البطالة .. غياب الحلول الذكية

|

البطالة من الموضوعات التي أرَّقت جميع فئات المجتمع، وأصبحت مجالا خصبا للتأويلات والتخرصات، والحلول الهشة التي لا تقدم ما ينفع الوطن. البطالة من الموضوعات التي تتفاقم بسرعة، وتُحَل ببطء، ولا يمكن أن تنتهي، ويمكن السيطرة عليها بحلول عديدة، والدولة حريصة على ذلك.
أظهرت نشرة القوى العاملة الصادر عن "هيئة الإحصاء"، أن معدل البطالة للسعوديين وصل إلى 12.9 في المائة مقارنة بـ 12.8 في المائة بنهاية الربع الرابع من عام 2017. ووفقا لتحليل "الاقتصادية"، فإن النسبة العظمى من السعوديين المتعطلين عن العمل 60 في المائة تقريبا يحملون مؤهلات جامعية متوسطة أو عالية، في حين أن خريجي الثانوية أو ما يعادلها يشكلون 30.3 في المائة.
تتعالى الأصوات دائما بتحميل القطاع الخاص سبب هذه النتائج. ويصل الحد بكثيرين إلى الدعوة إلى استخدام أقسى الخيارات ضد هذا القطاع؛ ليتحمل دوره في معالجة هذه القضية. وقد بدأت فعليا وزارة العمل "سابقا" في اتخاذ هذا النهج، وفرضت برنامج نطاقات، والسعودة الإلزامية "التوطين"، وقد نجحت بعض الشيء في السيطرة على التوسع الوظيفي الوافد في القطاع الخاص مقابل إيجاد سعودة "وهمية"، تمثلت في برنامج نطاقات، الذي لم يحقق أهدافه السامية.
نعاني من الدراسات والقرارات التي تأتي من وجهة نظر واحدة دون دراسات معمقة للحصول على رؤية شاملة لجذور المشكلة، وآليات الحل التي تناسب المشكلة ذاتها. ما يدعو له بعض الناس إلى زيادة التوطين على حساب القطاع الخاص لا يؤخذ فيه باعتبارات المستوى المعيشي للشاب السعودي، والمستوى التعليمي الذي وصل إليه، وملاءمة الأعمال الموجودة في السوق للقدرات التي يمتلكها شبابنا. الحلول يجب أن تكون ذات طابع اقتصادي أكثر من كونها ردة فعل أو تجارب تؤخذ من منحى واحد. لا بد من الإلمام بكل جوانب المشكلة، وتحليل جميع المخاطر المحيطة؛ حتى لا تكون الحلول على حساب امتيازات أخرى قد نفقدها. دراسة سوق العمل، والوضع الاجتماعي، والتكاليف المحتملة وأثرها على السوق والعوائد الاقتصادية، جميعها موضوعات يجب أن تؤخذ في الحسبان. أيضا تركيبة السوق المحلية، التي تعتمد على أكثر من 97 في المائة من المؤسسات الصغيرة أو متناهية الصغر، التي لا تستطيع تحمل تكاليف التوطين والمنافسة في السوق.
الحلول الاستراتيجية متوافرة، وتسير بخطى نأمل أن تحقق المستهدفات لها، وإطلاق "رؤية المملكة 2030" والبرامج المحققة لها ستتمكن من إيجاد الفارق لمصلحة أبناء الوطن.
كتبت في "الاقتصادية" - سابقا - عن الشركات التي يمتلكها العاملون، وعن تجربة العالمية التي تحولت من شركات عائلية إلى شركات مملوكة للعاملين فيها، واستمرت ونمت على مدى أجيال. فكرة الاقتصاد التشاركي والشركات المملوكة للعاملين Employee-Owned Corporation من الحلول الذكية التي تساعد على حل مشكلة البطالة، وإيجاد فرص عمل تناسب المستويين، المعيشي والتعليمي للباحثين عن عمل. في بريطانيا، تحقق الشركات المملوكة للعاملين أكثر من 30 مليار جنيه استرليني سنويا للاقتصاد البريطاني "أكثر من 38 مليار دولار"، يعمل فيها ما يزيد على 10 في المائة من العاملين في بريطانيا، وبزيادة سنوية تقارب 3.3 في المائة سنويا. مستوى إنتاجية هذا النوع من الشركات يتحسن بمعدل 5.5 في المائة مقارنة بمستوى إنتاجية مستقرة في الاقتصاد. ويزداد الشعور بالإنتاجية وتحقيق الرضا الذاتي لدى 80 في المائة من العاملين في هذا النوع من الشركات.

إنشرها