«العمل» .. البطالة واستهداف التوطين

|
أشارت وكالة التوطين في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، إلى أنها وقعت خلال الربع الثاني من العام الحالي 2018 عددا من الاتفاقيات والشراكات الاستراتيجية والتعاون مع 18 جهة حكومية وخاصة، تستهدف توطين مهن تخصصية في 11 قطاعا. وأضافت الوكالة أن المهن المستهدفة في الاتفاقيات المذكورة تشمل مهنا تخصصية في عدد من القطاعات، منها القطاع الطبي، وقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، والقطاع الصناعي، والاستشارات الهندسية، والتجارة وتجارة التجزئة، والسياحة، والنقل، والمقاولات، والمحاسبة، والمحاماة. ما سبق مقتطف خبر صحافي لمجهودات وزارة العمل في تغريدة لرجل أعمال، وهي تتحدث عن سوق العمل في لندن، ويوصف بأنه غريب الأطوار، سكان لندن 8.7 مليون نسمة، لا تجد إنجليزيا يعمل في الوظائف الدنيا خصوصا وسط لندن، ‏بقالة، ‏بناء، باستثناء بعض الأعمال التي تستدعي مهارة، قطاع تجزئة، فنادق، وبعضهم لا يجيد حتى اللغة الإنجليزية. نسبة البطالة في لندن أقل من 5 في المائة، أعتقد لندن غالية على الإنجليز، وفي العادة أهل البلد الأصليون لا يعملون في الوظائف الدنيا، إضافة إلى أنهم يجدون وظائف أفضل. وبريطانيا لن توقف هذه القطاعات؛ لأن الإنجليزي لا يرغب في العمل فيها لذلك تسمح للأجنبي بالعمل فيها، إضافة إلى أن سائقي "أوبر" في لندن "ما تشوف الإنجليزي". ونواجه بطالة مرتفعة جدا وغير طبيعية تجاوزت نحو 12 في المائة، الجزء الأكبر منها بطالة نسائية. تولى وزارة العمل وزراء أغلبهم من المتميزين إداريا، بل قامات كالمرحوم أستاذ الأجيال غازي القصيبي، ولم يستطع أحدهم حل تحدي البطالة، والسبب - من وجهة نظري - أنهم جميعا ركزوا حلولهم من خلال إجبار القطاع الخاص بقرارات لم تؤت ثمارها رغم مرور أكثر من 20 سنة عايشها القطاع الخاص. طرح القطاع في زمن الأمير نايف - رحمه الله - فكرة صندوق تنمية الموارد البشرية لتمويل توظيف السعوديين في القطاعات التي تواجه منافسة وتحديات لظروف خارجة عن إرادة القطاع الخاص ولا يمكنه مواجهتها. أقر مجلس الوزراء لجنة تعمل على إلزامية أن تكون عقود التشغيل الحكومية كلها من السعوديين، وذلك من سنوات.. أين هي؟ شخصيا كتبت وكررت وأكرر رأيا.. أن الحل يبدأ من وزارة المالية المسؤولة عن العقود الحكومية وهو من جزأين: الأول كل عقود التشغيل الحكومية تشغل بسعوديين، وتُحدَّد حدود دنيا للرواتب بها، وألا تقل مدتها عن عشر سنوات، والجزء الآخر إلزام كل الوزارات والهيئات بتطبيق قرار مجلس الوزراء بإعطاء أفضلية للمنتج السعودي في كل مشترياتها. تغير الوزراء والمسؤولون في وزارة العمل، ووضعنا اللوم عليهم في ارتفاع البطالة، وحملناهم المسؤولية. لماذا لا نغير البوصلة ونحن نعيش عهد "رؤية 2030" المختلفة عن كل ما سبق من خطط في الـ40 سنة الماضية؟ هل ممكن أن نعكس الاتجاه، وتعمل وزارة المالية بما طرحته بما في ذلك تحمل ارتفاع التكلفة، خصوصا ونحن اليوم رفعنا كل آليات الدعم، وأصبح المواطن يتحمل التكلفة السوقية، وأرقام الميزانية المعلنة الأسبوع الماضي أوضحت للجميع الارتفاع الملحوظ في الدخل من غير النفط. ارحموا وزارة العمل ومسؤوليها، وألزموا وزارة المالية وسترون النتائج. جربنا كل الطرق، فلنجرب ما طرح ونشرك صندوق الموارد البشرية في تمويل دعم القطاعات التي تواجه تحديات خارجية، مقالي اليوم ليس فيه طرح جديد، وإنما تكرار لمقالات سابقة، ولعل في التكرار فائدة، ونستفيد من تجارب مدن ودول أخرى كما طرحت ما يريده رجال الأعمال.
إنشرها