تمديد الإجازة

|

مع اقتراب كل نهاية إجازة صيفية يبدأ الموال السنوي المعتاد بظهور "هاشتاقات" تنادي بتمديد الإجازة، الإشكالية ليست في المطالبة بالتمديد، ولكن في زرع تلك المفاهيم الخطيرة في أذهان الطلاب والطالبات التي تفترض أن الكسل والسهر والاسترخاء وإضاعة الوقت و"التبطح والتسطح" هي أساس الجمال في الحياة، بينما الدراسة والجد وطلب العلم هي الحمل الثقيل "اللي ينكد" جمال الحياة، ويبدأ تداول رسائل السخرية من الدراسة والمدرسة والمدرسين و"القومة الصباحية"، ويتم نشر مقاطع فيديو هزلية في مواقع التواصل الاجتماعي تثير المشاعر السلبية في نفوس الطلاب والطالبات وتدفعهم إلى التحسر على انقضاء العطلة وانتهاء ليالي السهر والنوم إلى العصر، كل هذه الإيحاءات السلبية ستؤدي إلى ترسيخ مفاهيم خطيرة تتعارض بلا شك مع "رؤية 2030" والسعي الحثيث لتطوير الوطن والقفز به سريعاً نحو المراتب المتقدمة في جميع المجالات، وهذا لن يتم إن لم نؤمن بالثروة الحقيقية للوطن وهي عقول أبنائه، خاصة أن 70 في المائة من الشعب السعودي هم من الشباب!
الإجازة المدرسية الصيفية للطلاب والطالبات عندنا تتجاوز 14 أسبوعاً قد تزيد أسبوعاً أو تنقص أسبوعاً، ولو قارناها ببقية دول العالم لوجدناها طويلة نوعاً ما، ففي فرنسا مثلاً تم تحديد العطلة الصيفية للتلاميذ بثمانية أسابيع فقط، وفي بريطانيا تراوح العطلة الصيفية ما بين ستة وتسعة أسابيع، وتمتد تقريباً في اسكتلندا وإيرلندا الشمالية إلى ثمانية أسابيع، أما في ألمانيا وهولندا والدنمارك فالعطلة فيها سبعة أسابيع، وفي اليابان لا تتجاوز العطلة في أحسن الأحوال 13 يوماً وهي الأقصر في العالم!
قد يقول قائل إن جمال الطبيعة واعتدال المناخ في هذه البلدان يشكلان أحد العوامل الرئيسة لبدء الدراسة في الصيف، ثم تبدأ مقارنة المناخ بيننا وبينهم وهي مقارنة غير عادلة حين يُراد بها إثبات وجهة نظر خاطئة، فلو كنا منصفين فلنقارن شتاءنا بشتائهم، حيث الثلوج والجليد والأمطار ورغم ذلك تستمر الدراسة!
المطالبات بتمديد الإجازة وزرع الإحساس بالحسرة على انقضائها وتبادل المقاطع والرسائل الهزلية التي تقلل من قيمة التحصيل العلمي وتمس هيبة المعلم والعلم والمدرسة، و"الهاشتاقات" السلبية التي تدعو إلى ذلك كله، يجب أن يتم وقفها أو على الأقل غرس مفاهيم إيجابية مضادة لها.
أمر موجع حقاً أن يحزن التلميذ الياباني لأن عطلته الصيفية 13 يوماً طويلة جداً بالنسبة إليه.. بينما يحزن تلميذ ما لأن عطلته الصيفية أقل من 111 يوما فقط!

اخر مقالات الكاتب

إنشرها