«السيبوكو»

|
كلنا يهرب من الموت ويخشاه، ولكن أن تجد أشخاصا يبحثون عنه ويتفننون في قتل أنفسهم بطرق لم يشهد لها التاريخ مثيلا فهذا العجيب، نتسأل دوما كيف يجرؤ شخص على قتل نفسه ما الدافع القوي لذلك؟ وتأتي اليابان كالعادة في مقدمة الدول في الإبداع حتى في الموت، فعندما تحاصر الإنسان عقدة الشعور بالذنب من كل جانب، يبحث عن مخرج ويشعر أنه لا يستحق الحياة، وأن أفضل طريقة للخلاص من هذا الشعور هو قتل النفس للتكفير عن الذنب حسب فكرهم المريض، لذا عمل اليابانيون ومنذ القدم على وضع حد لهذا الشعور بما يتماشى مع المعتقدات والأساطير التي يؤمنون بها، ومن هنا جاءت فكرة السيبوكو، يقتل من خلالها الشخص نفسه مع ضمان تكفير ذنوبه كافة ليس هذا فقط، بل تطهير روحه كي تتناسب مع الحياة الأخرى التي سيعيشها في جسد آخر بعد موتها حسب ظنهم، ويعدونها تكريما أكثر منها قتلا! أما الروس فقد تمكنوا قديما، أيام الحرب العالمية الثانية، من اختراع طريقة غريبة للانتحار عرفت بالروليت، وهي أكثر جنونا من أي طريقة أخرى، تعتمد في المقام الأول على الحظ، وطبعا الحظ لن يكون حليفا لك دائما، فمن يقدم على هذه الطريقة ربما لا يتوقع الموت بنسبة 100 في المائة، ولكنه يريده ويتمناه بهذه النسبة نفسها، ابتدعها الجنود الروس أثناء الحرب للتسلية، وعلى الرغم من أنها قد قتلت منهم كثيرا إلا أنها قد أسهمت أيضا في قتل حالة الخوف والملل التي كانوا يعانونها خلال الحرب العالمية الثانية. الروليت ببساطة تعني أن يتم وضع رصاصة واحدة في مسدس، ثم يجرب الشخص التصويب على نفسه، فإن خرجت الرصاصة واخترقت رأس ذلك الرجل لتقتله فهذا يعني أنه حقا يستحق الموت، أما إذا جاء الحظ معه وتأخرت الرصاصة في الانطلاق فهذا يعني أن الحياة تمنحه فرصة أخرى. كما تعد لعبة الروليت الروسي إحدى وسائل المقامرة يتناوب فيها شخصان إطلاق النار على بعضهما، والناجي منهما يحق له أخذ أموال القتيل! أما بوليمون، أحد الرومانيين القدماء، الذي كان يعاني داء الملك، ما جعله غير قادر على الحركة أو فعل أي شيء، لذلك فضل أن ينهي الأمر بنفسه ولا يتعب عائلته معه، وطلب من عائلته أن يدخل حيا إلى أحد مقابر عائلته وأحبابه، وهناك ظل ثلاث ليال يعاني وحيدا حتى لفظ في النهاية أنفاسه الأخيرة ومات وحوله كل الذين أحبوه من قبل وغادروه لأي ظرف من الظروف، مات محاطا بالحب ولكن من النوع المرعب.
إنشرها