جنوب إفريقيا والتحول إلى الطاقة المتجددة

|
جنوب إفريقيا هي الدولة الوحيدة في إفريقيا التي تمتلك محطة تجارية للطاقة النووية. ويولد المفاعلان الموجودان في محطة الطاقة النووية في كويبرج نحو 5 في المائة من إنتاج الكهرباء في جنوب إفريقيا. وتعد محطة الطاقة النووية في كويبرج الوحيدة في جنوب إفريقيا، وهي تحتوي على مفاعلي يورانيوم يعتمدان على المياه المضغوطة من تصميم شركة فرام أتوم الفرنسية، وتقع المحطة على بعد 30 كيلومترا شمالي مدينة كيب تاون. وتخضع المحطة لملكية وإدارة شركة الكهرباء الوطنية في جنوب إفريقيا Eskom. وقد أنشئت شركة الطاقة النووية في جنوب إفريقيا NECSA كشركة عامة بموجب قانون الطاقة النووية لجمهورية جنوب إفريقيا الصادر عام 1999، وهي مملوكة بالكامل للدولة وأسست لتحل محل شركة الطاقة الذرية في جنوب إفريقيا. وتتمثل المهام الرئيسة لشركة الطاقة النووية في جنوب إفريقيا NECSA في تنفيذ وتعزيز جهود البحث والتطوير في مجال الطاقة النووية والتقنيات ذات الصلة بهدف معالجة وتخزين المواد النووية والمواد الأخرى المحظورة والتنسيق مع المنظمات الأخرى في المسائل التي تقع في إطار هذه المجالات. إلا أنه يجري حاليا تفكيك هذا المشروع. وفي الآونة الأخيرة، أكدت حكومة جنوب إفريقيا من جديد التزامها بالطاقة المتجددة كجزء من مزيج الطاقة في البلاد مع تجنب أي ذكر لخططها الخاصة بالطاقة النووية. وقد ألقى وزير الطاقة جيف راديبي خطابا في مؤتمر أسبوع المرافق العامة الإفريقية الذي انطلق في مركز كيب تاون الدولي للمؤتمرات خلال أيار (مايو)، يتضح من خلاله أن جنوب إفريقيا قد رفضت عروضا لتعزيز الإمدادات الناتجة عن المحطات النووية في أحدث خطط الطاقة وأنها ستعمل على تسخير مصادر الطاقة المتجددة على نحو متزايد، في حين تسعى إلى الحد من الاعتماد على الفحم. ومن المتوقع أن تزداد القدرة المتولدة عن كل من طاقة الرياح والغاز الطبيعي بمقدار 8100 ميجاواط، في حين سيتم توليد 5670 ميجاواط من الطاقة الشمسية و2500 ميجاواط من الطاقة المائية وفقا للخطة. هذا بينما سيضيف الفحم الذي يشكل حاليا الجزء الأكبر من مصادر الطاقة في البلاد ألف ميجاواط. ويتولى تنفيذ هذه العروض كل من وزارة الطاقة والهيئة الوطنية للطاقة في جنوب إفريقيا وشركة الكهرباء الوطنية في جنوب إفريقيا Eskom المملوكة للدولة. وكعضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تستخدم جنوب إفريقيا العلوم النووية في الوسائل السلمية. ويشمل برنامج جنوب إفريقيا النووي كلا من الطاقة النووية والطب النووي. وفي الماضي كان البرنامج يتضمن أيضا عنصرا عسكريا، وكانت جنوب إفريقيا تمتلك في السابق أسلحة نووية إلى أن تم تفكيكها فيما بعد. وأكد الوزير للوفود في المؤتمر أنه من المتوقع الانتهاء من خطة الموارد المتكاملة التي طال انتظارها في آب (أغسطس) من هذا العام. كما أكد راديبي أيضا من جديد على التزام جنوب إفريقيا بعقد شراكات مع منتجي الطاقة المستقلين، كما أشاد ببرنامج حكومته الذي يحمل اسم "برنامج المشتريات الناجحة جدا من منتجي الطاقة المستقلين". وفي معرض إبرازه لنجاح برنامج الطاقة المتجددة في جنوب إفريقيا قال الوزير: "لقد قمنا حتى الآن بإبرام 91 مشروعا بقدرة 63 ألف ميجاواط. من بين هذه المشاريع 62 مشروعا بقدرة إجمالية 3800 ميجاواط، وهي متصلة بالفعل بالشبكة. كما صرح الوزير للوفود أن البلاد شهدت انخفاضا كبيرا في التعريفات بنسبة 55 في المائة لطاقة الرياح و76 في المائة للطاقة الشمسية. وأضاف راديبي أنه تم استثمار نحو 135 مليار راند في اقتصاد جنوب إفريقيا، وأنه سيتم استثمار 56 مليار راند أخرى على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة عندما يبدأ بناء 27 مشروعا للطاقة المتجددة في نيسان (أبريل). وأشار وزير الطاقة كذلك إلى إيجاد 39 ألف وظيفة في جنوب إفريقيا نتيجة هذه المشاريع، فضلا عن التخفيض الكبير في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والمقدر بنحو 23 مليون طن والتوفير الكبير في المياه. كما تحدث في هذا المؤتمر سفير الاتحاد الأوروبي إلى جنوب إفريقيا - ماركوس كورنارو - مرحبا بإعادة تأكيد جنوب إفريقيا التزاماتها تجاه قطاع الطاقة المتجددة. وقال كورنارو إن هذا سيساعد على "تعزيز ثقة المستثمرين في هذا القطاع"، وأضاف أن "الاتحاد الأوروبي يلعب في هذا الإطار دورا ثلاثيا باعتباره شريكا في التنمية، ومستثمرا أجنبيا مباشرا، وشريكا في الأبحاث والابتكار في إفريقيا، وتحديدا في جنوب إفريقيا". ولا شك أن الاتحاد الأوروبي يظل مستثمرا بارزا في قطاع الطاقة. وقد انخفض الطلب على الطاقة في جنوب إفريقيا مسجلا مستويات سبق تسجيلها منذ أكثر من عقد مضى، وفقا لوزارة الطاقة. كما أن استهلاك الكهرباء يقل بنحو 30 في المائة عن التوقعات التي وردت في خطة 2010.
إنشرها