كيف سينمو الاقتصاد السعودي؟ "2"

|

إعادة هيكلة منظومة الدعم، على الرغم من أهميتها لرفع الكفاءة الداخلية، إلا أنها ليست كافية ليحقق الاقتصاد السعودي طفرة في معدل النمو. ومع ذلك فيمكن الجدل أنها خطوة ضرورية لتهيئة القطاع الخاص ليعمل وفق آلية الاستقلال المالي، الذي لا يعتمد أداؤه على مدخلات مدعومة من الخزانة العامة. وهذا - لا شك - أنه يمثل تحولا جذريا عما كان معمولا به لعقود، بأن يستفيد القطاع الخاص من مرافق وخدمات تسعر ليس وفق آليات السوق بل وفق سعر تحدده الجهات الحكومية، قد يقل حتى عن سعر التكلفة، أو حتى التكلفة الحدية أحيانا كما كان الحال في سعر تعرفة المياه سابقا. وهذا يعني ضمنا التحول من قطاع خاص وظيفته أن يوفر الخدمات محليا من منطلق تلبية الطلب المحلي، دون استهداف التصدير الخارجي، باعتبار أن زيادة الإنتاج تعني مزيدا من تكلفة فاتورة الدعم، إلى قطاع خاص يعمل في اقتصاد منفتح لتلبية الطلب المحلي ويسعى لينافس خارجيا، تنافسا خاليا من الدعم، ما يعني أن القدرة التنافسية للقطاع الخاص لا تقوم على توفير مدخلات إنتاج مدعومة، بل من خلال توفير مدخلات إنتاج بأسعار السوق، ومن خلال تحسين بيئة ومناخ الاستثمار، وفتح المجال لمزيد من المنافسة المحلية عبر فتح الاقتصاد المحلي للمستثمرين الأجانب بما يعزز العرض من السلع والخدمات، وبذلك يعزز كفاءة السوق، ما يؤدي إلى التنافس بين المنتجين لتقديم أفضل سعر وخدمة للمستهلكين. وهذا سيجعل اقتصادنا منفتحا ليس تجاريا بل منفتحا استثماريا كذلك، فكما أن ديدننا كان دائما السماح بقدوم السلع والخدمات، فمن ضمن ضرورات التحول لاقتصاد السوق أن ننفتح على المستثمرين الأجانب، ليس باعتبارهم أجانب بل باعتبار أنهم سيسهمون في تعزيز الضخ الاستثماري. وهنا نصل إلى المرتكز الأساس وهو الاستثمار، فبالقدر الذي تستقطب استثمارات لاقتصادنا، نكون قد نجحنا في توفير محركات النمو لاقتصادنا، فالاستثمار هو وقود النمو الاقتصادي. وهنا علينا أن ندرك تماما أن التحفيز والحماية ينبغي ألا يمنحا بناء على جنسية المالك بل على ما سيستثمره من موارد تزيد من الإنتاج المحلي من جهة وتستخدم مدخلات الإنتاج المحلية. وعلينا هنا ملاحظة أنه في حال تقلص الضخ الاستثماري فإن عجلة الاقتصاد برمتها تتباطأ، وإن استمر فتنكمش. ولذا، فاستقطاب الاستثمار هو السبيل لتحقيق النمو الاقتصادي، وهذا النمو هو الذي يولد مزيدا من الطلب على السلع والخدمات.

إنشرها