قوة القانون ركيزة حداثة المجتمع

|

عندما تنظر لبعض المجتمعات المتقدمة وبمجرد نزولك أرض المطار؛ فإنك تجد الفارق الكبير في طريقة تعامل البشر مع القانون والنظام العام، فتجد الطوابير التي يحترم الفرد فيها الأفراد الآخرين وهكذا. وكذلك تشاهد مدى الفارق الكبير في احترام الناس لقواعد المرور والسلامة بيننا وبينهم، والسؤال هنا هل السبب في ذلك أنهم بشر مختلفون عنا؟ أو أنهم يمتلكون صفات آدمية مختلفة عنا؟
الجواب بالتأكيد لا أبدا، ولدينا ولله الحمد عديد من الشواهد التي تفوق فيها بعض أبنائنا على الغربيين، ولكن أين المشكلة إذا؟
الأصل في الإنسان أنه يتحول إلى شخص فوضوي طالما علم أنه لا يوجد عقاب وثواب باختصار، ولذلك قيل قديما “من أمن العقوبة أساء الأدب”، وبلا شك أن قوة القانون من حيث الفكرة ومن حيث التطبيق هما عاملان أساسيان في تغيير وتحديث طبائع الشعوب لتكون أقل عدوانية وأكثر اعتدالا ومثالية.
ومن أكثر الأمثلة على ذلك؛ قانون التحكم بالجريمة وفرض القانون Violent Crime Control and law Enforcement Act في أمريكا، الذي أقر في عام 1994، حيث في السنة الأولى من صدور القانون انخفضت جرائم العنف بنسبة أكثر من 60 في المائة من العام السابق! حسب تقارير وزارة العدل الأمريكية، فالناس هم أنفسهم لم يتغيروا في أمريكا، ولكن أفكار وهيكلة القانون القوية مع تطبيقه الجيد أدت إلى انخفاض الجريمة، وليس لأن الناس أكثر تمدنا وتحضرا، فالنتيجة هنا “وهي التحضر” لا تأتي إلا بمقدمة قبلها وهي القانون القوي والتطبيق الجيد له.
وفي هذا السياق، ومن موقع اهتمام وتتبع؛ نجد أن عددا من الأنظمة واللوائح لدينا تعمل بشكل منفرد وباجتهاد فردي بسيط، على الرغم أن الاستفادة من أحدث القوانين والأنظمة في العالم أسهل ما يكون، وبلا تكلفة تذكر أحيانا، إلا أننا نفاجأ بحاجز حضاري وإنساني بيننا وبين عديد من القوانين الحديثة في مجالات متعددة، خصوصا الجوانب التي تمس حاجة الناس والتجارة والاقتصاد.
القانون عموما له أدوار وأهداف متعددة، ومن أهمها؛ حماية الناس من الاعتداء والجريمة، وضمان المصلحة العامة للبلد وعامة الشعب وحمايتها، وتسوية النزاعات والخلافات التي تحصل بين المواطنين والمنشآت وخلافها، إضافة إلى تشجيع الناس لعمل المفيد لهم ولمجتمعهم ووطنهم بطريقة حديثة.
 

إنشرها