السحر والشعوذة

|

قيل عندما حدث أكبر إعصار غمر دولا كثيرة في شرق آسيا - تسونامي - إن كثيرا من مواد الشعوذة والتعاويذ والربط وغيرها مما يمتهنه السحرة، طفت خارج مياه البحر وهو ما أدى إلى شفاء كثيرين، ثم إن الحالة تكررت بعد إعصار مكونو الذي ضرب السواحل العمانية الأسابيع الماضية، هذا إضافة لما نشاهده بين فترة وأخرى من مواد سحر وشعوذة يستخرجها الغواصون من البحر الأحمر.
هذه الظاهرة الخطيرة التي تنتشر بين كثير ممن قد لا يعلمون عقوبة الذهاب إلى السحرة وتصديقهم وعقوبة استخدام السحر الذي قرن في بعض المواقع بالشرك بالله - حيث هو من الموبقات السبع التي تبدأ بالشرك بالله ثم يليه السحر. هذه الظاهرة يجب أن تحارب بكل الوسائل، ولعل أهم وسائل الحرب هو توعية الناس بحرمتها وكبر الجريمة والعقاب الذي ينتظر ممتهنها ومصدقيه والقادمين للبحث عن الحلول عنده.
لن أدخل في مجال لست فقيها فيه - وهو ناحية التحريم الشرعي - لكنني سأدخل في قضية اجتماعية وهي خطورة التفريق بين الناس الذي يؤدي إليه أمر كهذا، والخطيئة الكبرى التي يرتكبها من يريد أن يسيء إلى غيره أو ينتصر في أمر دنيوي، ناسيا أو متناسيا أن الحياة إلى نهاية وأن كل من على الأرض فان، وأن العاقبة هي الحساب على كل ما عمله المرء في حياته.
قضية اللجوء إلى السحر كوسيلة لتحقيق مآرب معينة، تدخل في ظلم الناس، وتدخل كذلك في الاعتراض على القدر الذي أراده الله وفرضه في الأرض، وفعل ذلك يعني الهزيمة النفسية والهزيمة الأخلاقية، وهو اعتراف بالنقص بطريقة غير أخلاقية ومرفوضة. يؤدي التعامل بمثل هذه الأمور إلى قطع أواصر العلاقات الأسرية، ويؤدي إلى فساد وسائل التعامل بين الناس.
أزعم أن اليقين والقناعة بما أعطانا الله هو الوسيلة الحافظة لأخلاقنا وسلوكنا الشخصي. على أن كثيرا ممن يلجؤون إلى هذا الأمر، هم من المقتدرين ماديا والمستقرين اجتماعيا، ولعل بحثهم عن أذى الآخرين يأتي بسبب عدم الرضى بما قسم الله، ومن ناحية أخرى، النظر لمن هم أفضل في رزق أو خُلُق أو خَلق.
إن البناء على القاعدة الراسخة التي تجعلنا ننظر دائما إلى من هم أقل منا في مباهج الحياة الدنيا، أمر مهم. ذلك أنه لو فعلنا لوجدنا أننا نحصل على أكثر بكثير مما يحصل عليه غيرنا في متطلبات الحياة كلها. الأنانية والرغبة الفاشية في تجاوز الأقران بطرق غير مشروعة، هما ما يؤدي إلى الفساد في الأرض وينشر السحر والشعوذة كوسيلة لتحقيق الفوز.

إنشرها