السعودية .. استراتيجية الخير

|

المصالحة التي تمت بين جيبوتي وإريتريا، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تدخل تلقائيا في السياسة التي تنتهجها المملكة، وهي السياسة التي تستند إلى عزم السعودية في الرعاية والمساعدة والدعم لأي مصالحة بين الأطراف المتخاصمة، طالما أن هذه المصالحة تصب في مصالح الشعوب، والأهم أنها توقف أي مواجهات بصرف النظر عن طبيعتها، وتقود إلى مرحلة جديدة فيها من الخير والسلام والنمو والازدهار الكثير، وفيها أيضا من المنافع ليس للطرفين المتصالحين فقط بل للمجتمع الدولي قاطبة. ويمكننا القول، إن السعودية تضع في المرتبة الأولى التفاهمات والمصالحات والحوارات وكل أداة أو آلية تدعم حل النزاعات وفق معايير سلمية وإنسانية. إنها استراتيجية الإنسانية التي تنتهجها المملكة، وتشرف عليها قيادة خبرت كل التجارب السياسية وغيرها على الساحة العالمية. إنها الاستراتيجية التي تستحق أن تكون مرتبطة باسم السعودية.
لم تتوقف المملكة طوال عقود عن تقديم الحوار الذي يقود للمصالحة في أي قضية كانت. وانتهجت البلدان صانعة القرار العالمي خطا، تمثل المملكة فيه (كصانعة قرار معها)، حجر الزاوية في الوصول إلى الحلول المنشودة، وهي الحلول التي تتماشى مع متطلبات المجتمع الدولي كله. كما أنها حلول تكتسب أهمية كبيرة بحكم مكانة وتأثير الراعي لها. والسعودية لا تفرق بين قضية وأخرى وفقا للجغرافيا، بل تتعاطى مع كل القضايا (ولاسيما تلك التي تهم المنطقة) على أساس العدالة والمصلحة للطرفين المتخاصمين، وكذلك للبعدين الإقليمي والعالمي. ولذلك فهي حاضرة في المسائل التي تشكل في النهاية النتيجة المطلوبة منها أولا، ومن المجتمع الدولي ككل. فالرياض تقدم المصالح العامة قبل أي مصالح أخرى، وتدعم بلا تحفظ كل ما يرفد الشعوب بما تستحقه من أمن وازدهار وتنمية.
المصالحة الإرتيرية - الإثيوبية، هي واحدة من تلك التي رعتها المملكة سابقا، وسترعاها لاحقا. وخادم الحرمين الشريفين يشرف شخصيا على مثل هذه المصالحات، من جهة رعايته لها، ومن جهة خبرته في حل القضايا العالقة أو الشائكة. ولو أضفنا ثقل الملك سلمان نفسه إلى الحالة، فإننا نضمن النتيجة النهائية المرجوة. ومن هنا يمكن النظر إلى القضايا السابقة التي أشرفت المملكة على حلها، أو جمعت أطرافها، أو أسهمت بصور مختلفة في الوصول إلى الحلول الناجعة. المهم ألا تستمر التخاصمات ولا المواجهات أو المناوشات، وبعد ذلك يمكن أن تحل بالطريقة التي ترضي كل الأطراف، بأقل الخسائر الممكنة. وإذا كان الراعي أو الضامن هو السعودية، فإنك تضمن في النهاية حلولا مستدامة بعوائد لا حدود لها من الخير والأمن والسلام والاستقرار.
ليس هناك حدود وضعتها السعودية لنفسها في المساهمة بحل القضايا العالقة، أو تلك التي تنتج عنها صدامات. فالمكانة التي تتمتع بها المملكة على الساحة العالمية توفر لها الأرضية اللازمة للتحرك من أجل تحقيق السلم والأمن، وحفظ مصائر شعوب مهددة. إنها تقوم بدور كلفت نفسها به، لأنها تقدم الخير على أي شيء، وتقوم بالعطاء اللازم لضمان وانتشار هذا الخير. ولذلك فالمصالحة التي رعاها الملك سلمان بن عبد العزيز شخصيا بين جيبوتي وإرتيريا، هي واحدة من تلك التي رعاها سابقا، وهي كثيرة ومتنوعة، وكلها تصب في النهاية في الهدف الأسمى، وهو إيقاف أي أضرار قد تنجم عن هذا الخلاف أو ذاك، وتحويل الحالة من أزمة إلى تفاهم وعلاقات طبيعية لا تنتج إلا الخير والعطاء والسلام.

إنشرها