الخميس العاطر

|

عملت قبل فترة في إدارة لإحدى الجهات. كان لديها برنامج لافت، يتوقف العمل فيه يوم الخميس. 
يتحول العمل في الإدارة إلى يوم تدريبي. لا نقوم بأي عمل سوى التدريب. فلم يتم تكليف أي جهة خارجية بتولي الملف.
كان من يقوم بالتدريب زملاؤنا. كل زميل يصل إليه الدور يقوم بتعليمنا مهارة يتقنها ويبرع فيها. مهارات بسيطة لكنها فعالة ومؤثرة. 
يحرص كل زميل على تقديم دورة جذابة تجعلنا نتحدث عنه طوال الأسبوع. فهذه دورة في كيفية استخدام برنامج "إكسل". وتلك دورة في تعلم أساسيات التصوير. ودورة في كتابة الخطابات الرسمية بكفاءة، وهكذا. 
كل دورة تتحول إلى ورشة عمل. نتناقش ونجرب ونستعرض أفضل الخبرات والممارسات.
كنا ننتظر هذا اليوم على أحر من الجمر. أغلبنا تحسن وتطور في مجالات مختلفة بعيدة عن تخصصه. 
لقد عالجت تلك الدورات كثيرا من جوانب القصور في إتقان التخصص وحيازة الخبرة، لدى عدد معتبر من الزملاء. ومن الجميل أن بعض الزملاء الذين كانوا لا يجيدون التواصل، وتقديم العروض أمام الجمهور، ساعدتهم تلك الدورات القصيرة والممتعة على تجاوز هذه التحديات في فنون الاتصال ومهارات التواصل. 
لقد أسهمت تلك التجربة في زيادة ولائنا لمنظومة العمل التي نعمل فيها، وارتقت بعلاقتنا مع بعضنا بعضا على المستوى الإنساني إلى ما هو أسمى، وطورت مفهوم علاقات العمل فيما بيننا، فأصبح يقوم على البذل والعطاء والرغبة المتجردة في إفادة الآخرين، وفوق ذلك وفرت مبالغ كثيرة على المؤسسة في جوانب مهمة من التدريب.
نقل المعرفة وتبادل الخبرة نغفل عنهما كثيرا فيما بيننا، على الرغم من منافعهما الكثيرة وفوائدهما المتعددة. 
أحيانا الأمر لا يتطلب ميزانيات كبيرة وخططا طويلة. كل ما نحتاج إليه، هو شخص يدق الجرس ويأخذ بزمام المبادرة.
فيما مضى؛ كنا نسمع كثيرا عن انتقال المعارف، فصاحب كل حرفة، كان حريصا على أن ينقل خبراته فيها إلى أقرانه حتى يتقنوها.
ومع تطور العصر وظهور منظمات الأعمال الكبرى، بدأ مفهوم تبادل المعارف ونقل الخبرات يتخذ منحى مختلفا تقوم عليه مؤسسات متخصصة، وجرى إغفال جانب التبادل المعرفي ونقل الخبرات بين أعضاء كل مؤسسة، وما ينتج عنه من آثار إيجابية على علاقات العمل فيها. ناهيك عن الأجواء الخلاقة التي يرسخها وينشرها وينثرها. اترك بصمة في كل مكان تعبر فيه. كعطر نستذكره كمطر نتوق إليه.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها