شروط غزو العالم الرقمي «1من 2»

|
لماذا تنجح بعض الشركات الرقمية في اكتساح العالم في حين تفشل الشركات الأخرى؟ يبدو أن عديدا من المنتجات الرقمية قد حققت نجاحا عالميا. بدأت "واتساب" في 2009 كمنصة لإرسال الرسائل النصية عبر الإنترنت عوضا عن مشغلي الاتصالات. ووصل عدد مستخدمي واتساب حول العالم 400 مليون نسمة بنهاية 2013. اشترى "فيسبوك" الشركة بمبلغ 19 مليار دولار في السنة التي تلتها. وبالمثل، طورت الشركة الفنلندية Rovio لعبة "أنجري بيرد" في 2009. وتم تحميل اللعبة ملياري مرة، لتحقق الشركة إيرادات بلغت 300 مليون يورو. نمت تلك الشركات عالميا دون أن تقوم بتكييف منتجاتها مع الأسواق الموجودة فيها. على سبيل المثال، تجربة المستخدمين لتطبيق واتساب هي نفسها في الولايات المتحدة وفرنسا. وينطبق الأمر على لعبة "أنجري بيرد". في حين تقول كتب الاستراتيجية إن الانتشار العالمي غالبا ما يقابله عقبات، إلا أن " واتساب" و Rovio تعطياننا أمثلة معاكسة. فهل يعني ذلك أن العقبات التقليدية التي تواجه النمو والتوسع في أسواق خارجية تقلصت بشكل جذري في العالم الرقمي؟ للإجابة عن ذلك السؤال، دعونا نلقي نظرة على تجربة ثلاث من الشركات: توم توم (شركة أجهزة ملاحة)، وشركة بلابلاكار (منصة إلكترونية للنقل المشترك)، وماستركارد (منصة للدفع عن طريق بطاقة الائتمان). بحسب كورين فيجروكس، ونيكولاس بروسون، وكارلوس مينينديز، كبار التنفيذيين في تلك الشركات، فإن القصة خلف تدويل نماذج الأعمال الرقمية ليست بسيطة. قد يبدو تصميم خرائط عالمية أمرا يسيرا على شركة توم توم. ففي النهاية أليست جميع العناوين مكتوبة بالطريقة ذاتها في جميع أنحاء العالم؟ لا يبدو الأمر كذلك. ففي الهند على سبيل المثال، لا توجد أسماء لمعظم الشوارع. وعوضا عن ذلك بالإمكان البحث عن مكان بعينه. فإذا ما كنت تبحث عن مكان في المدينة، عليك أن تعرف رقم المبنى، ما دفع المسؤولين في "توم توم" إلى تكييف خرائطهم وواجهة الملاحة لمساعدة العملاء على توجيه أنفسهم بشكل أكثر سهولة في الهند. حلت منصة "بلابلاكار" مشكلة تواجه عديدا من الدول – فهي تصل المسافرين الراغبين في وسيلة نقل بسائقين يتخذون الوجهة نفسها لمشاركتهم الرحلة بحيث يتقاسم كلاهما تكلفة الرحلة. اكتشفت "بلابلاكار" في وقت مبكر أن الاختلافات الثقافية بين الدول أثرت في مدى تبني الخدمة. على سبيل المثال، كون مشاركة السيارة أمرا شائعا في روسيا أكثر منه في المملكة المتحدة، تقبل المسافرون خدمات الشركة بشكل أكثر منه في بريطانيا. بناء على ذلك، طورت الشركة من سلوك دخول الدول من خلال "استقطاب المواهب": قامت الفرق كلما سنحت الفرصة بتطوير منصة تشارك السيارات. ساعدت سياسة استقطاب المواهب الشركة على النمو ودخول أسواق جديدة بفضل فريق عمل ملم بخصائص الثقافة المحلية، التي تعتبر مفتاحا لإحداث تغيير في السلوك على نطاق واسع. كان ذلك سببا أيضا بإعطاء نوعا من الاستقلالية للفرق المحلية عندما يتعلق الأمر بالتسويق واستراتيجية التواصل. تضم "بلابلاكار" اليوم 65 مليون عضو في أكثر من 20 سوقا.
إنشرها