الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الاثنين, 1 يونيو 2026 | 15 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

إيجاد عالم أكثر إنصافا وازدهارا

كريستالينا جورجييفا
الثلاثاء 27 نوفمبر 2018 1:39

حتى يومنا هذا، لا تزال النساء أقل حظا وسعة من الرجال في كل المجتمعات تقريبا في أنحاء العالم. فأجورهن لا تزال أقل من أجور الرجال، ونسبتهن أقل في مجالات أنشطة الأعمال والحياة السياسية واتخاذ القرار، كما أن فرصهن في الحياة أقل إشراقا بدرجة كبيرة من فرص الرجال.

وهذا التفاوت لا شك يؤذينا جميعا. فلو أن النساء حصلن على أجور الرجال نفسها، لتحسنت أحوال العالم 20 في المائة. وتأخير الزواج المبكر في بلدان العالم النامية بضع سنوات فحسب - يضيف أكثر من 500 مليار دولار إلى الناتج الاقتصادي العالمي السنوي بحلول عام 2030. لكن هذا أكثر من مجرد مشكلة تتعلق بنقصان الدخل. بالنسبة للنساء والفتيات في البلدان الفقيرة، فإنه يقصر عمر الحياة قبل أن تزدهر. واليوم، ستموت 830 امرأة بسبب مضاعفات متصلة بالحمل أو الولادة؛ وهذا الشهر، سيموت 450 ألف طفل قبل بلوغ سن الخامسة من العمر؛ وهذا العام، سيجد 151 مليون طفل أن فرصهم في التعليم والتوظيف محدودة بسبب التقزم. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فإن 150 مليون فتاة أخرى ستتزوجن بحلول عام 2030.

من الواضح، أننا في حاجة إلى تسريع وتيرة التقدم حتى لا تتخلف امرأة أو طفل عن اللحاق بالركب. وينبغي لنا أن نتيح للنساء تحديد توقيت الحمل والمباعدة بين فتراته كما يحلو لهن، وأن نساند الولادات الآمنة، والرضاعة الطبيعية، والخدمات الأساسية الأخرى التي لها أهمية بالغة للصحة والتغذية. وتؤدي الصحة الجيدة إلى تحسين التحصيل الدراسي، والمشاركة الكاملة في سوق العمل.

من هنا، يجب اتباع نهج جديد وجريء في التفكير لتحسين حياة النساء والأطفال والمراهقين، ويبدأ ذلك النهج بجعل حياتهم في صدارة أولوياتنا في التنمية. وهو يتطلب التنسيق بين المانحين الدوليين والحكومات الوطنية لتعبئة التمويل، والتزاما عالميا بمساندة خدمات إنقاذ الحياة وتحسين الصحة لكل امرأة وطفل ومراهق.

وما يبعث على التفاؤل هو أنه يوجد صندوق تمويل مخصص لتحسين الصحة وفرص الحياة للنساء والأطفال في أشد بلدان العالم فقرا. ويعمل الصندوق بالفعل في 27 بلدا لتقوية تقديم خدمات ذات جودة عالية في الحمل والولادة والسنوات الأولى وفترة المراهقة، وذلك بتحفيز الحكومات على إعطاء أولوية للإنفاق على الصحة والتغذية. وفي هذا الأسبوع، التقى رؤساء دول ووزراء من شتى أنحاء العالم في أوسلو لتحديد مستقبل صندوق التمويل العالمي؛ لتوسيع نطاق عمله، والتصدي بشكل مباشر للآثار الرهيبة للتباين بين الجنسين في الرعاية الصحية.

واستجابة لهذه الدعوة، أعلن عشرة مستثمرين جدد: بوركينا فاسو وكوت ديفوار والدنمارك والمفوضية الأوروبية وألمانيا واليابان وشركة لاردال جلوبال هيلث وهولندا ومانح لم يفصح عن هويته، في أوسلو أنهم سيسهمون بأكثر من مليار دولار في صندوق التمويل العالمي، وسيربط البنك الدولي هذه المساهمة بمبلغ إضافي قدره 7.5 مليار دولار من موارد المؤسسة الدولية للتنمية - البنك الدولي للإنشاء والتعمير، من أجل خدمات الصحة والتغذية للنساء والأطفال والمراهقين.

