صلاحية الملازم القضائي وآلية اختياره

|

هناك جهود رائعة وتطور ملموس في جهود وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء في مسيرة تطوير القضاء وتحديثه، ولا شك أنها مقدرة، ولا يعني أي نقد التقليل من جهود الوزارة أو المجلس، وإنما هو نقد بناء لأجل مصلحة الوطن.
سبق أن كتبت عدة مرات عن آلية ومعايير اختيار القاضي، وتحدثت أيضا عن دور الملازم القضائي وصلاحياته الممنوحة له، وأود إعادة التأكيد على هذه النقطة المهمة.
الحقيقة أن ما يتم من تكليف الملازمين القضائيين بإدارة بعض الجلسات واتخاذ قرارات سواء كانت قضائية أو إجرائية يحتاج إلى كثير من التأمل والمراجعة، حيث إن الملازمين في الأغلب لا يمتلكون أي خبرة سابقة لممارسة القضاء، وبعضهم قد لا يتجاوز سنه 23 عاما، ولو كان يعمل في أحد مكاتب المحاماة لربما منعه المحامي من تولي بعض القضايا لوحده نظرا لحداثة خبرته ومحدوديتها بغض النظر عن شهاداته الأكاديمية، ومع ذلك فإن الملازم لديه الإمكانية النظامية لإصدار الأحكام في الجملة، وهذه مشكلة كبيرة في نظري.
أتصور أنه يجب مراجعة آلية اختيار القاضي كاملا، واشتراط الخبرة السابقة إضافة إلى الاختبار التأهيلي المهني ومن جهة مستقلة لمراعاة مبادئ الحوكمة، كما يمكن ابتكار سلالم قضائية يشترط فيها ممارسة أعمال قانونية أو قضائية لفترة كافية قبل التقديم على القضاء "فضلا عن أن الآلية الحالية هي فقط بالترشيح وليس التقديم وهذا خلل ينافي الشفافية والإفصاح في رأيي".
ولو قارنا ببعض الدول الأخرى؛ فإن شرط التقديم على القضاء في بريطانيا أن يكون المتقدم قد مارس ما لا يقل عن خمس إلى سبع سنوات (حسب طبيعة المحكمة)، هذا إضافة إلى الاشتراطات الأخرى، مع وجود عامل مهم جدا وهو المفاضلة بين المتقدمين، فإذا كان مجموع المتقدمين يمتلكون خبرة أطول فإن الحاصل على خبرة أقل قد يستبعد نظرا لوجود المفاضلة الشفافة.
كما إن لجنة اختيار القضاة Judicial Appointment Commission معلومة لدى الناس ومكشوفة أسماء أعضائها، ولديها موقع على الإنترنت، كما تحتوي على أشخاص من جهاز القضاء وآخرين مستقلين، كما توجد هيئة أخرى مستقلة تُعنى فقط بمراقبة هذه اللجنة واستقبال الشكاوى حولها ما يكفل مزيدا من الحوكمة والشفافية التي تضمن اختيار الكفاءة أولا. وفي أمريكا أيضا؛ هناك عدد من الولايات التي تشترط حصول المتقدم للقضاء اجتيازه لاختبار البار الخاص بالمحاماة، وهو اختبار مهني تطبيقي يختبر الكفاءة والقدرة المهنية بشكل مركز، إضافة إلى اشتراط الممارسة السابقة أيضا.
أعود إلى الموضوع الأساس وهو أن الطريقة الحالية من تكليف ملازمين قضائيين لا يزالون في بداية مشوارهم العملي ولا يمتلكون الخبرة الكافية في ممارسة أعمال القضاء يجب أن تعاد دراسته في نظري، وتجب إعادة هيكلة كاملة لطريقة التأهيل والسلم الوظيفي المشترط ليكون المتقدم مؤهلا لوظيفة قضائية.

إنشرها