أهمية التربلوماسي لصناع القرار «2 من 2»

|
إن الدخول بشكل غير حكومي إلى داخل دول، وإلى مجالات ليست تحت سيطرة الدولة مباشرة مثل مؤسسات المجتمعات المدنية، النخب الثقافية، الدينية، يكون من خلال معالجة عدد من القضايا "أمن - طاقة - بيئة". ومن الأمثلة كذلك على تدخل المنظمات في الشأن الداخلي، منظمة الإيقاد، التي تدخلت في موضوع انفصال جنوب السودان بشكل يطرح عددا من التساؤلات، فمن دورها التقليدي، مكافحة الجفاف والتصحر، إلا أنه تم توسيع صلاحياتها إلى التنمية، وما يشمله ذلك المفهوم من تدخل في الشأن الداخلي، الجدير بالذكر أن شركاء "الإيقاد" تم اقتصارهم فقط على دول غربية لا عربية ولا إسلامية، حتى مصر قد تم إبعادها من هذه المنظمة. كان كذلك لأحد مكونات التربلوماسي، وهي منظمات المجتمع المدني الغربية، تدخل في الشأن الداخلي، ولعل أبرز مثال ما قامت به منظمة كارتر للسلام بالتدخل في الشؤون الداخلية للانتخابات في مصر، التي تم تقليص صلاحيتها؛ نظرا للدور التي كانت تلعبه في الشؤون الداخلية، ولما لها كذلك من انعكاسات على الجانب الدولي من ناحية، وكذلك تمرير بعض الأجندات لمصلحة الولايات المتحدة من ناحية أخرى. وقد جاء كذلك "إن وفد منظمة كارتر يعاني تقليص صلاحياته في مراقبة الانتخابات، خاصة بعد قرار "العليا للرئاسة" بالسماح لثلاث منظمات أجنبية فقط بمراقبة الانتخابات، في حين قلصت صلاحيات منظمة كارتر في متابعة اللجان الانتخابية، بالسماح لعدد محدود فقط"، مشيرا إلى لجوء "منظمة كارتر" وغيرها إلى طرق أخرى لمتابعة سير العملية الانتخابية، ألا وهي التواصل مع الحملات الرسمية للمرشحين. خاتمة تشكل التربلوماسي منحى جديدا ذا أبعاد متعددة غير تقليدية على ممارسة السياسة الدولية والفعل الدبلوماسي التقليدي، الذي أثبت عدم فاعليته وطول أمده، من ناحية أخرى يشكل مفهوم التربلوماسي مفهوما جديدا وأصيلا في تعميق فكر العلاقات الدولية، حيث يضع أبرز المسلمات الخاصة بالسيادة الوطنية والفاعل الحكومي في موضع نظر وشك، وهنا قد يذهب بعضهم إلى التساؤل حول مكونات وتعريف الدولة البسيط، حيث لا يمكن بعد الآن اعتبار التعريف المبسط، الذي يدور حول الشعب والرئيس أو الملك، والرابط بينهم عقد اجتماعي، صالح بعد الآن، بل يجب إعادة تعريف الدولة من ناحية، علاوة على أنه الدولة الأمة ذات السيادة التي تبلورت بعد عام 1684، عندما وقع صلح وستفاليا، الذي يعد أول اتفاق دبلوماسي في العصور الحديثة، وقد أرسى نظاما جديدا في أوروبا الوسطى مبنيا على مبدأ سيادة الدول. إذن، نحن الآن على وشك الدخول إلى نظام عالمي جديد، تلعب فيه التربلوماسية دورا مهما في النفوذ الداخلي للدول، ومن هنا نتساءل عن مصير سيادة الدولة وسيادة القانون الدولي.
إنشرها