الإساءة للمجتمع إلكترونيا

|
كتبت قبل أكثر من أسبوع عن قصة الكويتية سندس القطان، وتداعيات تلك القصة بعدما طرحت وجهة نظر فيما يخص فئة من العمالة الوافدة إلى الكويت عبر فيديو قصير تحول فيما بعد إلى قضية رأي عام تناولتها صحف وفضائيات عالمية. وقد قلت في المقالة إنه "علينا أن ندرك، أن إيقاع العولمة، أصبح شأنا يخضع له حتى الفرد. وقد يجد أي إنسان نفسه داخل كرة ثلج تتدحرج وتكبر، لأن له طرحا لا يتسق مع المفاهيم الإنسانية". (الاقتصادية 27/ 7/ 2018). وأجدها فرصة سانحة اليوم كي أضيف أن هناك من يتصيد بشكل عمدي التعبيرات الفردية، ويحاول إسقاطها على المجتمع بأكمله. وهذا مع الأسف أمر يغيب عن أذهان بعض المتحمسين. ومن هنا فإن من الضروري أن يتسم التفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي بالاتزان، وأن يتحاشى الإنسان التعبيرات التي تتضمن إشارات يمكن أن يفسرها المتربص بطرق سلبية. وقد يجد فيها منفذا قانونيا يستدعي المقاضاة. والغريب أن الوعي بخطورة التجاوزات التي تصنف على أنها جرائم إلكترونية لا يزال أقل مما ينبغي، وهذا يصدق حتى على المجتمعات الغربية. وتمثل الجرائم الإلكترونية واحدة من المسائل التي تحظى باهتمام جاد في المملكة، ويتم تلقي البلاغات بخصوص هذه الجرائم بشكل إلكتروني من خلال تطبيق كلنا أمن، وأيضا من خلال موقع وزارة الداخلية، كما يمكن استقبالها من خلال مراكز الشرطة. وهذا التعامل الجاد، ينسجم مع ما هو معمول به في العالم المتقدم، وهنا أود استحضار قصة مواطنة كندية نصفها ألماني، عبرت عن وجهة نظر تتعلق بمسألة (الهولكوست) المحظور التشكيك بها هناك. وتم استيقافها في ألمانيا أخيرا وهي تنتظرعقوبة بالسجن قد تصل لخمسة أعوام. البعض ممن يهددون الأمن القومي العربي، ومن خلال قنوات التحريش والتحريض، يتشدق بكلمات فضفاضة عن حرية التعبير، ولكن حرية التعبير لا تعني الفوضى، ولا تجاوز القوانين المعمول بها هنا أو هناك.
إنشرها