المعلم السعودي في المدارس الخاصة

|
بدا تبرير مسؤول التعليم الأهلي في إحدى الغرف التجارية لزيادة نسبة المعلمين الأجانب في المدارس الأهلية، التي تجاوزت 60 في المائة بعيدا كل البعد عن الدقة والموضوعية. بداية هناك محاولة للهرب من الواقع من قبل كثيرين ممن يتولون مواقع مهمة في تسيير أمور الناس، وهذا الهرب لا يساعد على حل الإشكالات، وإنما يضخمها لدرجة تجعل المسؤول ينصرف لحل إشكالات لا علاقة لها بالواقع. يسيطر هذا الأمر ونتائجه على مجالات علمية ومهنية متخصصة، يكون فيها المحلل عالما ويثق الجميع برأيه. عندما يطلق المختص رأيا أو وجهة نظر، هو يؤثر في عديد من الإجراءات التي تتخذ للتعامل مع القضية. أمثلة هذا الأمر كثيرة، ومن ضمنها ما شاهدناه في بداية الثمانينيات من توجه عام نحو دعم الزراعة رغم سيطرة المناخ الصحراوي على 90 في المائة من البلاد، لكن الرأي العلمي الذي قدم من جهة موثوق بها قال عكس هذا، وذكر أن مخزون المياه في المملكة هائل لدرجة لا يمكن أن يؤثر فيه الاستهلاك مهما ارتفع. قدمت بهذا المثال رغم أنه لا علاقة له بموضوع اليوم، وإنما أردت أن أنبه لأهمية الحرص على دقة المعلومات التي يقدمها المستشارون، خصوصا من لا يتأثرون بنتائج ما يقدمونه من مقترحات، وهم الأغلبية. ثم إن عوار بعض المقترحات يكون مكشوفا، وهو ما يجعلنا نتوقف قبل أن يبدأ الواحد منا في تصديقها. مثال اليوم لا يختلف كثيرا في هيئته عن اقتراح المياه، رغم أن أثره أقل من سابقه، لكن يجب أن ينتبه له الجميع. يقول المسؤول إن سبب ارتفاع هذه النسبة هو عدم توافر المعلمين السعوديين خصوصا في التخصصات العلمية. للوهلة الأولى يتضح أن المعلومة غير دقيقة، وأن صاحبنا يريد أن يذر الرماد في العيون، وليؤكد نظريته ذكر أن عددا كبيرا من المدارس اضطر إلى الإغلاق بسبب تحميل المدارس نفقات رسوم التجديد للمعلمين الأجانب. لست متخصصا، لكن واضح أن الإجابة غير دقيقة، فالمعلمون في كل التخصصات ينتظرون التعيين الحكومي سنوات، حتى إن بعض التخصصات لا توجد لها وظائف، هذا العذر غير صحيح. الأولى أن يذكر المسؤول أن السبب هو انخفاض الرواتب التي يحصل عليها السعودي مقابل زميله العامل في مدارس وزارة التربية على الرغم من مطالبته بأعمال أكثر.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها