الوصفات الطبية إلكترونيا

|

حرص وزارة الصحة وهيئة الدواء والغذاء على سلامة المريض لا يشك فيه عادل. كثرة وسرعة تطبيق القرارات أصبح ملاحظا، وأصبحنا نلمس حرص صاحب القرار على تطبيق الأنظمة بصرامة ودون مجاملات ومحسوبيات "كما كان يحدث أحيانا في السابق"، ولو ذهبت إلى صيدلية في منطقة نائية الآن لما استطعت أن تصرف كريم كورتيزون بدون وصفة، وبالأمس كان بإمكانك أن تشتري علاجا مناعيا مثل حبوب ميثوتركسيت بدون وصفة للأسف.
الحمد لله انتهى هذا العصر، الذي أضر بصحة كثير من المرضى، ولك أن تتذكر أن إحدى مريضاتي أصيبت بالشلل بسبب تكرار شراء كريم كورتيزون وتكرار وصفة لمدة سنتين، بحثا عما يسمى تبييض الجسم، لكن للأسف أصيبت بابيضاض العظم بدلا من الجلد، وأصيبت بهشاشة عظام شديدة، تسببت في كسر في عظم الظهر، أصيبت بالشلل للأسف. ومجالس الأطباء مليئة بمثل هذه القصص المزعجة، وكنا ننادي من سنين بتفعيل الوصفة للعلاج، وحينما أرادت الجهات الرسمية تفعيل هذا القرار القديم وجدنا الحزم والإصرار لذلك، ما أدى إلى صعوبة صرف كريمات، عداك عن الحبوب بدون وصفة طبية، لكن نشأ من الاستعجال في تطبيق هذا القرار مشكلات أخرى، وهي أن المريض بمرض مزمن أصبح مضطرا للذهاب إلى الطبيب كلما أراد أن يصرف علاجه، وهذا صعب المهمة على المريض والطبيب.
كان من الأفضل تفعيل الوصفة الإلكترونية من الطبيب، حيث إن كثيرا من المرضى لا يحتاج الذهاب إلى الطبيب لصرف العلاج إلا إذا احتاج الطبيب زيارة مريضه، وتعرف أن بعض الأمراض المزمنة لا يحتاج مريضها إلى رؤية طبيبه إلا كل سنة مرة، وليس من المعقول أن يعطي الطبيب وصفة لمدة سنة، وأيضا لو قابل طبيب مريضا خارج المنشأة الصحية فلن يستطيع معالجة المريض، وأصبح لا بد للمريض من زيارة الطبيب في عيادته، وهذا أيضا سيكلف المريض ماديا.
أعتقد أنه لا بد من تفعيل الوصفة الإلكترونية التي ترسل عن طريق الإيميل، ويكون كل طبيب مسجلا رقمه الصحي، وبمجرد إرساله "إيميل" إلى الصيدلية يتعرف الصيدلي على الطبيب، وهذا يسهل الوصفة الطبية للطبيب والمريض.
وتطلعاتنا لصيدلياتنا في المستقبل القريب أن توصل بكل مناطق المملكة الصحية، بحيث تكون معلومات المرضى العلاجية عندهم، فلو أخطأ الطبيب في صرف علاجات متداخلة ترفض هذه الشبكة إعطاء العلاجين معا، وهذا يقلل من الأخطاء الطبية.
نعترف بأن صيدلياتنا حاليا في وضع أفضل، ونشكر مجهودات المسؤولين عن صحة هذا الوطن، لكن نتطلع إلى الأفضل، بحيث تكون كلها إلكترونيا ويسلم العلاج وعليه ورقة مطبوعة فيها التعليمات بوضوح، وتكون علاجات حضارية، نسبة الخطأ فيها قليلة.
والأجمل هو أن تدار صيدلياتنا بأيدي إخواننا السعوديين الصيادلة.. سؤال يحتاج إلى جواب: لماذا لا توطن صيدلياتنا؟

 

إنشرها