المرأة والرجل

|
قرأت رسالة تحيي فيها إحدى السيدات الرجل وتضحياته لأسرتيه الكبيرة والصغيرة، ومجتمعه. هذا النوع من الرسائل يسهم في تغيير نمط العلاقة التي بنيت لقرون على التنافس بين الجنسين، والذي اعتقد فيه كثيرون أن سيطرة جنس معين هو خسارة للآخر. هذه الحياة التي نعيشها بناها خالقها على مكونات أساسية لا بد من وجودها لتزدهر الحياة ويسعد من يعيش فيها وتستمر بنمط التقدم لا التراجع. لهذا نجد أنفسنا في كثير من الأحوال في مناظرات للتعرف على الأدوار وإعادة رسمها بين الجنسين، لعل الزمن الحالي يتطلب رؤية مختلفة لا تنهي أيا من العناصر الموجودة وإنما تغير في شكل دورها وعلاقتها بالأدوار الأخرى. نجد اليوم أن كثيرا من ممارسات وأعمال الحياة اليومية أصبحت مشتركة، سواء رضي "الشوفنست" بها أم لم يرض. الذكورية المسيطرة في الماضي جاء من ينافسها في مجالات لا يمكن أن ندعي أنها محتكرة بمفهوم الجنس. الطبيبات المبدعات والمهندسات البارعات والقياديات في الأعمال وغيرها من مجالات الإبداع التي انفتحت في الزمن الحاضر للجميع وأصبحت المنافسة عليها مشروعة بحكم العلم والمعرفة والتربية المختلفة التي غيرت كثيرا من الثوابت السابقة في مفاهيم المجتمع المحافظ الذي تعودنا عليه. مجرد حصول الفتاة على حق التعليم هو المفتاح الأهم في تغيير ما يحدث وما سيحدث في القادم من الأيام، ستكون هناك مبادرات تتجاوز ما نشاهده وما يعتقد البعض برسوخه وسيطرته؛ ذلك أن مبدع الأكوان وضع في كل من مخلوقاته ما يكفيه ويسد حاجته، بل ومنح خلفاءه في الأرض القدرة على تجاوز ذلك والوصول إلى فضاءات رحبة قد يكون من يصل إليها أي من الجنسين، فإعمال العقل واستغلال ما منحه الله لخلفائه في الأرض لم يكن حكرا على جنس معين، فكل مجتهد له نصيب من اجتهاده. المهم أن نحافظ جميعا على توازن عقلاني يحفظ علينا النعمة التي نعيشها ويسمح لنا بالمساهمة في عمارة الأرض ونشر قيم الدين الحنيف بين كل من يعيش حولنا من خلال سلوكنا وتعاملنا وتقبلنا لكل من نراه مختلفا، ذلك أن الاختلاف هو ميزة في النهاية تحقق لنا التنوع وتضمن استمرار الحياة وتسمح بمزيد من الإنجاز الذي نكتشفه كل يوم عند من سمحوا بتقبل المختلف واحتضنوه ودعموه.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها