قلبي هوى السودة

|

حدثني مسؤول التحرير الجميل عن تأخير استلام أحد المقالات. كنت أجلس في واحد من أجمل المواقع السياحية. عندما سألني عن مكاني، استغللت الفرصة لأثير حفيظته، وقلت "إنني في موقع درجة الحرارة فيه 18 درجة مئوية ونحن في عز الظهيرة، والغيث يهدد بالهجوم علينا في أي لحظة، فالبرق والرعد يتناوبان تقديم تهديده الجميل". طرح علي فكرة أن يكون لي مقال عن هذا الجمال الذي عشت في جنباته في آب (أغسطس) الماضي، حيث تنتشر النيران في كثير من الدول التي يتخذها العالم مصايف، ويموت السكان من ارتفاع درجات الحرارة التي تتزايد كل عام.
لا أشك أن "السودة" هي معشوقة كثيرين، وهنا تقع مصايف جميلة أخرى تشارك السودة الجمال واعتدال الأجواء والأمطار التي لا تكاد تتوقف في موقع حتى تغازل موقعا آخر. هذا الجمال الطبيعي هو محل استغرابي واستغراب كثيرين، حيث تعيش المنطقة أبرد أجواء الصيف في آب (أغسطس) الذي لقبه أصحاب المصايف العربية الأخرى "آب اللهاب".
هذا الجمال يحتاج إلى مزيد من العناية والرعاية، فهناك كثير من الممارسات التي لا بد من تقنينها، سواء منا نحن المصطافين، أو من الجهات التي تنظم الفعاليات، أو من مسؤولي التنشيط السياحي الذين يطولهم أغلب النقد في مجتمعات المنطقة وتجمعات السياح.
نتحدث هنا عن توعية مستمرة وتفاعل مهم بين الجميع. فالمحافظة على البيئة تبدأ من المستخدم، لكنها لا تنتهي عنده. عندما تشاهد المواقع السياحية ساعة الغروب تؤلمك حالة عدم الاهتمام بالنظافة والتخلص من النفايات بالشكل المناسب والصحي الذي تحتاج إليه بيئة المكان. قد يكون توزيع حاويات للنفايات مفيدا، وقد يكون توزيع أكياس لجمع المخلفات لكل من يدخل المواقع السياحية حلا آخر، لكن المهم هو أن تكون لدينا ثقافة مجتمعية تعتني بهذه النقاط بالذات.
إشكالية الطبخ في المواقع السياحية لم تعالج بالشكل المناسب. يمكن أن نفسح المجال لأمور كهذه، لكن بدون تنظيم ورقابة، ستسهم المخلفات في تدمير البيئة والإساءة إلى الجهود المبذولة لحمايتها.
أما الجهات المنظمة للعمل السياحي في مختلف المناطق، التي تصرح لمختلف الفعاليات، فهي في حاجة إلى عملية إعادة هيكلة تتميز بالقوة والتسارع، فما نراه اليوم من فعاليات لا تعدو كونها محاولات شخصية وبسيطة لا تناسب ما وصلت إليه البلاد من تقدم، وما تخطط له من دعم سياحي يسهم في الناتج الوطني.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها