أخبار

المرأة في «عهد الرؤية» .. قدرة وجدارة على تعزيز خريطة التنمية

على مدى سنوات طويلة سعت القيادة السعودية إلى إشراك المرأة السعودية في الحياة العملية، واستطاعت تحقيق عدد من الخطوات الناجحة التي لاقت إشادات عالمية من قبل عدد من المسؤولين العالمين مثل كريستين لاجارد مديرة صندوق النقد الدولي التي قالت أثناء مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار العالمية في الرياض العام الماضي إن المملكة عملت جيدا على المساواة بين الرجل والمرأة وتسارع المملكة في إشراك المرأة في سوق العمل يعد تجربة عالمية.
وخلال السنوات الماضية تم إصدار عدد من القرارات التي أسهمت في تعزيز موقعها على خريطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ما مكنها بشكل كبير في تحقيق عدد من الإنجازات العملية والعلمية وذلك من أجل خدمة الوطن.

المرأة في «الشورى»
عمل المرأة السعودية في مجلس الشورى يعد نقطة تحول كبيرة في مسيرتها، وبدأت هذه المسيرة عام 2013 عندما أصدر الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـــ رحمه الله ـــ أمرين ملكيين يقضيان بإعادة تشكيل مجلس الشورى وتعيين 30 سيدة تشكلن خمس أعضائه، وينص المرسوم الأول على تخصيص 20 في المائة من مقاعد المجلس للنساء، بينما يتضمن المرسوم الثاني أسماء أعضاء المجلس المعينين والبالغ عددهم 150.
وبهذا الخصوص قال الدكتور عبد الإله ساعاتي عضو مجلس الشورى إن عدد النساء في مجلس الشورى السعودي يفوق عدد النساء في أي برلمان عالمي، مبينا أن "رؤية المملكة" نصت على رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 30 في المائة.
وأضاف أن المرأة السعودية أثبتت بجدارة أنها قادرة على خوض والدخول في المجالات كافة والإبداع فيها وخدمة وطنها بكل كفاءة، مشيرا إلى أن "رؤية 2030" أزالت كثيرا من التحديات أمام الفتاة وجعلت المجتمع يصبح أكثر وعيا وفهما لدور المرأة، وأكد قدرة الفتاة على المواجهة والمشاركة بصورة فعالة.

سوق العمل
من القرارات التي أسهمت في مشاركة عمل النساء بشكل أكبر في المملكة كان قرار تأنيث المحال النسائية، الذي ساعد على خفض نسبة البطالة بين فتيات المملكة، حيث بدأ القرار بالعمل بشكل تدريجي وأسهم بشكل كبير في توليد فرص وظيفية مناسبة لخريجات الثانوية.
ولم يتوقف الأمر للمرأة السعودية على العمل في المحال النسائية فقط، فقد خرج جيل جديد من الفتيات اللاتي أسهمن كثيرا في سوق العمل ضمن أعلى الشروط المهنية، فاستطاعت الفتاة الانخراط في الأعمال الإدارية في جميع الجهات التي لا تستطيع المرأة الاستغناء عن خدماتها اليوم، كالمحاكم وكتابة العدل، والبلديات، والاتصالات وغيرها.
ومنذ عام 2013 اقتحمت النساء العمل في المصانع، والآن يعكف المجلس التنسيقي لعمل المرأة في مجلس الغرف السعودية، على مبادرة تنسيق بين الجهات الحكومية وأصحاب المصانع، لتمكين المرأة من فرص العمل وتذليل التحديات التي تواجهها.
وهذه المبادرة تأتي ضمن خمس مبادرات جديدة يجري العمل عليها، لتعزيز عمل المرأة ورفع توصياتها ونتائجها ومخرجاتها للجهات المعنية.
وفي قطاع المصارف ارتفعت نسبة السعوديات العاملات بنسبة 52.7 في المائة خلال السنوات العشر الماضية (2007 - 2017)، إذ بلغ عدد السعوديات العاملات في القطاع لعام 2017، نحو 6785 بعد أن كان عددهن 3206 في عام 2007 أي بزيادة 3579 موظفة.
وبهذا الخصوص، قالت الجوهرة العنزي المستشارة القانونية والمحامية، إن الحقبة الأخيرة في عهد المملكة شهدت تحولا كبيرا في إشراك المرأة سواء في سوق العمل أو في القرارات.
وأضافت، على مستوى عملي القانوني كان قرار توثيق المحاميات أسوة بالمحامين يعد الخبر الأكبر على مستوى إشراك وزارة العدل للمرأة السعودية، حيث أصبحت رخصة التوثيق غير مقتصرة على الجانب الرجالي فقط، بل ستكون أيضا للمحاميات، ولا سيما أنه لا يوجد مانع من الحصول عليها مثل رخصة المحاماة.
وفي الشأن ذاته قالت الدكتورة عائشة سعد أستاذ الاقتصاد السياسي في جامعة الملك سعود إن المرأة السعودية أثبتت دورها ومكانتها بشكل جلي وواضح في التنمية الاقتصادية ويتضح ذلك في إقرار خطط التنمية التي تعنى بهذه القضية (المرأة والتنمية) وبينت أن خطط التطوير لأوضاع المرأة من خلال توسيع الفرص المتاحة لها في مجالات التعليم والصحة وغيرها، دليل واضح على نجاحها في هذا الجانب.
وأضافت أن للمشاركة المجتمعية للمرأة في الجانب الاقتصادي نجاحا كبيرا وينتظرها الكثير خلال السنوات المقبلة.

