قطار الحرمين شهادة إنجاز الخدمة النوعية

|

التقيت أحد الأخوة من خارج المملكة في مؤتمر بالرياض من ضيوف المؤتمر وتحدثنا عن أمور تمت مناقشتها في المؤتمر، ومن ثم تحدث عن رغبته الملحة في زيارة مكة والمدينة في يوم واحد، وذكر أنه لأول مرة يزور المملكة ولديه يوم واحد ومتردد بين الذهاب إلى المدينة أو مكة، مثل هذا المثال يتكرر لكثير من الناس الذين يرغبون في التنقل بين المدينة ومكة بطرق أكثر أمنا وسرعة، إذ إن من يأتي إلى المملكة لأول مرة قد يجد صعوبة في الاطمئنان إلى الطرق الاعتيادية للتنقل بين المدينة ومكة لزيارة الحرم المكي ومسجد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- نظرا لعدم اليقين بكفاءة تلك الوسائل وملاءمتها وأفضل الوسائل هو استخدام القطار الذي يمكن الشخص من التردد بين مكة والمدينة بيسر وسهولة. دشن خادم الحرمين الشريفين أولى الرحلات التجارية لقطار الحرمين الشريفين الذي سيبدأ فعليا برحلات منتظمة في بدايات تشرين الأول (أكتوبر) المقبل -بإذن الله-، ولا شك أن هذا المشروع الجبار أحد أهم المشاريع التي تخدم زائري البيت الحرام ليس فقط لتكلفته ولحجم المشروع، بل لعظم الفائدة التي ستتحقق لمن يريد التنقل الميسر بين مكة والمدينة وليس ذلك فحسب، بل إن المشروع يمر في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وجدة ومطار الملك عبدالعزيز، فسيكون له قيمة مضافة للاقتصاد باعتبار أنه يربط بين مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ومجموعة من المدن والموانئ الرئيسة في المملكة. القطار أيضا يمكن أن يمتد مستقبلا ليصل إلى المشاريع العملاقة التي ينتظرها المجتمع في الشمال الغربي من المملكة مثل مدينة نيوم ومشاريع البحر الأحمر السياحية والبيئية، إضافة إلى المناطق التاريخية في العلا ومنطقة تبوك. انطلاق قطار الحرمين شاهد على مستوى الجدية في المشاريع الحكومية ونتائج العمل والعناية بتنفيذ مشاريع البنية التحتية في المملكة، وهي امتداد لسلة من المشاريع النوعية للبنية التحتية في المملكة التي سيتم افتتاحها وتشغيلها قريبا. الحاجة إلى هذا المشروع كبيرة والعائد منه لخدمة بيت الله أيضا عظيم، فهو يوفر لقاصدي البيت الحرام وسيلة أكثر راحة وأمنا في التنقل بين الحرمين الشريفين، إذ تعد القطارات من أكثر وسائل التنقل أمنا وانضباطا وأقل تأثرا بالعوامل البيئية التي قد تتسبب في تعطيل حركة الطيران، كما أنها وسيلة أسرع في الإجراءات وأكثر راحة لعدم تطلبها الحضور في وقت مبكر، وأنها تكون غالبا في مواقع أيسر للوصول إليها، كما أن فيها كثيرا من المتعة، خصوصا من يزور الحرمين الشريفين بالتمتع بالتنقل برا بوسيلة مواصلات آمنة وسريعة وممتعة في الوقت نفسه. مشاريع القطارات بلا شك رغم ضخامتها وكلفتها إلا أن أهميتها وأثرها كبيران وهي تزيد من حجم النشاط التجاري والسياحي في المملكة، خصوصا مع الزيادة الكبيرة في عدد السكان وتنوع احتياجاتهم، ومع عناية المملكة بالسياحة حاليا وحرصها على إتاحة الحرمين الشريفين للزيارة في كل أوقات العام، سنجد أن مثل هذه المشاريع ستخفف من الضغط على الوسائل الأخرى مثل الطرق البرية والطيران، وتزيد من الحركة والنشاط التجاري في المدن التي تصل إلى الحرمين الشريفين مثل جدة ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية، خصوصا في الأوقات المزدحمة من العام وموسم رمضان ومواسم العمرة بصورة عامة لسهولة الوصول إلى الحرمين الشريفين من تلك المناطق، وبالتالي أداء العمرة والصلاة بيسر وسهولة، وكان الشخص فعليا مقيم بالحرمين الشريفين لا يتعرض لحالة الزحام كما هو الحال في الطرق البرية. مشاريع السكك الحديدية اليوم في المملكة أصبحت أبرز مشاريع النقل سواء داخل المدن مثل مترو الرياض وقطار المشاعر أو في الاتصال بين المدن مثل مشروع قطار الحرمين وقطار الرياض إلى الشمال، وهذه المشاريع بلا شك ستنعكس بشكل إيجابي على حياة المجتمع وسهولة التنقل فيما بين المدن في المملكة، وهذه المشاريع أوجدت ظروفا جديدة في المجتمع، وسيكون لها أثر كبير على المناطق التي تصل إليها، ولن يقتصر أثرها على خدمة ضيوف الرحمن، بل كثير من الأنشطة الأخرى. فالخلاصة أن قطار الحرمين بلا شك إنجاز يضاف إلى الإنجازات الضخمة التي تهدف إلى خدمة ضيوف الرحمن والحركتين السياحية والتجارية في المملكة، ومثل هذه المشاريع تتميز بأنها من أيسر وأسرع الطرق للسفر بين المدن القريبة نسبيا وتمكن كل زائري المملكة من أن يتمتع بزيارة الحرم المكي وأداء العمرة ومن ثم زيارة مسجد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- في اليوم نفسه بيسر وسهولة أكبر بكثير من ذي قبل، كما أنها شاهدة على الإنجازات التي تمت أخيرا بالمملكة في مشهد يدل على الجدية والسرعة والكفاءة في الإنجازات.

إنشرها