اتصالات وتقنية

تقنية الـ «بلوك شين» .. خطوة جديدة في التحول الرقمي في السعودية

الأمان والشفافية والكفاءة والأتمتة، تمثل هذه المزايا الأربع هدفا رئيسا عند تبني أي تقنية جديدة في عصر التحول الرقمي الذي نعيشه اليوم، لكن من الصعب أن تجتمع هذه الأهداف في نظام أو تقنية واحدة، إلا أن القليل من التقنيات الحديثة استطاع بالفعل أن يوفر كل ذلك وأكثر، كتقنية السجلات المجمعة أو ما يسمى تقنية الـ "بلوك شين"، التي بدأت جميع الدول خاصة المملكة باتخاذ خطوات جادة لتبنيها والاستفادة منها في عملية التحول الرقمي.

بداية ظهور الـ «بلوك شين»
تُعرف تقنية الـ"بلوك شين"، التي تم ابتكارها عام 2008، بأنها برنامج معلوماتي مشفر، يستخدم سجلا موحدا للمعاملات عبر الشبكة، حيث تم تصميمه بطريقة لامركزية لإلغاء الحاجة إلى الوسيط أو لنظام تسجيل مركزي لمتابعة حركة تبادل البيانات، وهو ما يجعل جميع الجهات المعنية بهذه التعاملات مهما اختلفت، تتواصل مباشرة معا، دون الحاجة إلى تدخل أطراف ثالثة أو وسيط.
وهذا يساعد الجهات التي تبنت هذه التقنية على الحفاظ على قوائمها، وحمايتها من التلاعب في سجلاتها المتنامية باستمرار؛ حيث إن النظام اللامركزي يعني أنه إذا تم اختراق أحد السجلات أو المجموعات، فإنه لا يمكن اختراق المجموعات الأخرى في الوقت ذاته؛ لذا فإن هذه التقنية تعتمد ببساطة على عنصر الأمان وتشفير الهوية، وتوفر كثيرا من الوقت والجهد والتكلفة بسبب الاتصال المباشر بالطرف الآخر من دون الحاجة إلى المعالجة من أطراف وسيطة ومتعددة، وبالتالي يتمكن المستخدم من إجراء العمليات بكل حرية ضمن منصة عامة آمنة في الوقت ذاته.

الـ «بلوك شين» والفوائد الاقتصادية
كشف المهندس عبدالله السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، أن نصيب السعودية من اقتصاد تقنيات "البلوك شين" سيبلغ 250 مليار دولار بحلول عام 2028، وأضاف أن تقنية الـ "بلوك شين" ستثري اقتصادا قوامه تسعة تريليونات دولار بحسب تقرير منتدى الاقتصاد العالمي بحلول 2028، وتبلغ حصة الشرق الأوسط منها نصف تريليون دولار.

أول شركة عربية في مجال الـ «بلوك شين»
كان المهندس محمد السهلي من أوائل السباقين إلى تبني تقنية الـ "بلوك شين" على مستوى الخليج، حيث أسس شركة تعمل على مستوى الشرق الأوسط في مجال تكنولوجيا الـ "بلوك شين"، التي تمكن الحكومات والشركات والأفراد من استخدام أدوات ولغات الشركة، وإنشاء منظومة معاملاتها وعقودها على منصة "أريبيان ـــ شين".

الـ «بلوك شين» والـ «بيتكوين»
يرتبط مفهوم العملات البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى بهذه التقنية؛ كونها تعتبر أول تطبيق فعلي لتقنية الـ "بلوك شين، وكل الزخم الذي يحف العملات الرقمية حاليا يعطي مؤشرا واضحا على أن هذه التقنية يمكن أن يكون لها تأثير حقيقي وجوهري في كثير من التعاملات المالية والأعمال المستقبلية، حيث ستسهم في رفع الكفاءة وتقليل التكلفة، وتقول شركة IBM إنه بنهاية العام الجاري 2018 سيكون على الأقل 15 في المائة من مصارف العالم معتمدة على تقنية البلوك شين في إدارة بيانات بعض منتجاتها وخدماتها، وقد بدأت بعض المصارف العالمية بالفعل في ذلك، مثل مصرف UBS وسيتي بانك.

الـ «بلوك شين» والتحول الرقمي في المملكة
مع تبني المملكة العربية السعودية التقنيات الحديثة، التي تسهم في رفع وتيرة التحول الرقمي عبر استخدام التقنيات الحديثة لتوفير الكفاءة والفعالية في جميع التعاملات، فقد قامت عديد من الجهات من المملكة باتخاذ خطوات جادة لتبني تقنية الـ "بلوك شين"، وعملت على نقل المعرفة إلى المملكة عبر عديد من الأحداث والمؤتمرات المتخصصة في هذا المجال.
فمنذ بداية العام الماضي، تبنت عديد من الجهات تقنية الـ "بلوك شين"، التي كان أبرزها مؤسسة النقد العربي السعودي، التي أبرمت اتفاقا مع شركة Ripple لتجربة استخدام تقنيات الشركة في تنفيذ عمليات التحويل الخارجية بين المصارف، كما عملت عدة وزارات أخرى على مبادرات لاستخدام تقنية البلوك شين لتوفير أسلوب خدمات أفضل.
كما أقامت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات دورة تدريبية مخصصة لتقنية الـ "بلوك شين" بالتعاون مع شركة "كونسينسيس" المتخصصة في هذا المجال، التي كانت تهدف إلى تعريف المتدربين بكيفية عمل تقنية البلوك شين من المنظورين التجاري والاستراتيجي، وتطبيقاتها العديدة.
كما قامت "الجمارك" السعودية خلال الفترة الماضية بالإعداد للتطبيق التجريبي لتقنية الـ"بلوك شين" Blockchain بالتعاون مع شركة IBM لنظام للإرساليات الواردة عبر المنافذ البحرية.

صعوبات تواجه تطبيقها
بحسب شركة جارتنر للأبحاث، فإن الطريق نحو تكنولوجيا البلوك شين مليء بالصعوبات، ومن بين 293 من مديري تكنولوجيا المعلومات في منطقة الشرق الأوسط الذين أشاروا إلى أن مؤسساتهم تخطط لاستخدام الـ"بلوك شين" على المدى القريب، أو أنها تستخدم بالفعل هذه التكنولوجيا، أفاد 23 في المائة منهم بأن مبادرات الـ"بلوك شين" تتطلب وجود أحدث المهارات على الإطلاق، وذلك لاستخدامها ضمن أي مجال تكنولوجي. بينما قال 18 في المائة من المديرين، إن المهارات الخاصة بتكنولوجيا الـ "بلوك شين" هي من أكثر المهارات التي يصعب إيجادها والحصول عليها. كما أشار 14 في المائة إلى أن تكنولوجيا البلوك شين تتطلب مستويات كبيرة من التغيير في ثقافة وطريقة عمل قسم تكنولوجيا المعلومات، ويعتقد 13 في المائة من المديرين أنه يجب تغيير كامل هيكل قسم تكنولوجيا المعلومات لنشر واستخدام تكنولوجيا البلوك شين.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من اتصالات وتقنية