على الجانب الأخلاقي

|
يُفرِط الناس في الحديث عن الأخلاق، هذا أمر إيجابي. وعندما يأتي تعبير "الجانب الأخلاقي" في سياق ما، تذهب الأذهان في الغالب إلى زاوية واحدة فقط، في حين تتوارى جوانب مهمة أيضا. الجانب الأخلاقي ليس مجرد سلوك شائن يخص بعض السلوكات المحرمة، التي يتم تصنيفها تحت مسمى الجرائم الأخلاقية، أو الجرائم المخلة بالشرف. لكن الأخلاق في العموم موقف إيجابي من الناس والحياة بأكملها، وليست فقط تجاوزات سلوكية خادشة للحياء. هناك مواقف ترتبط بالمروؤة والشهامة، وقد لا يوجد عقاب لخرقها، لكن سلبيتها ترتبط باحترام النفس واحترام الآخر المجتمعي والحياتي بشكل عام. وهذا موضوع أتحدث عنه من وقت إلى آخر؛ لأن الأخلاق التي لا تنعكس على مجمل سلوكنا الإنساني تكون غير مكتملة. علاقات الناس الاجتماعية مقياسها الرئيس هو الأخلاق. وبهذه الأخلاق أنت تبني الصورة المثالية التي تتأسس من خلالها علاقتك بالأسرة والجيران وعلاقتك بالعمل وعلاقتك بالوطن ومدخراته ومقدراته وكيفية تحويل الولاء إلى سلوك أخلاقي لا يمكن المزايدة عليه. فهم البعض للأخلاق يسوغ له أن يسرق من المال العام، أو أن يتعامل بلا مبالاة مع الممتلكات العامة بزعم أن هذا مال حكومة وبالتالي يجوز التعدي عليه. والبعض يعتبر هذا من "الذئبوية" التي تفتح آفاقا نحو صورة ذهنية قديمة مفادها بأن فلانا ذيب. كثير من السقوط الأخلاقي الذي نعانيه في جانب المفاهيم والقيم - مرتبط بتأويلات وتفسيرات تحصر الأخلاق في محيط الجسد والممارسات المحرمة في حدوده. وبعض الأخلاق - كمفاهيم - تعرضت للتجريف لأسباب مرتبطة بالغلو والتطرف. هل تتذكرون أولئك الغلاة الذين قتلوا آباءهم أو أقاربهم لأنهم يعتبرون قتلهم من متممات الأخلاق ومن مسوغات الجهاد؟ هذا السقوط الأخلاقي الذريع يرقى إلى مستوى الشذوذ النفسي. نحتاج إلى تعميم تدريس منهج الأخلاق بشكل يسهم في معالجة المفاهيم الخاطئة، وإعادة بناء منظومة أخلاق تمثل جانبا من جوانب العقد الاجتماعي والحضاري الإنساني.
إنشرها