النفط .. أنواعه وتصنيفه «2»

|
عودا على بدء، تناولت في المقال السابق الذي يعد المقال الأول من هذه السلسلة التي أسلط الضوء فيها بإيجاز على أنواع النفط وتصنيفه. ذكرت أن للنفط صورا كثيرة وأنواعا مختلفة تختلف باختلاف الروابط بين ذرات الكربون والهيدروجين المكونة له، وأوضحت أن الصورة الذهنية السائدة لدى الكثيرين أن النفط يوجد بصورة سائلة فقط وهذا تصور جانب الصواب. سلطت الضوء بعد ذلك على النفط السائل وهو الأكثر شيوعا ووجودا بكميات تتجاوز 1492.3 مليار برميل من النفط المؤكد بحسب تقرير "أوبك" لعام 2016، التي يملك أعضاء "أوبك" نصيب الأسد منه بنسبة تصل إلى 81.5 في المائة، وتطرقت بعد ذلك إلى آلية تصنيف النفط بناء على كثافته النوعية وفقا لمنظمة النفط الأمريكية "أيه بي آي" إلى نفط ثقيل جدا، ونفط ثقيل، ونفط متوسط، وخفيف، وذكرت أن من أدوات التصنيف المستخدمة أيضا تصنيف النفط على أنه نفط حلو أو مر "حامض"، ويعتمد ذلك على نسبة الكبريت الموجودة فيه، فعندما تكون نسبة الكبريت في النفط أقل من 0.5 في المائة يصنف النفط على أنه نفط حلو. أما إذا تجاوزت نسبة الكبريت 0.5 في المائة عندها يقع النفط في خانة النفط المر. قبل تناول بعض أنواع النفط الأخرى أود التوضيح أن النفط الصخري يندرج تحت مظلة النفط "السائل" وليس كما يعتقد البعض أنه نفط على هيئة صخور صلبة. الحقيقة أن هناك لبسا لا يلام عليه القارئ الكريم حيث إن هناك نوعا من النفط يسمى الصخر النفطي وهو صلب يحتاج إلى عمليات كثيرة فيزيائية وكيميائية ليتم الاستفادة منه. هذا اللبس ليس حكرا على اللغة العربية، بل حتى في اللغة الإنجليزية هناك من ينزل أحد النوعين منزلة الآخر. إذن النفط الصخري نفط "حلو" سائل، وسمي بالصخري لأنه محبوس في مصائد نفطية في باطن الأرض ذات صخور عديمة أو شبه عديمة النفاذية والمسامية، ولاستخراج هذا النوع من النفط يجب استخدام طريقة التكسير الهيدروليكي وهي عبارة عن ضخ مواد كيماوية وماء بضغط عالٍ جدا بعد حفر البئر، حيث يمر هذا الخليط بضغط عالٍ وسرعة قوية من الثقوب التي تم إيجادها في أنابيب التغليف بواسطة تفجير موضعي يهدف إلى عمل فتوق في هذه الصخور لاستخراج النفط الصخري السائل منها. أما الصخر النفطي فيختلف اختلافا جذريا عن النفط الصخري في طريقة الاستخراج، حيث لا يتطلب هذا النوع أجهزة حفر لحفر الآبار فهو موجود على سطح اليابسة يتم تكسيره وحمله بواسطة شاحنات عملاقة جدا من موقع التكسير إلى المعامل الخاصة لصهره ومعالجته وخلطه ببعض أنواع النفط الأخرى أحيانا للاستفادة منه. يندرج تحت هذا النوع الرمل النفطي أو ما يسمى الصخر القاري، أو النفط الشديد الكثافة، وينتج هذا النوع من ترسبات "البيتومين" وهو موجود في كثير من دول العالم ولكن تتصدر دولة كندا قائمة أكثر الدول التي تملك كميات تجارية كبيرة منه، والجدير بالتنويه أن سعر إنتاجه مكلف جدا مقارنة بالنفط الطبيعي السائل، ولذلك نجد أن تجارته تلاقي رواجا عند ارتفاع أسعار النفط وتنحسر تدريجيا مع نزول الأسعار. في المقال القادم بإذن الله سأتناول الرمل النفطي بشيء من التفصيل.
إنشرها