مكافحة «العيارة»

|
من يعشش السوق في عقله ووجدانه، يفكر كيف يصمم منتجا ويبدع خدمة أو يحسن باستمرار ما يقدمه حاليا لزبائنه، وفي المقابل هناك من يتباهى بتحقيق مكاسب بإجادته فنون الشطارة والفهلوة وغمط الناس أشياءهم بوسائل شتى؛ فتجده مبدعا حاذقا في فنون "العيارة" والمماطلة، وأهم دافع له هو المال ولا شيء سوى المال، وهؤلاء عادة يتمتعون "بذرابة" في اللسان وحنكة في أساليب بناء العلاقات الإنسانية، ولكن لهدف مصلحي ذاتي، وليس بدافع التعارف والتواصل الاجتماعي، فهو عندما يتفرس في وجهك ستجده يطرح عليك سلسلة من الأسئلة، الرابط بينها: كيف يستغلك، وكأنه يبحث عن إجابة لسؤال: "آكلك منين يا بطة!" بالقطع، ليس عدلا رمي الناس بالظنون السيئة، لكن للبشر طباع تراوح بين إنكار الذات وإيثار الآخرين، وبين حب الذات وتفضيلها عما سواها، وبين الرغبة في بناء علاقات مع الآخرين من أجل مصلحة ذاتية أو وصولا لمصلحة بحتة ولو دوسا على رقابهم. وهكذا، ستجد من نجح ماديا بجهده، ومن كان التحايل مطيته لتحقيق "النجاح" الخاوي من الأخلاق. ليس فيما قلت أي جديد، فهذا حديث عمره قرون طوال، لكننا خطونا خطوات مهمة في منع المماطلة والحد من نجاح البعض المبني على غمط الناس حقوقهم وأشياءهم؛ وأذكر هنا نقطتين ولن أزيد. الأولى، استرجاع الشيك لهيبته ومكانته باعتباره أداة دفع وليس أداة مماطلة، بمعنى أن الشيك يحرر ويصرف وعلى البنك صرفه بمجرد أن يقدمه المستفيد للبنك بغض النظر عن التاريخ المدون على الشيك، أما عندما يمتنع المستفيد عن صرف الشيك إلا في تاريخ متفق عليه مع مصدر الشيك فذاك اتفاق بينهما وليس نصا قانونيا عاما. والأمر الآخر، السجل الائتماني "سمة"، فعلى الرغم من أن البعض يقول إن "سمة" تتعسف بما في ذلك إحالات شركات الاتصالات والتقسيط وبمبالغ بسيطة، لكن لا أحد يقول ــ فيما أعلم ــ إن "سمة" نظام لا يتسم بالدقة، فهي وسيلة لضبط وتوثيق السجل الائتماني للأشخاص بما يمكن مؤسسات الإقراض والائتمان من بنوك وسواها ترشيد قراراتها ذات الصلة. وكلتا الحالتين "الشيك والسجل الائتماني" لم تجد ترحابا من البعض، لكن فيهما حماية الحقوق أما التطور الجديد الذي طال انتظاره، وحان وقت نفاذه، فهو قانون الإفلاس، إذ يمنح فرصة حقيقية لم تكن متاحة من قبل للكيانات المتعثرة، لتصبح تحت الحماية القانونية من خلال أدوات قانونية مقننة لمساعدتها على الخروج من التعثر عبر التسوية تحت إشراف قضائي، وبالاعتماد على عناصر قضائية، تتلاءم مع طبيعة العمل التجاري والاستثمارات بمختلف أنواعها وآجالها من طويلة الأجل أو قصيرة الأجل، أو مكونات القروض قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، وهذه عناصر مهمة في المفاوضات التي تشهدها مختلف الكيانات المتعثرة. هذه خطوة جوهرية لتحسين مناخ الاستثمار في السعودية.
إنشرها