النفط ليس حكرا على الطاقة

|

من خلال نقاشاتي مع متابعيّ في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة حول المواضيع التي أطرحها عن النفط وصناعته، وحتى على مستوى النقاشات مع بعض الأصدقاء الذين يعملون في قطاعات بعيدة كل البعد عن هذه الصناعة التي تعد الأهم في وطننا الأهم، التي تشكل عصب اقتصاده وعموده الفقري، لمست أن هناك صورة ذهنية خاطئة عن النفط بشكل عام، وعن استخداماته على وجه الخصوص. هناك عدد ليس بالقليل يعتقدون أن النفط مصدر للطاقة بأنواعها وحسب، والحقيقة أن ذلك مما يحز في صدري ليس لعدم معرفتهم بذلك، بل لتقصير أهل الاختصاص والمعرفة في نشر هكذا ثقافة مهمة ترتبط ارتباطا مباشرا بحياتنا وجل ما نراه من حولنا. للنفط استخدامات كثيرة جدا، وتطبيقات مختلفة لا تقارن بأي مادة أخرى في العالم، وليست حكرا على توليد الطاقة كما يعتقد البعض. تستخدم بعض المنتجات النفطية وقودا في قطاع النقل أو للتدفئة وإنتاج الطاقة. ففي قطاع النقل- على سبيل المثال لا الحصر- يستخدم البنزين بأنواعه المختلفة والديزل وقودا للسيارات والمركبات الخفيفة والثقيلة، ومن منتجات النفط أيضا وقود الطائرات بأنواعها المختلفة. تستخدم أيضا المشتقات النفطية للتدفئة وإنتاج الطاقة، ومن المواد التي تستخدم لهذا الغرض غازات النفط المسالة والزيوت القطارة وغيرهما. أما في قطاع البتروكيماويات فحدث ولا حرج، حيث ينتج من النفط كثير من المواد التي تستخدم بشكل يومي في حياتنا، منها على سبيل المثال، مواد التجميل والعقاقير الطبية والطلاء بأنواعه وبعض أنواع الإضافات الغذائية. منها أيضا الحبر والمبيدات الحشرية والأصباغ واللدائن والأسمدة والمذيبات. من بعض استخدامات النفط أيضا الشمع والهيدروجين الصناعي والأسفلت الذي نشق به الطرقات عبر الصحاري والغابات. تستخدم مشتقات النفط أيضا في صورة زيوت، فمنها الزيوت الطبية وزيوت المركبات بأنواعها ومواد التشحيم. ما تم ذكره أعلاه قليل من كثير لاستخدام هذه المادة الأهم في العالم. دار بيني وبين أحد الأصدقاء حوار بسيط جدا عن استهلاك الولايات المتحدة الكبير للنفط، وذكر لي أن دولة بحجم أمريكا من الطبيعي أن تستهلك كمية كبيرة جدا من النفط لتوليد الطاقة الكهربائية بناء على عدد سكانها الذي تجاوز 325 مليون نسمة وفق إحصائيات عام 2017.
الجدير بالذكر رغم أن الولايات المتحدة تستهلك يوميا أكثر من 20 مليون برميل من النفط، إلا أنها لا تستخدم من استهلاكها اليومي من النفط إلا قرابة 1 في المائة فقط لتوليد الطاقة الكهربائية. فقرابة 37 في المائة من الطاقة الكهربائية الأمريكية تنتج من الغاز الطبيعي، وما يقارب 30 في المائة منها تنتج من حرق الفحم الطبيعي، وتشكل الطاقة النووية ما يقارب 20 في المائة من مصادر الطاقة الكهربائية. وتأتي بعد ذلك الطاقة المائية بـ 7 في المائة والرياح بما يقارب 6 في المائة و"الشمسية" 1 في المائة، وأخيرا النفط بأقل من 1 في المائة. ما يهمني هنا في هذا المقال أن يعلم القارئ الكريم أن النفط ليس حكرا على توليد الطاقة، وأن استخداماته لا تتوقف عند الوقود، بل له كثير من الاستخدامات التي ذكرت بعضها في هذا المقال ولا يسع ذكرها جميعا هنا.

إنشرها