الإجازات المرضية

|
سأل أحدهم شيخا عن جواز أخذ راتب الإجازة المرضية المزورة، ولهذا السؤال شجون وهو أمر يحتاج إلى توضيح وفحص من مناح عدة. إن الحصول على أي منحة مهما كان نوعها بالباطل، أمر خطير على صاحبه وعلى المجتمع. أبدأ بانتشار التجاوز لدى الناس لفترة طويلة دفعت المشرع لتقنين الإجازات وعمل الضمانات لعدم تزويرها، وهو ما خفض عددها. هل كان الانخفاض بسبب القناعة ببطلان المفهوم أو الخوف من العقوبة؟، أمر يحتاج إلى مقال خاص. الذي يهمني في هذه المقالة هو السؤال نفسه. لم يفكر السائل في حرمة العمل الشرعية والقانونية، بل إنه فكر فقط في جزئية جواز أكل المال الذي حصل عليه وهو قد زور إجازة لم يكن له الحق فيها. فكيف به لم ينظر في أساس العمل وهو باطل أصلا؟. إن كان الشخص يؤمن بأنه يجوز له أن يزور الإجازة والمهم في الأمر أن لا يأخذ أجر اليوم الذي احتسب إجازة، فذلك خطير على قيم المجتمع بالعموم. عندما تنتشر نظرية تقديم الإجازات لمن يطلبها لدى العاملين في القطاع الصحي أو من يكون له علاقة أو حظوة، فنحن أمام إشكالية حقيقية لا بد من إيجاد حلول تقنية فورية لها، وهو أمر سهل جدا بوجود روابط تقنية بين الجهات الصحية والجهات الوظيفية عبر شبكة أو تطبيقات تسمح بمراقبة العيادات وداخليها فورا وتسجل العمليات بطريقة آلية وترتبط بمختلف الإجراءات اللاحقة. أما من يبحث عن المخارج عبر هذه الإجازات فهو يضع نفسه أمام خطر التزوير، الذي يمكن أن يؤدي به لإشكالات قضائية ووظيفية أكبر. كما أنه من ناحية أخرى يقع في إشكالية أخلاقية ودينية يرفضها الإسلام باعتبارها كذبا واستغلالا. عندما غاب صاحبنا عن العمل، كان يفترض أن يخصم عليه أجر اليوم الذي لم يحضر فيه، فكونه فعل ذلك لمصلحة ذاتية وتدليسا فقد وقع في محظور شرعي. هذا التدليس الذي يجب أن نتخلص منه كإحدى وسائل ضمان النزاهة وتخليص المنشآت من معوقات نموها وتفوقها وتفاعلها مع الدور الذي يتوقع منها، أقول هذا التدليس وغيره من السلوكيات المهددة للإنجاز والمؤدية لنشر التقاعس وانعدام المهنية وهو من أهم ما نحتاج إلى مقاومته والقضاء عليه لنضمن الفاعلية والكفاءة المطلوبة لكل مكونات سوق العمل الحكومي والخاص.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها