التمويل الإسلامي والمساهمة في مشاريع التنمية «2 من 2»

|
لقد تطورت ممارسات التمويل الإسلامي وتطبيقها لتمويل مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية، وبلغا مرحلة النضج. ويمكن تطبيق التمويل الإسلامي لتمويل طائفة واسعة من هذه المشاريع، ومن بينها الطرق، وتوليد الكهرباء، والمطارات، والموانئ البحرية، والمستشفيات. هناك طرق تم اختبارها على نطاق واسع للجمع بين التمويلين التقليدي والإسلامي في مشاريع الشراكة نفسها بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية، مع إحراز نجاح كبير في عديد من البلدان والقطاعات والسياقات. فهذان النوعان من التمويل يكمل أحدهما الآخر؛ لسد الفجوة العالمية في تمويل مشاريع البنية التحتية. في معظم البلدان التي جرى فيها تطبيق التمويل الإسلامي للشراكات بين القطاعين العام والخاص في مشاريع البنية التحتية، قامت بنوك التنمية متعددة الأطراف أو مؤسسات التمويل الإنمائي بتمويل المشاريع القليلة الأولى. وأتاح ذلك نموذجا أوليا ليتبعه المقرضون التجاريون، لكنه يلزم بذل مزيد من الجهود لتعريف الممارسين بهياكل التمويل الإسلامي لتمويل مشاريع البنية التحتية القائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص. طريق المضي قدما ستستفيد هذه الصناعة بشكل كبير إذا أمكن توحيد الوثائق المتعلقة بالتمويل الإسلامي. وعلى الرغم من أن كل معاملة تختلف عن غيرها، كما يتعين تعديلها لتلائم السياق المحلي، فإن التوحيد سيساعد عديدا من ممارسي التمويل الإسلامي على فهم الجوانب الائتمانية والقانونية الأكثر شيوعا، المتعلقة بالتمويل الإسلامي للشراكات بين القطاعين العام والخاص. فهذه الأدلة الإرشادية ومحافظ العقود الموحدة وغيرهما من الوثائق، يمكن أن توفر نقطة انطلاق وإطارا للممارسين. بشكل أعم، فلإعطاء مزيد من الزخم لقطاع التمويل الإسلامي، سيتعين على بنوك التنمية متعددة الأطراف أداء دور أكثر حيوية بإقامة شراكات وثيقة معا، ومع البلدان، والمؤسسات الدولية، والمؤسسات الإسلامية المعنية بالبنية التحتية، وكذلك المؤسسات المالية الإسلامية. وتماشيا مع نتائج التقرير، ستولي مجموعة البنك الإسلامي للتنمية اهتماما خاصا بالحاجة الملحة إلى تهيئة بيئة مواتية قوية؛ لمساندة مبادرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ولا سيما أفضل السبل التي تستطيع من خلالها البلدان الأعضاء معالجة الحاجة إلى إزالة العوائق المتصورة أمام دخول رؤوس الأموال الخاصة للاستثمار في قطاع البنية التحتية. نرى أن هذا التقرير والشراكة خطوة رئيسة أولى على طريق التعاون في مجال التمويل الإسلامي والشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية، وسنستمر في تطوير المعارف؛ لتفعيل هذه الأجندة، والمضي قدما في تنفيذها، وذلك في إطار الشراكة مع مجموعة البنك الدولي. أُعد تقرير تعبئة التمويل الإسلامي لشراكات البنية التحتية بين القطاعين العام والخاص بتمويل من البرنامج الاستشاري للشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية، وهو أول جهد منهجي لجمع ونشر المعارف المتعلقة بتطبيق التمويل الإسلامي، كمصدر تمويل إضافي، في مشاريع البنية التحتية القائمة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص. واشتملت هذه المطبوعة على الجهود والمشاورات مع أوساط التمويل الإسلامي الأوسع نطاقا، وكذلك دراسة حالات مستفيضة اُختيرت بعناية من بين طائفة واسعة من القطاعات والبلدان.
إنشرها