التسوق الشبكي

|
عندما وقع كثيرون ضحايا لحيلة قديمة جديدة، أخذت على نفسي عهدا ألا أدخل في المجالات المشكوك فيها، حيث تظهر كل يوم وسيلة لتوريط الناس وحرمانهم من مدخراتهم التي جمعوها بعرق الجبين. ويقع الناس ضحايا مرات ومرات لشبكات الذكاء التي تسحب البساط من تحت أرجلهم في مرحلة نفسية مبنية على متابعة ومعرفة بردود الفعل. عندما تقوم بشراء السلعة الفلانية فبإمكانك أن تدخل آخرين معك، حيث يصبحون هم كذلك مستثمرين، وتنطلق الشجرة لتكبر ويزداد عدد ضحاياها. واقع الأمر أن أغلب المبالغ التي تودع في الحسابات الخاصة بعمليات التسويق الشبكي تنتهي في مرحلة معينة لتصبح وسيلة لتغطية مواقع جديدة، ثم بين عشية وضحاها تختفي كل وسائل الاتصال والتواصل وتبدأ المعاناة التي تنتهي غالبا إلى لا شيء سوى خسارة المبالغ والراحة والعودة صفر اليدين. حدثت هذه الأمور مرات ومرات، ولهول النتائج، تعمد عمليات الترويج هذه إلى اصطياد الشباب من صغار السن ومتوسطي الدخل والحالمين بالثراء السريع لضمان النجاح في تحصيل أكبر قدر من المبالغ المالية. هذه الحالة منتشرة في أغلب دول العالم، ما يحكم انتشارها في حالات كثيرة نسبة السيطرة على حركة المبالغ المالية بين المصارف والدول. هذا الأمر يمثل مشكلة حقيقية في المملكة، بسبب نسبة التحويلات الخارجية التي تقع فيها المملكة في المركز الثاني على مستوى العالم، هي تفرض علينا مزيدا من الحرص على أموالنا، رغم وجود حماية من خلال ما تحاول أن تطبقه الجهات التشريعية والتنفيذية في المجال. قيام وزارة التجارة ومؤسسة النقد بجهود جبارة في مجال المتابعة والبحث والقبض على المخالفين لا يعني أننا تخلصنا من هذه الآفة أو أننا حتى في الطريق إلى ذلك. العمليات منتشرة بشكل غريب، والإعلانات تحتل مساحات واسعة في البريد الإلكتروني، وكلنا يشاهد بشكل مستمر إعلانات من هذا النوع وهي في النهاية مؤدية إلى لا شيء. حتى المحاولات السابقة التي كان أبطالها بعض من أبناء الوطن، كانت تكشف في النهاية أن المستثمرين المغررين بالناس، هم في واقع الأمر مغرر بهم، وأن أغلب أموالهم تم إيداعها خارج المملكة، عملا بنظرية إعادة الاستثمار، التي لا ينفذ منها سوى اسمها، ليقع المستثمر ضحية القوانين المختلفة لدول لا تعتمد قواعد الملكية والاستثمار المرنة المطبقة في المملكة نفسها.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها