التسوق والمظاهر الاجتماعية في العيد

|
يبقى العيد من المظاهر الاجتماعية الجميلة التي تستقطب اهتمام الناس وتحفزهم للتسوق لشراء ملابس العيد الجديدة، والحلويات الشهية، وزيارات الأقارب وكبار السن في منازلهم، والتحضير لحفل اجتماع أفراد الأسرة للاحتفال بالعيد، هذه المسائل لم تتغير في جوهرها ولو تغيرت في شكلها. وعلى الرغم من ذلك، فإنني أتحيز لمظاهر العيد في المناطق الريفية والمدن الصغيرة، إذ يتسم العيد فيها بطعم خاص مهما حاول سكان المدن الكبيرة محاكاة تلك المظاهر في أحيائهم السكنية، لأن الروابط بين الأسر والجيران أضعف منها في المدن الصغيرة والقرى، وهذا موضوع لا يقبل الجدال. ولا شك أن جمال العيد ينعكس في مقابلة الأقارب الذين لا تتوافر الفرصة لرؤيتهم إلا في هذه المناسبة، ولكن الأجمل في العيد أن ترى الفرحة والابتسامات البريئة ترتسم على وجوه الأطفال الصغار، فما أروعها من مشاهد جميلة! لا أخفي سرا أنني حزنت لاختفاء بعض مظاهر العيد الجميلة مثل مشاركة الجيران في الأحياء السكنية بما تجود به مطابخ أسرهم من أطباق شعبية شهية، يجتمع عليها الجيران في جو عائلي جميل، يتذوق الناس مختلف الأطباق التي قامت الأسر بإعدادها. ولكنني سعدت في هذا العيد على وجه الخصوص بقلة استخدام الألعاب النارية، فقد جاءت تحذيرات الجهات المسؤولة بثمارها في هذا العيد، ما قلل من الإصابات التي كانت تحدث في السنوات الماضية. وإلى جانب هذه المسائل الاجتماعية، فإن اقتصاديات العيد أمر لا يستهان به، فلها تأثير في الحركة التجارية عموما، خاصة أن السوق السعودية من أكبر الأسواق الخليجية في مجال بيع حلويات ومكسرات العيد، وهذا ينعكس على الاقتصاد المحلي إيجابا، مع ضرورة اهتمام الجهات المسؤولة وزيادة مراقبتها لسوق الحلويات باهتمام بالغ للحد من الحلويات المغشوشة الضارة بالصحة، التي تنتج في مصانع "سرية" غير مرخصة. ولمواكبة تغيرات العصر وتطور أنماط الحياة ونظرا لكثرة مشاغل الأسر وارتباطاتها، فإنني أقترح ما يلي: أولا: أعتقد أن تعقيد حياة الناس تستدعي أن تقتصر زيارات الأقارب على أوقات محددة، هي: وقت ما بعد العصر والمغرب والعشاء؛ لإعطاء الأسرة فرصة النوم والراحة خلال أوقات الصباح وما بعد الظهر، لأن الزيارات المفتوحة تكون في كثير من الأحيان متعبة، خاصة في مرحلة التكيف مع تغير أوقات النوم بعد انتهاء شهر رمضان المبارك. ثانيا، من الضروري أن يصبح استخدام الجوالات الذكية عادة ممقوتة في الاجتماعات الأسرية إلا في الحالات الضرورية، لكي يكون اللقاء ممتعا وجميلا ودافئا. وفي هذا الخصوص، أعرف أن أحد الأصدقاء يضع سلة أو "سطلا" بالقرب من مدخل المجلس ويطلب من أقاربه أن يضعوا جوالاتهم في هذه السلة، وذلك بعد التأكد من وضعها على وضع الصامت. ثالثا: مع التحسن الملحوظ في ترشيد الإنفاق الأسري في العيد، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الترشيد وتوجيه الإنفاق للأمور الضرورية والمأكولات الصحية مع عدم المبالغة في شراء الحلويات الضارة بصحة أفراد الأسرة عموما، والمصابين بأمراض العصر خصوصا. ولا تزال بعض الأسر -مع الأسف الشديد- تصر على الإسراف في الولائم، والإسراف مدعاة لزوال النعم. رابعا: على الرغم من بعض الأمثلة الرائعة لاحتواء العمالة الوافدة في فعاليات العيد وإدماجهم مع الأسر، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الجهود نحو الانفتاح لهؤلاء الضيوف وإدماجهم ضمن فعالياتنا مع إلغاء الفروقات الاجتماعية في هذه المناسبات، ومنحهم الفرصة للحديث عن مظاهر العيد في بلدانهم. فما أجمل أن يعود هؤلاء السفراء بذكريات جميلة تسجلها صور فوتوغرافية تبقى لديهم سنوات وسنوات. في الختام أقدم التهنئة لمقام خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين والشعب السعودي الكريم، وأدعو الله أن ينصر جنودنا على الحد الجنوبي، وأن يعيد هذا العيد المبارك على الجميع بالخير والرخاء والسلام.
إنشرها