الصحة المدرسية .. إلى أين؟

|
الاهتمام بصحة الطالب مطلب حضاري.. الطلبة يشكلون ما يقارب 40 في المائة من المجتمع ويمضون تقريبا ثلث يومهم في المنشآت التعليمية، وهم مستقبل أي مجتمع. سؤال يصعب الجواب عنه من المسؤول عن صحة الطالب: هل وزارة الصحة "وهذا ما أعتقده"؟ أم وزارة التعليم "وهذا هو الواقع"؟. المدارس كنز وطني لعمل دراسات ميزانية تفيد صانعي القرار لعمل استراتيجيات صحية لأنها أفضل مكان يضم جميع شرائح المجتمع من كلا الجنسين من أجناس مختلفة وقبائل متنوعة وطبقات مجتمع متعددة. وليس من المعقول عمل ميزانيات صحية في ضوء دراسات غربية، فقد تخصص ميزانيات كبيرة لمقاومة مرض، توضح الدراسات الغربية أنه منتشر، لكن في مجتمعنا لا يشكل نسبة كبيرة، لكننا نفتقد إلى الدراسات المحلية التي تعطينا الرقم الحقيقي لنسبة انتشار المرض. أيضا المدارس من أهم المنشآت لتطبيق الطب الوقائي، لأنه جيل ناشئ إذا حرصنا على تثقيفه ووقايته من الأمراض منذ الصغر لتفادي صرف الأموال على مضاعفات الأمراض، التي هي مكلفة صحيا وماليا. الجميل أن وزير التعليم هو المسؤول عن الطالب في مراحله الدراسية الأولى، وأيضا عن الطبيب المتخرج في كليات الطب، التي تزيد على 30 كلية طب في السعودية. لماذا لا يطلب من طالب الطب أن يعمل دراسات ميدانية في المدارس، ينتج عنها أرقام حقيقية لنسبة حدوث الأمراض في مجتمعنا تسهل عمل استراتيجية صحية وترصد الأموال بحسب انتشار المرض. أما أطباء الامتياز فيجتهدون في الطب الوقائي والتثقيفي، بل العلاجي، ويمضون أسابيع أو أشهر من فترة تدريب الامتياز لتطبيب وتثقيف أبنائنا الطلاب ويشاركون في صناعة جيل مثقف صحيا، لا بل يسهمون في علاج الأمراض في وقت مبكر. تخيل توطين برنامج الإنعاش القلبي الرئوي "بشكل جاد"، كم سيسهم الطالب في إنقاذ نفس بشرية. الحديث عن الوحدات الصحية المدرسية يحتاج إلى مقال مستقل، والسؤال المحير: لماذا يناط بوزارة التعليم مسؤولية صحة الطالب وهي مثقلة بهموم التعليم؟ أين وزارة الصحة من هذا الدور؟. لأن الطالب مواطن وصحة المواطن مسؤولية الصحة. ولك أن تسأل أولياء الأمور عن مدى رضاهم عن مستوى الخدمات الصحية المقدمة لأبنائهم في المدارس، ستسمع عدم الرضى، بل التندر من بعضهم أحيانا. ولا ننسى إمكانية إسهام القطاع الصحي الخاص، ممكن أن يكون له إسهامات وتنافس في تعزيز الصحة المدرسية، ويكاد لا يوجد حي دون عيادات أو مستشفيات خاصة، فتخيل أن يكون هناك منافسة شريفة مع القطاع الخاص بإشراف حكومي لتعزيز حقيقة الشراكة بين القطاعين الخاص والحكومي للرفع من مستوى الخدمات الصحية المقدمة للطالب. وأخيرا، لا بد من توطين وظائف الصحة المدرسية، لأن نوعية الأطباء المتعاقدين للصحة المدرسية تكون أقل من المطلوب، ولو توطنت تلك الوظائف بسواعد وطنية، فأنا على يقين بأنهم سيرتقون بهذا القطاع. ما أجمل أن تكون مدارسنا حاضنة تنتج أبحاثا ميدانية "بأيدي طلبة الطب" ذات أرقام ترسم سياستنا الطبية، وطلبة طب يسهمون في تثقيف وصحة طلابنا ويعززون الطب الوقائي بينهم.
إنشرها