صندوق النقد الدولي .. والإصلاح الاقتصادي في المملكة

|
في زيارة قام بها صندوق النقـــــد الــدولـي International Monetary Fund IMF وأصدر بعدها التقرير الخاص بالمملكة والإصلاح الاقتصادي بها وذلك في يوم 22 أيار (مايو) 2018، وتناول التقرير مجموعة من الإصلاحات التي تمت إلى الآن في المملكة فيما يتعلق بأمور منها حساب المواطن وضريبة القيمة المضافة إضافة إلى رفع جزئي للدعم عن الوقود إضافة إلى خطة التوازن المالي التي تم تبطئة خطواتها لتتم بشكل كامل في عام 2023 بدلا من عام 2020. وقد أثنى صندوق النقد الدولي على هذه الإصلاحات وأشار إلى أن التحدي الذي يمكن أن تواجهه المملكة هو استدامة هذه الإصلاحات بما يحقق "رؤية المملكة 2030"، ولا شك أن المتابع اليوم لكثير مما يكتب في هذا المجال يجد تباينا في الرؤى بين الخبراء والكتاب والمختصين إلا أن صندوق النقد الدولي باعتباره جهة مستقلة قد يكون رأيه أكثر رواجا باعتبار أن هذا الرأي لو جاء من قبل جهة حكومية أو مسؤول لشكك البعض باعتبار أن هذه الجهة تريد أن تثبت نجاحها أيا كان عملها سواء كانت في الطريق الصحيح أم لا، رغم ما نشهده اليوم من شفافية عالية لدى المؤسسات الحكومية والمسؤولين من خلال تقارير واقعية وليس من خلال كلام شفهي لا يستند إلى حقائق. لعل كثيرا من المتابعين قد يكون لديه قلق من حجم وضخامة الإصلاحات الحكومية التي يمكن أن تمس المواطن من عدة نواح سواء فيما يتعلق بتوافر الخدمات أو تكلفتها، إلا أنه بعد عامين من الإصلاحات نجد أن الأمور تميل إلى الاستقرار بشكل أكبر والصدمة الأكبر قد تم تجاوزها وبدأت النتائج تميل أكثر للاستقرار. التقرير أشار إلى مسألة زيادة مشاركة القطاع الخاص في الناتج المحلي، إضافة إلى الشراكة بين القطاعين الخاص والعام PPP التي بدأت المملكة فيها بخطوات جيدة، ولو أنك سألت البعض عن الوضع الحالي للقطاع الخاص لذكر لك أن معاناة القطاع الخاص حاليا كبيرة بسبب مجموعة من الإجراءات خصوصا فيما يتعلق بالضريبة والرفع الجزئي للدعم عن دعم الوقود والخدمات، إضافة إلى الرسوم التي فرضها على القوى العاملة، والإجراءات الحكومية التي تستهدف التوطين للوظائف، فهذه قد تكون أضرت البعض بلا شك، ولكن في المقابل نجد أن بعض الأنشطة التي تضررت بشكل أكبر لا تقدم قيمة مضافة للسوق، حيث إنها أحيانا أنشطة فائضة عن حاجة السوق لكن في ظل وجود قوة شرائية جيدة نجد أن البعض يرى أنه لا يوجد ما يمنع من استمرار بعض الأنشطة رغم حجم الهدر والتكلفة في نهاية الأمر. إن الإجراءات الحالية كان لها نتائج جيدة فيما يتعلق بتخفيف حجم تحويلات القوى العاملة الأجنبية وهذا له أثر إيجابي كبير، حيث إنه يشير إلى أن تداول هذه الأموال أصبح بشكل أكبر في الداخل، ما سيكون له أثر في زيادة حجم السيولة المتداولة محليا خصوصا مع توفير وظائف أكبر للمواطنين وهذا يؤدي بدوره إلى تحسن حركة ونشاط السيولة في الداخل، ويحد من تسرب الأموال للخارج. كما أن القطاع الخاص أصبح يشجع بصورة أكبر الشباب ورواد الأعمال على البدء بمشاريعهم والتوسع فيها في ظل وجود ميزة لهم مقارنة بالقوى العاملة الأجنبية، كما أنه لابد من الإشارة إلى أن مجموعة الإجراءات كان لها أثر غير مباشر في الحد من التستر في الأنشطة التجارية باعتبار أن المواطن أصبح جزءا من هذا الإصلاح. لا شك أن تجربة حساب المواطن تجربة فريدة ومميزة كان لها أثر في الحد من التكلفة التي تمس المواطن فيما يتعلق بالارتفاع المحتمل للسلع والخدمات، وقد أثنى عليها التقرير باعتبار أنها التوظيف الأمثل للدعم الذي كان يكبد الميزانية الحكومية كثيرا. فالخلاصة إن تقرير صندوق النقد الدولي كان إيجابيا فيما يتعلق بحركة الإصلاح في المملكة، والتحدي الأكبر هو الاستدامة في الخطوات التي تتطلع لتحقيق "رؤية المملكة 2030"، والتحدي فيما يتعلق بالقطاع الخاص هو في قدرته على مواكبة هذه التحولات ليتمكن من الاستفادة بصورة أكبر من هذه الإصلاحات، والإجراءات التي تهدف إلى توطين الوظائف سيكون لها أثر كبير في الحد من حجم التحويلات المالية للخارج إضافة إلى الانخراط بشكل أكبر من قبل رواد الأعمال في السوق.
إنشرها