التدريس.
ليس الهدف من عرض أعمال الأقسام الأكاديمية بيان حجم العمل، فهي مضمنة في لوائح وأنظمة التعليم العالي، بل الهدف المناقشة الموضوعية، نظرا لارتباط القسم الأكاديمي بوحدات وإدارات متعددة داخل منظومة الجامعة، خاصة الجامعات الكبيرة؛ حيث البيروقراطية تجد مكاناً لها؛ ما يعيق اتخاذ القرار في الوقت المناسب وبالصورة المناسبة، والسبب في ذلك يكمن في طريقة تفكير مَن يجلسون على كراسي المناصب القيادية، وكفاءتهم الإدارية، فطريقة التفكير لدى البعض مبنية على أساس تبعية الأقسام لهم، وضرورة خضوعها لإرادتهم وقراراتهم، حتى إن خالفت الأنظمة واللوائح، كما أن نقص الخبرة الإدارية، وافتقاد النضج المتسم بالحكمة يسهمان في إرباك العمل داخل الأقسام. كثيرا ما ترد إلى الأقسام خطابات تأخذ صفة القرار؛ حيث يطلب هؤلاء الإداريون البيروقراطيون تزويدهم بمعلومة خلال مدة محدودة، وكأن منسوبي القسم ليست لديهم بحوث، ولا محاضرات، ولا تدريب خارجي، والأدهى والأَمَرّ حين يتعلق الأمر بقبول الطلاب الذي يحتاج إلى عمل اختبار، ومقابلات شخصية لأعداد كبيرة من المتقدمين للقبول، ولعل عبارة "خلال أسبوع من تاريخه" دليل قاطع على عدم معرفة القيادات - إن جاز إطلاق هذه التسمية على بعضهم - بالميدان، والإجراءات الواجب القيام بها لإتمام عملية القبول بموضوعية وعدل، حتى تحولت العبارة إلى "كليشة" لا تميز بين ما يحتاج إلى أسابيع لإنجازه، ومواضيع ربما تنجز في أيام؛ إن لم تكن ساعات.
في عصر التقنية وتوافرها في كل مكتب وإدارة ووحدة، أتساءل كثيراً: لماذا مثل هذه الخطابات لا ترسل في وقت مبكر، بدلاً من إرسالها في ربع الساعة الأخير؛ ما يربك أعمال القسم، ويعرّض الإجراءات للخلل غير المقصود، بل الناتج من ضيق الوقت؟ ولماذا لا تبرمج في وقت محدد يعطي وقتاً كافياً يتناسب مع المهمات الواجب إنجازها، وترسل بصورة آلية، خاصة في الأمور المتكررة كل عام، أو كل فصل دراسي، وليست ذات طابع خاص، كقرارات تخص أفراداً بعينهم، كاعتذار طالب عن الفصل الدراسي، فهذه لا يمكن برمجتها؛ إذ تعتمد على ظروف الطالب وقراره بالانسحاب من عدمه.
لا شك أن مفاجأة الأقسام بخطابات ذات مهمات كثيرة تبيّن أن مَن يرسلها في الوقت المتأخر، إما أنه لا يدرك حجم الجهد الواجب بذله، أو أنه لا يهتم بما يترتب على إنجاز المهمات في وقت قصير، طالما أنه ليس مَن سيقوم بها، وما عليه إلا نتائج جاهزة تصل إليه في مكتبه، ومن حق مَن يؤدون المهمات أن يتساءلوا مرة تلو الأخرى: أين موقع الجودة؟ وهل يمكن تحقيقها مع ممارسات إدارية أبرز ما يميزها الخلل والاسترخاء المضر؟!
الجودة ليست شعارات تُرفع، بل ممارسات تتسم بالدقة والموضوعية وسلامة الأدوات المستخدمة في اختيار الطلاب المتقدمين، خاصة أن بعض البرامج يتقدم لها المئات، والقوائم في تزايد من عام إلى آخر.

إنشرها