المشاركة في التجارة
تطورت مشاركة المرأة السعودية لتسهم بشكل واضح وملموس في الأعمال التجارية، حيث بلغ عدد السجلات التجارية بأسماء سيدات أكثر من 153 ألف سجل في 2017 وفي إطار تمكين المرأة ودعمها لإنجاز الأعمال المرتبطة بنشاطها التجاري وتعزيز مشاركتها في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية وتوفير بيئة استثمارية جاذبة للسيدات، تم إطلاق مركز الأعمال للسيدات الذي يتميز بتطبيق مفهوم الموظفة الشاملة، ضمن بيئة عمل جديدة ومتطورة تعتمد على التقنيات الحديثة التي تسهل الإجراءات وتختصر الوقت على سيدات الأعمال.

«تداول»
وفي فبراير 2017 انتخب مجلس إدارة شركة السوق المالية السعودية «تداول» سارة السحيمي رئيسا للمجلس، وهي المرة الأولى التي تتولى امرأة هذا المنصب منذ تأسيس الشركة في عام 2007 ونجحت المرأة السعودية مع شقيقها الرجل في تطوير السوق المالية السعودية وانضمامها لمؤشرات الأسواق الناشئة الذي يدعم توسيع قاعدة المستثمرين في السوق المالية وتحسين مستويات السيولة فيها.

«رؤية المملكة 2030»
في 2016 اعتمدت المملكة "رؤية السعودية 2030" وبرنامج التحول الوطني 2020 التي وضعت تمكين المرأة السعودية أولوية، حيث تهدف خطة "الرؤية" إلى رفع مساهمة المرأة في الاقتصاد المحلي من 22 في المائة إلى 30 في المائة، إضافة إلى تقليل البطالة بينهن.

قيادة السيارات
في عام 2017 أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أمرا ساميا يقضي بإصدار رخص قيادة السيارات للمرأة في السعودية بجانب تشكيل لجنة على مستوى عال من وزارات (الداخلية والمالية والعمل والتنمية الاجتماعية) لدراسة الترتيبات اللازمة لإنفاذ ذلك.
وعملت الحكومة على تهيئة جميع متطلبات قيادة المرأة للمركبات التي تشمل قدرتها على مراجعة إدارات المرور في الحالات التي تقتضي ذلك، وترتيب متطلبات التعامل مع كل ما يترتب من مسؤوليات نظامية على قيادة المرأة للسيارة، كما تم الترخيص لافتتاح وتشغيل مدارس متخصصة في تعليم المرأة قيادة السيارات، وذلك وفق المعايير العالمية العالية للتدريب على قيادة المركبات التي حددتها الإدارة العامة للمرور بما يتناسب مع متطلبات رفع مستوى السلامة المرورية في المملكة.
كما تم الترخيص لأكثر من خمس مدارس لتعليم المرأة قيادة المركبات، وذلك في مدن الرياض وجدة والدمام والمدينة المنورة وتبوك ويتم حاليا دراسة عدد من الطلبات لافتتاح مدارس أخرى في مختلف المدن والمحافظات في المملكة.
وتمكين المرأة من القيادة أسهم في إشراكها حاليا في المهام المرورية الخاصة برصد مخالفات عدم ربط الحزام واستخدام الجوال باليد أثناء القيادة، كما يتم العمل على تدريب عدد من العناصر النسائية للمشاركة في الأعمال الميدانية والإدارية ـــ وإن شاء الله ـــ يكون للعنصر النسائي دور فاعل في المرحلة المقبلة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار