موازنة تقترب من التوازن

|

جاءت الأرقام الخاصة بالميزانية الفصلية السعودية، متناغمة تماما مع الحراك الاقتصادي العام في البلاد. كما تتفق مع المسار الذي تمضي فيه المملكة نحو البناء الاقتصادي الشامل، ممثلا بتنفيذ دقيق لـ "رؤية المملكة 2030"، ونجاح واضح في المراحل التي مرت بها حتى اليوم. والسعودية "كما هو معروف" تستهدف تحسنا كبيرا في موازناتها العامة المقبلة، بصورة تسمح لها، بالطبع، أن تنفذ مشاريعها التنموية جنبا إلى جنب مشاريع البناء. ومن هنا، فإن أي خطوة إيجابية تحدث على صعيد الميزانية، هي في الواقع هدف آخر يتحقق، كما أنها توفر مزيدا من السلاسة على الصعيد الاقتصادي، يضاف إلى ذلك أنها، تعطي تأكيدا جديدا على جدوى المسار العام، والنوعية العالية للأداء والتنفيذ على مختلف الأصعدة.
ونمو الإيرادات في الفصل الأول من العام الجاري الذي بلغ 15 في المائة، يصب أيضا في مسارات محددة للاقتصاد السعودي، في مقدمتها تنويع مصادر الدخل، الذي يمثل محورا رئيسا في عملية البناء الاقتصادي، وبالتالي الابتعاد شيئا فشيئا عن النفط الذي كان حتى وقت قريب المصدر الرئيس للحراك الاقتصادي العام. فالقيادة السعودية تولي اهتماما خاصا بهذا الجانب، من خلال طرح مشاريع جديدة، وأخرى يتم إخضاعها لآليات متجددة، ما يرفد الاقتصاد بمزيد من التنوع والقوة، ويصل به إلى مرحلة الاستدامة، وهي المرحلة الأكثر استهدافا لدى القيادة. ولأن الأمر كذلك، يشرف خادم الحرمين الشريفين شخصيا على المسار الاقتصادي الاجتماعي التنموي، وأوكل ولي عهده الأمين بمهمة التنفيذ والمتابعة المحكمة.
إيرادات الربع الأول للعام الجاري بلغت 166 مليار ريال، واللافت فيها أن الإيرادات غير النفطية سجلت 52.316 مليار ريال، أي تقريبا ما يصل إلى الثلث. والنسبة كبيرة إذا ما أخذنا في الاعتبار حداثة مسيرة تنفيذ "رؤية المملكة"، كما أنها تشير إلى ارتفاعات أخرى أكبر في الأشهر المتبقية من العام المالي الحالي، أي أن المسار يمضي قدما بأعلى معايير الجودة، وأن التنويع لا يقف عند مصادر محددة، بل يشمل أيضا مصادر تضاف لاحقا إلى العوائد التي ينتظرها الاقتصاد الوطني في البلاد. والمصادر التي ولدت هذه النسبة من الإيرادات في الربع الأول، تشمل مجالات متعددة، بما في ذلك رسوم بعض الخدمات التي تشكل في الواقع أساسا لأي اقتصاد متقدم في العالم، وغيرها بالطبع من المصادر المختلفة الأخرى.
وكان طبيعيا أيضا أن ترتفع قيمة المصروفات الإجمالية في الربع الأول إلى أكثر قليلا من 200 مليار ريال، وذلك في إطار سعي القيادة على أعلى مستوياتها إلى أن تبقي على مستوى جودة الحياة للمواطن، من خلال زيادة المنافع الاجتماعية المتعددة، ودفع النمو إلى الأعلى أيضا. دون أن ننسى أن المصروفات شملت أيضا "حساب المواطن" الذي يمثل ركنا رئيسا على الصعيد الاجتماعي. وحتى لو نظرنا إلى مستوى العجز في الربع الأول، فإنه لم يسجل ارتفاعا كبيرا، حيث يراوح حول 18 في المائة. وهذا يعني، أن مسار الموازنة يقترب من خفض آخر للعجز في المرحلة المقبلة، وصولا إلى تحقيق الهدف الأكبر وهو التوازن بين الإيرادات والإنفاق. ومن الواضح أن الأمر ليس صعبا مثلما هو في غالبية بلدان العالم، لأن ما ينفذ على الأرض السعودية يقوم على محورين، الأول البناء الاقتصاد، والثاني مواصلة التنمية.
ستكون الموازنات العامة المقبلة أكثر توازنا بالطبع، وسيؤدي ذلك إلى تسريع تنفيذ مشاريع كبرى محددة ضمن "الرؤية"، ما يدفع الإيرادات إلى مزيد من النمو، وبالطبع سيرفع حجم الإنفاق بما يرضي أولا القيادة التي وضعت مصلحة المواطن فوق كل شيء.

إنشرها