من ينقذ نساء العالم تجميليا؟ (1)

|
الاهتمام بالجمال، خاصة للنساء، فطرة جبل الله الناس عليها. ويتفاوت طلب النساء في الجمال، فبعضهن يريد أن يكون شكلهن مقبولا.. لذا، تستعين المرأة بالأسلحة التقليدية التجميلية وهي مقتنعة وسعيدة أحيانا. وبعضهن الآخر له مطالب خيالية لا يمكن للطب عملها، ويعاني مرض ديسمورفزم "أن تكتشف في جسمها عيبا لا يستطيع اكتشافه الطبيب"، وتغضب من الطبيب الذي يقول لها: آسف لا يوجد علاج لهذه المشكلة التجميلية، ويذكرها بقوله: "ما أوتينا من العلم إلا قليلا"، فتخرج المريضة ثائرة وغضبى، ولست أدري: هل غضبها علينا كأطباء أم من القدر؟ غريب أمر بعض النساء؛ حيث تضغط المرأة على الطبيب لعمل العملية، وإن نصحها بغير ذلك. بعضهم أصبح عنده ما يسمى إدمان التجميل، وأصبح همهم هو التغيير وليس التجميل، وأعتقد أن كثيرين يوافقونني على أن ما نشاهده على الشاشة والفضائيات هو تشويه وليس تجميلا. ونسوا أن الحكمة التجميلية تقول "ليس ملء كل فراغ في الوجه تجميلا"، لكنه قد يكون فقط تغييرا في الشكل، وأحيانا - عذرا - قد يكون تشويها. وتسأل نفسك أحيانا: هل تلك الفنانة شاهدت نفسها في المرآة قبل ظهورها، حيث أصبحت محط تندر وفكاهة لبعض المشاهدين، ونحن لا نلومها فقط، إنما نلوم طبيبها الذي ابتعد عن أي حس تجميلي بقدر قربه من الحس المادي مع الأسف. نعم، أصبح هناك خدش للذوق الجمالي العام، واتهمنا كثير من الناس بأننا نشوه ولا نجمّل، وأُخِذنا بجريرة قلة نادرة من الأطباء لم تحترم ميثاق الطب، وأصبحوا تجارا وليسوا أطباء. سؤال: من ينقذ نساء العالم تجميليا؟ أعتقد أنه لا بد من ثورة معاكسة لما يحدث من تشويه للتجميل، هدفه الكسب المادي فقط. أبطاله قلة من الأطباء وشركات التجميل والصيدليات والإعلام ومنابر التواصل الاجتماعي؛ حتى أصبح التجميل مهنة من لا مهنة له، فتجد أحيانا امرأة بسيطة تسوق لكريمات التبييض، وتعمل خلطات منزلية تحتوي على مركبات فعلا للتبييض، لكنها تضر؛ لأنها تحتوي على كورتيزون - وهو الأغلب - أو زئبق أو رصاص أو غيرها مما هو معلوم طبيا أنه يبيض، لكنه ضار. من يقف أمام هؤلاء؟ من ينقذ نساء العالم من مبالغة وفبركة وكذب قلة من أطباء العالم المشهورين، الذين باعوا ضمائرهم لشركات مصنعة، وأصبحوا شركاء "سرا" في شركات تجميل تسوق منتجاتها من خلال ذلك الطبيب الذي يقدم أبحاثا مفبركة في مؤتمرات علمية كبيرة، يحضرها آلاف من الأطباء من دول العالم الثالث وغيرها، الذين في نهاية المؤتمر يقتنعون بكلام ذلك المشهور؛ "لتاريخه العلمي الجيد، لكنهم لم يعرفوا أنه أصبح مجرد سمسار ومروج لما لا يفيد تجميليا"، وتجدهم يتأبطون أجهزة تجميلية مفبركة الأبحاث، ومع الأسف، يبدؤون في عمل دعاية لهذه الأجهزة قبل وصولها "بعضهم بحسن نية"، ويأتي المريض باحثا عن هذه الدعاية، ويدفع المبالغ الباهظة دون نتيجة، ويكتشف هذا الطبيب بعد مرور الوقت، أن جهازه لا يفيد، وغالبا يعترف بذلك، ولا يحرص على تسويقه بعد اكتشاف أنه جهاز لا يفيد؛ "وذلك لأمانته العلمية"، ويتوقف عن تسويق الجهاز، لكن مع الأسف قلة من الأطباء تستمر في الدعاية لتسديد فاتورة الجهاز الباهظ على حساب مرضاهم. يتبع...
إنشرها