وتبشر النتائج الأولى لصندوق التمويل العالمي بالخير، وأظهرت دراسة في الآونة الأخيرة في المجلة الطبية البريطانية، أن تقديم 2.6 مليار دولار فحسب من صندوق التمويل العالمي قد يساعد على تعبئة 75 مليار دولار إضافية بحلول عام 2030، ستأتي 70 في المائة منها من زيادات في الموارد المحلية للبلدان. وأظهرت الدراسة أيضا أنه يمكن إنقاذ حياة ما يصل إلى 35 مليون شخص بحلول عام 2030 إذا استمرت الاستثمارات الصحية العالمية، التي تسهم في الحد من وفيات الأمهات والأطفال في النمو بالمعدلات الحالية.

ونود أن نبين الأسباب الثلاثة للنجاح المبكر لصندوق التمويل العالمي: أولا أنه يجعل البلدان في موقع القيادة، ويعطيها دورا رائدا، ويقوم بتعبئة المساندة المالية، والتنفيذ لتحقيق أولوياتها على أساس معرفتها بما سينجح على أرض الواقع. وثانيا أنه يساعد الحكومات على تعبئة التمويل من مصادر متعددة؛ من أجل مجموعة واحدة من الأهداف. ويشمل هذا التمويل من الموارد الخاصة للحكومات، حتى تتحمل قدرا من المخاطرة في العملية.

وأخيرا، يركز صندوق التمويل العالمي بقوة على تحقيق النتائج؛ حتى يستطيع وزراء الصحة تبرير الحاجة إلى تخصيص حصة أكبر للصحة من الموازنة العامة الكلية. ومن الأمثلة على ذلك حكومة الكاميرون: فمنذ العمل مع هذا الصندوق، تعهدت بتحقيق زيادة كبيرة للمخصصات للرعاية الصحية الأولية والثانوية في موازنتها الوطنية من 8 في المائة في 2017 إلى 20 في المائة بحلول عام 2020. وستساعد هذه الزيادة التي تبلغ 150 في المائة في التمويل الحكومي للرعاية الصحية على تسريع وتيرة الحصول على خدمات آمنة ذات جودة عالية للأمهات والأطفال.

وفي شمال شرقي نيجيريا، حيث يحتدم صراع منذ وقت طويل، ساعدت المساندة المقدمة من صندوق التمويل العالمي على إعادة إنشاء خدمات الرعاية الصحية والتغذية للأمهات وحديثي الولادة والأطفال. ومن خلال ربط التمويل بالنواتج الصحية، تحقق الحكومات المحلية تقدما سريعا، ويشمل ذلك زيادة الولادات التي تتم بمساندة متخصصين في الرعاية الصحية "قابلات" من نسبة تغطية تقدر بنحو 5 في المائة إلى 40 في المائة.

وفي فعالية عملية تجديد موارد صندوق التمويل العالمي، دعوت إلى إنهاء التباين في الرعاية الصحية للنساء والأطفال والمراهقين، ووقفت إلى جانب مؤسسة بيل وميليندا جيتس وحكومتي النرويج وبوركينا فاسو ووزراء الصحة، ومئات من الشركاء الآخرين. ويمثل مبلغ المليار دولار الذي استطعنا تعبئته، والشركاء الجدد الذين انضموا إلينا هذا الأسبوع - خطوات كبيرة. وإنني أحث الشركاء الآخرين على الانضمام إلينا في سعينا إلى تحقيق الاستغلال الأمثل لإمكانات كل امرأة وطفل ومراهق.

يمكننا معا الاستثمار في تمكين النساء والأطفال في البلدان الفقيرة، وتقوية قدرات البلدان لتمويل الرعاية الصحية لمواطنيها بدرجة كافية وعلى نحو مستدام، ويمكننا معا تحقيق تقدم لم يسبقه مثيل نحو إيجاد عالم أكثر إنصافا وازدهارا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية