أجوبة الخصوصية

|

أنا أختلف مع من يؤسس خطابه من أجل نفي خصوصية هذا المجتمع أو ذاك.
ولست أوافق من يحاول إيهامنا أن المجتمع الأمريكي والمجتمعات الأوروبية تفتقد للخصوصية. هذه الخطابات الوهمية، أشاعت أحكاما متطرفة، تسرف في إسباغ صفات على مجتمعات، وتنزعها من مجتمعات أخرى. لكل مجتمع خصوصيته التي تتسع أو تضيق حسب ظروفه.
الخصوصية رداء وهوية تقدم عنوانا للمجتمع، وتعطي ملامح وتفاصيل تجعله يتميز بها عن سواه. وليس اختلاف الخصوصيات والهويات، سوى من مظاهر الثراء للمجتمعات الإنسانية جمعاء.
شاعت لفترات طويلة ـــ على سليل المثال ـــ خطابات تجهيل، حاولت أن تؤسس لأحكام حادة، بشأن تجرد المجتمعات الغربية من التدين. وهذا حتما غير صحيح. ولا شك أن المحتوى الديني الذي تعج به المسلسلات والأفلام الأوروبية والأمريكية. وكذلك السلوك الجمعي للقادة من خلال التوجه للكنيسة أيام الآحاد وفي الأعياد.
لماذا أسهب في ملامسة هذا الموضوع؟
أقول هذا لأنني أرى البعض يشعر أحيانا بالخجل من أداء الصلاة، أو حتى من الخوض مع الآخرين بشأن منظومة القيم الإسلامية والمجتمعية التي يتميز بها مجتمعنا في المملكة وفي بقية الدول العربية والإسلامية.
ولقد شعرت بسعادة إثر اطلاعي على التوصيات التي تضمنها البيان الختامي لمؤتمر مفهوم الرحمة والسعة في الإسلام الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في منى في مكة المكرمة.
كان من بين التوصيات التي تضمنها البيان إقرار مادة في المناهج الدراسية للمشتركات الإسلامية والإنسانية. هذا شيء مميز. نحن لسنا وحدنا. والقرآن يؤصل ذلك في أكثر من آية، ولكن البعض يصر على تكريس الجهل بهذه الأمور لأسباب تهدف لإشاعة الغلو والتطرف، حتى أصبحت العودة لملامسة هذه البدهيات من الأمور العسيرة.
ختاما: إن التماهي مع “المشترك” الإنساني، هو موجود في حياة الناس أجمعين، ويبقى إنكار وجوده مجرد كلمات تنفيها مشتركات العولمة المادية والحضارية والعلمية والقيمية. وهذا هو سبب اضطراب بعض الشباب والفتيات تجاه بعض الخطابات المتناقضة.

إنشرها