المباني الخضراء .. فرص استراتيجية خليجية «1 من 2»

|
تحظى دول مجلس التعاون الخليجي بفرص نوعية للاستفادة من طفرة المشاريع التي تشهدها؛ لوضع أساسات صناعة خضراء تتوافق مع المعايير البيئية، وفي حال الاستثمار الأمثل لهذا القطاع، يمكن لدول المنطقة أن تتصدر قطاع المباني الخضراء والصناعات المرتبطة به على الصعيد العالمي، الذي يقدم مجموعة من المعطيات التي تسهم في بناء صناعة خليجية خضراء رائدة عالميا، وأن هذا القطاع يشكل فرصة استثمارية مغرية في ظل الطلب العالمي المتنامي على الأبنية الخضراء، أي تلك التي تتوافق مع المعايير البيئية من خلال مجموعة من المواصفات، بدءا من استهلاك أقل للطاقة ومرورا بإنتاج أقل للنفايات ووصولا إلى الحد من انبعاثات الكربون، وأن حجم سوق الأبنية الخضراء عالميا يقدر بـ 500 مليار دولار، ويتوقع أن يصل إلى تريليون دولار قريبا جدا. وتأتي مستويات الطلب المتنامية على الأبنية الخضراء في ظل تزايد الوعي لدى الأفراد بأهميتها الصحية والبيئية، خاصة مع اتساع نفوذ الأحزاب المدافعة عن البيئة في المؤسسات الحكومية الغربية، وباتت معظم بلديات المدن الكبرى إلى جانب الحكومات المركزية تدفع باتجاه سن قوانين وقيود تحافظ على البيئة والصحة العامة وفرضها على قطاع البناء والإنشاءات؛ ليتم الالتزام بها في كل مبنى أو مشروع جديد، وأن تلك القوانين لم تفرض على السوق، بل تمت من خلال عملية حوار وتفاوض مع الشركات الكبرى العاملة في قطاع البناء؛ وذلك حرصا على عدم الإضرار بالقطاع العقاري، ولإيجاد نوع من التوازن في الأسواق. وقد وجدت الشركات العاملة في قطاع الإنشاءات فائدة اقتصادية في المعايير البيئية المفروضة من قبل الحكومات، بعد أن أدت تلك القوانين إلى التزام جميع الشركات والمطورين بمعايير الأبنية الخضراء، الأمر الذي أوجد نوعا من الثقة لدى المستثمرين للاتجاه نحو هذا النوع من المشاريع التي ستجد الطلب في الأسواق. وتعد منطقة الخليج العربي من أكبر أسواق الإنشاءات على الصعيد العالمي في ظل تواصل حركة البناء والعمران وتطوير مشاريع البنية التحتية على نطاق واسع، وفي ضوء سعي هذه الدول إلى التخصص في قطاع اقتصادي جديد. إن قطاع الأبنية الخضراء هو القطاع الأفضل استراتيجيا أمام دول الخليج؛ كي تستثمر فيه على الأمد الطويل، ما يسهم في تحقيق أهدافها التنموية في توفير بنية تحتية عصرية ومتطورة تواكب الموجة العالمية للتقنية الخضراء، وأقترح أن تبادر الحكومات الخليجية بفرض قيود على جميع الشركات العاملة في مجال التطوير العقاري وقطاع الإنشاءات للالتزام بالمعايير البيئية؛ بهدف رفع التحدي التقني لإنجاز الأبنية الخضراء، ثم تقوم الجهات التنظيمية بدراسة اتجاهات الطلب على مختلف التقنيات الخضراء لرصد التقنية الأكثر طلبا من الأسواق؛ ليتم اشتراط توفيرها في جميع المباني المنشأة حديثا، ووضعها كشرط في المناقصات والعقود المستقبلية، على أن تؤسس الحكومة من جانب آخر صندوقا للدعم المالي بهدف مساعدة الشركات على تطوير التقنيات المطلوب توافرها وفقا للشروط الموضوعة... يتبع.
إنشرها