مجلس المحميات لتنمية البيئة المستدامة

|
البيئة Environment وتحقيق استدامة البيئة Environmental sustainability من أهم الموضوعات التي شغلت الباحثين على مستوى العالم في العقود الثلاثة الماضية. الاستدامة ارتبطت بمعنى استمرارية الحياة، وأصبحت ذات علاقة وثيقة بمصطلح التنمية، وقد عرفت مفوضية الأمم المتحدة للبيئة والتنمية عام 1987 التنمية المستدامة بأنها "التنمية التي تفي باحتياجات الوقت الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة". وهذا يتطابق مع المفاهيم الإنسانية والشرعية التي تدعو إلى المحافظة على الحياة بأشكالها كافة، وعدم استغلال الموارد الحالية بما يضر قدرة الأجيال المقبلة على العيش. في هذا الأسبوع، صدر الأمر الملكي الكريم من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بإنشاء "مجلس المحميات الملكية" برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، وحُددت ست محميات هي: محمية روضة خريم، ومحمية محازة الصيد، ومحمية التيسية، ومحميتا التنهات، والخفس، ومحميات الخنفة، والطبيق، وحرة الحرة، والمحمية الواقعة بين مشروع نيوم ومشروع البحر الأحمر والعلا. وقد جاء ذلك في إطار اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـــ يحفظه الله ـــ بالمحافظة على البيئة الطبيعية والنباتية والحياة الفطرية وتكاثرها وإنمائها، وفي تنشيط السياحة البيئية، والحد من الصيد والرعي الجائر، ومنع الاحتطاب، والحفاظ على الغطاء النباتي وزيادته، وتنظيم الحركة في داخل المحميات بما لا يضر القرى والهجر وأملاك المواطنين داخل نطاق هذه المحميات، وحرصه ـــ أيده الله ـــ على أن يستمتع المواطنون بهذه البلاد الطاهرة والمقيمون على أرضها بالمحميات الطبيعية دون أسوار أو حواجز، لكونها ملكا عاما للوطن، وذلك وفق الأنظمة والتعليمات المنظمة لذلك ("الاقتصادية"، 2 يونيو 2018). أصدرت معايير الأيزو 26000 تسعة بنود ضمن المعايير المقبولة دوليا لتفعيل المسؤولية الاجتماعية CSR من أهمها الحماية وإعادة الإصلاح البيئي Environmental Restoration، التي تعنى ضمن مجموعة معايير بدور الشركات والبشر في حماية البيئة وتحقيق الاستدامة البيئية بمفهومها الشامل. وفي المملكة، كانت مثل هذه المفاهيم والمقاييس غير مشرعة بأنظمة وجهات تقوم بحمايتها، وإنما تستمد قوتها من الأعراف المجتمعية والعادات التي يحافظ فيها البشر على محيطهم البيئي، لكن في السنوات الأخيرة بدا كثير من أبناء المجتمع غير مبالين بهذه البيئة، وأضحى تدمير النظام البيئي جزءا من الاستمتاع لديهم. الأمر الملكي الكريم جاء لحماية البيئة والحياة الفطرية من تطاول البعض على مقدرات الطبيعة وإهلاك البيئة بما يمنع الاستفادة منها أو استمراريتها ضمن منظومة البيئة التي خلقها الله، كما أنه يتسق مع كثير من المبادئ والتشريعات التي تعمل على تحقيق التوازن البيئي، وحماية البيئة والحياة البرية فيها، لاستمتاع الأجيال الحالية، مع ضمان عدم الإضرار بحق الأجيال المقبلة في هذه الموارد الطبيعية للمملكة. المحميات البيئية والمناطق الطبيعية والزراعية تعد من أهم الممتلكات العامة التي تتولى الدولة رعايتها، والمحافظة عليها، واستثمارها بالشكل الذي يضمن لجميع المستفيدين الاستمتاع والانتفاع بها دون إسراف أو تبذير، كما أنه مورد اقتصادي مهم إذا ما أحسن استغلاله في مجال تنمية الاستثمار البيئي والسياحة البيئية.
إنشرها