عندما يبتسم النفط

|
إحدى ركائز "رؤية المملكة لعام 2030" المهمة إن لم تكن الأهم، التي يحمل لواءها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وفقه الله، هي التحرر من النفط. أود أن أقف عند هذه النقطة وأن أوضح للقارئ الكريم ما المقصود بالتحرر من النفط؟ حيث إنني لاحظت أن البعض في وسائل التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام المختلفة يظنون أن التحرر من النفط يعني الاستغناء التام عنه وكأنه شر أحاط بنا ونسعى إلى التخلص منه! ذكرت في مقالات سابقة أن الوقود الأحفوري "النفط، الغاز، الفحم" ثورة وثروة، وهذا ما يشهد به العالم وما وصل إليه من تطور كبير وجذري في شتى المجالات الصناعية والتنموية والمدنية بفضل من الله تعالى ومن ثم بفضل هذا الوقود الأحفوري. منَّ الله على مملكتنا الحبيبة بهذه الثروة من النفط والغاز التي أسهمت في وقت قصير جدا في نقلة نوعية في شتى المجالات منذ اكتشافها في عهد الإمام المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود، طيب الله ثراه، حتى يومنا الحاضر في عهد العزم والحزم عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أطال الله في عمره وأيده بتوفيقه ونصره. لا يخفى على القارئ الكريم أن الوقود الأحفوري مصدر للطاقة ناضب وأن كل برميل من النفط أو متر مكعب من الغاز لا يمكن تعويضه بعد استخراجه، لذلك من البدهي والمنطقي أن يتم الحفاظ على هذه الثروة وإطالة عمرها قدر المستطاع من خلال برامج وآليات محكمة منها على سبيل المثال لا الحصر: رفع كفاءة الإنتاج، ورفع كفاءة الاستهلاك، وتنويع مصادر الطاقة. إذن نحن متفقون على أن التحرر من النفط لا يعني الاستغناء عنه بأي حال من الأحوال، بل يعني تقليل الاعتماد عليه وتنويع مصادر الدخل ما يطيل في عمره. جدير بالذكر أن المملكة تخطو خطوات حثيثة وجادة للتقليل من حرق النفط الخام ومشتقاته لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر، منها زيادة الإنفاق الحكومي لاستخراج الغاز الطبيعي وهذا ما نصت عليه "الرؤية"، حيث إن المملكة تنعم باحتياطي كبير، ولله الحمد، من هذه الثروة أيضا يبلغ 298.7 تريليون قدم مكعبة قياسية. نجد تحركا غير مسبوق في هذا الصدد للاستثمار والقيادة في مشاريع الطاقة الشمسية حيث تهدف المملكة إلى إنتاج ما يقارب 200 جيجاواط من الكهرباء، وهو مشروع يعد الأضخم في العالم بلا منازع، فأكبر مشروع للطاقة الشمسية حاليا ينتج 1.5 جيجاواط فقط. طاقة الرياح أيضا محل اهتمام حكومتنا الرشيدة ومشروع طريف مثال حي على ذلك، إضافة إلى التوجه الحكومي القوي للاستفادة من الطاقة الذرية. صحيح أننا في بداية الطريق ولكن الأرقام تعكس بداية قطف ثمار هذه "الرؤية" المباركة حيث سجل صيف عام 2017 أقل نسبة حرق مباشر للنفط الخام منذ عام 2009 حيث انخفض إلى 660 ألف برميل. مما سبق أعتقد بما لا يدع مجالا للشك، أن النفط هو شريان الصناعة بلا منازع، وأن الزخم العلمي والتحرك العالمي لإيجاد مصادر أخرى للطاقة ليس إلا للحفاظ عليه من الهدر. ختاما، كأني أرى النفط السعودي مبتسما بعد أن تنفس الصعداء قائلا "أطال الله في أعماركم كما أطلتم في عمري".
إنشرها