الميزانية العامة بعيدا عن تقلبات أسعار النفط

|

إعلان البيان التمهيدي للميزانية العامة مبادرة جديدة لوزارة المالية لها دور في زيادة مستوى الشفافية في الميزانية العامة، وإتاحة التواصل بين وزارة المالية والمؤسسات الإعلامية للاطلاع على الميزانية والتطورات ليس فيما يتعلق بالنفقات والإيرادات التي كان معتادا عليها في الإعلان عن الميزانيات السابقة، بل في الاستراتيجيات التي اتخذتها الوزارة والحكومة بشكل عام فيما يتعلق بكفاءة الإنفاق وتوضيح التوجه العام للإنفاق والإيرادات، إضافة إلى أنها تعطي مؤشرات على التوجه العام لتحفيز القطاعات المستهدفة بالدعم لتوجيه المستمرين، إضافة إلى أن في ذلك فرصة لرواد الأعمال ورجال الأعمال أيضا للمشاركة في المقترحات والأفكار التي يمكن من خلالها اتخاذ الإجراءات التي تحقق المقصود بصورة أكبر. يتضح من خلال قراءة للميزانية تكرار مسألة الحرص على تنويع مصادر الدخل للميزانية للحد من الاعتماد على أسعار النفط التي غالبا ما تتأرجح بناء على تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية، وهذا ما يؤدي الى تعطل البرامج الحكومية والخطط بسبب عدم اليقين فيما يتعلق بالموارد المالية، ولذلك فإن العمل على تنويع مصادر الدخل أمر مهم، والحقيقة أن الاستفادة من النفط ليس بالأمر الخطأ فجميع دول العالم تعمل على الاستفادة من مواردها الطبيعية والعمل على تعظيم مواردها من تلك المصادر، فليس ذلك عيبا في الاقتصاد إلا أن الاعتماد عليها في المشاريع على المدى المتوسط والبعيد أمر غير ممكن لأن انخفاض الأسعار سوف يؤدي إلى عدم القدرة على تغطية تكلفة تلك المشاريع وبالتالي تعطيل للتنمية بسبب أن الأرقام غالبا ما ستكون مختلفة عن المتوقع. تضمن الحديث عن التنوع لمصادر الدخل مسألة الكفاءة في الإنفاق، ولعل أبرز هذه البرامج حساب المواطن الذي خفف كثيرا من حجم الدعم وكلفته على الميزانية، حيث أصبح يذهب بصورة مباشرة إلى المواطن المحتاج من ذوي الدخل المتوسط والمحدود بصورة تراعي ما يستحقه كل فرد مع التشجيع على التخفيف بصورة أكبر مع التشجيع على التوفير في تكلفة الخدمات والطاقة نظرا لأنه يحصل على تعويض نقدي عن الدعم بدلا من أن يكون الدعم مدفوعا عنه. من صور العمل على تنويع مصادر الدخل دعم القطاع الخاص وتشجيع مشاركته في الأنشطة الاقتصادية واستقطاب الاستثمارات والعمل على تحسين البيئة للقطاع الصناعي، حيث إن نمو هذا القطاع وفي ظل تشجيع المشاريع النوعية والجديدة سوف يكون له دور في نمو الناتج المحلي إضافة إلى زيادة الإيرادات، وقد تم الإعلان عن حزمة من برامج الدعم للمشاريع الجديدة؛ وهذا من شأنه زيادة الإيرادات الحكومية بشكل مستمر ويزيد من فرص زيادة إيرادات الأفراد إضافة إلى إيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين. لا شك أن الاستقلال عن النفط كمورد رئيس تعتمد عليه الميزانية لعقود ماضية ليس بالأمر اليسير خصوصا مع وجود المنافسة عالميا لاستقطاب الاستثمارات ولتشجيع التحول برؤوس الأموال خصوصا في المناطق الأقل تكلفة فيما يتعلق بالأيدي العاملة، وهذا قد يجعل التحدي كبيرا لاستقطاب الاستثمارات خصوصا النوعية منها. البيان التمهيدي بصورة عامة أكد على مجموعة من القضايا المهمة؛ وهي تقليص العجز في الميزانية العامة للدولة نتيجة لكفاءة البرامج التي بدأت منذ أكثر من عامين، كما أن البيان يتوقع مزيدا من الإنفاق في الميزانية العامة لعام 2019، وهذا مؤشر إيجابي لأنه يؤدي إلى نشاط أكبر للاقتصاد ومحفز لنمو أكبر للناتج المحلي للعام القادم، كما أن الميزانية أصبحت بشكل ربعي بحيث يكون المتابع للاقتصاد لديه معلومة عن الاقتصاد بصورة أكبر وهذا يخدم بصورة أكبر القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي، ومن المتوقع في المستقبل القريب أن تستقل الميزانية عن أسعار النفط بحيث إن الخطط لا ترتبط بتقلبات أسعار النفط وأن يكون هناك مساران، مسار الإنفاق، ومسار الإيرادات والاستثمار بحيث يتم اعتماد البرامج الحكومية على المدى المتوسط وتتم إدارة الفائض والعجز من خلال صندوق الاستثمارات العامة وأدوات التنمية وهذا سيجعل الاقتصاد أكثر كفاءة، وأن تتم البرامج في مواعيدها المحددة. فالخلاصة أن الإعلان التمهيدي للميزانية كان له أثر في زيادة حجم الشفافية وتيسير تواصل الإعلام ورجال الأعمال بشكل مباشر مع الميزانية بحيث يكونون أكثر اطلاعا على المتغيرات بصورة مباشرة، كما أنها مهدت للإعلان عن ميزانية مطمئنة للمجتمع إضافة إلى شرح لكفاءة البرامج وأثرها في التحسن العام للاقتصاد.

إنشرها