الطاقة- الغاز

«شل»: أمن الطاقة أعظم تحديات القرن الحالي .. والرهان على مزيج الغاز و«المتجددة»

أكدت شركة "رويال داتش شل" أن توفير مزيد من موارد الطاقة للبشر تحدٍ مهم بالنسبة إلى المستقبل في ضوء نمو الطلب بفعل التزايد السريع في تعداد السكان في العالم، معتبرة أمن الطاقة هو أحد أعظم تحديات القرن الحادي والعشرين، ما يتطلب مزيدا من تضافر الجهود بين جميع الأطراف المعنية بالصناعة.
وقال تقرير حديث للشركة "إن الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي سيلعبان دورا رئيسيا في المساعدة على مواجهة هذا التحدي بفضل دورهما الرئيسي في خفض الانبعاثات وتحسين جودة الهواء من خلال عملية الإحلال التدريجي كبديل لكل من الفحم والديزل". ولفت التقرير إلى أن الغاز أيضا شريك موثوق لمصادر الطاقة المتجددة وبالتحديد طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية ما سيساعد كثيرا على تحقيق التوازن بين العرض والطلب على الطاقة.
ونوه التقرير إلى الدور المتعاظم للغاز الطبيعي في توليد الكهرباء ودعم العمليات الصناعية ونقل البضائع، مشيرا إلى أن الغاز الطبيعي يتسم بقلة انبعاثات الغازات الدفيئة بنحو نسبة 45 و55 في المائة أقل من الفحم عند استخدامها لتوليد الكهرباء، وفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية.
ويرى التقرير أن الغاز الطبيعي يكمل ويدعم مصادر الطاقة المتجددة بشكل جيد، لأنه يمكن أن يعوض بسرعة الانخفاضات الطارئة في إمدادات الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح كما يستجيب الغاز بسرعة للزيادات المفاجئة في الطلب بما يفوق موارد الطاقة الأخرى.
وذكر التقرير أن الغاز الطبيعي يعتبر أيضًا شريكًا جيدًا للطاقة المائية حيث يوفر إمدادات كهرباء آمنة عندما لا يكون هناك ما يكفي من الأمطار متاحا، مضيفا أنه "في الصناعات الثقيلة مثل الحديد والصلب والأسمنت والمواد الكيميائية يمكن أن يؤدي التحول من الفحم إلى الغاز إلى إنتاج الحرارة الشديدة المطلوبة في الأفران ومن ثم تقليل الانبعاثات بشكل كبير"، لافتا إلى أن الغاز الطبيعي سيظل مكونًا أساسيًا لإنتاج المنتجات الصناعية الحيوية مثل البلاستيك والأسمدة.
إلى ذلك، توقع محللون نفطيون أن تشهد أسعار النفط الخام حالة من التقلبات خلال الأسبوع الحالي بعد أن اختتمت تعاملات الأسبوع الماضي على انخفاض بسبب اشتعال المنافسة التجارية بين الولايات المتحدة والصين وتصاعد المخاوف من تأثيرها في النمو الاقتصادي العالمي. ورجح المحللون محدودية تلك التقلبات السعرية في ضوء استمرار تقلص الإمدادات التي تقودها "أوبك" بالتعاون مع المنتجين المستقلين التى تدعم نمو الأسعار وتسهم في استعادة التوازن والاستقرار في السوق.
وفي هذا الإطار، أوضح لـ "الاقتصادية"، دان بوسكا كبير الباحثين في بنك "يوني كريديت" البريطاني، أن تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين له انعكاسات واسعة على أسواق النفط الخام في ضوء قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باعادة النظر في التعريفات الجديدة على الواردات الصينية ما دفع الأسعار إلى الانخفاض، معتبرا هذا الأمر سيقود إلى تقلبات سعرية ستستمر على الأرجح خلال الأسبوع الحالي.
وأضاف بوسكا أن "النفط الخام يكافح من أجل استعادة مستويات مرتفعة للأسعار ومواصلة المكاسب التي سجلت مستويات مرتفعة خاصة في شهر كانون الثاني (يناير) الماضي، وهو ما جعل المنتجين يبحثون جديا في فكرة تمديد خفض الإنتاج إلى العام المقبل لمقاومة تأثيرات العوامل السلبية الضاغطة على الأسعار وفي مقدمتها الزيادات المستمرة والسريعة في الإنتاج الأمريكي ونمو الحفارات، وذلك للحد من احتمال العودة إلى وفرة المعروض مرة أخرى".
من جانبها، تعتقد جولميرا ريزيفا الباحثة في مركز الدراسات الاقتصادية الاستراتيجية الرئاسي في أذربيجان، أن هناك مبالغة في تقدير حجم وأبعاد ما يسمى بالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، متوقعة ألا توثر كثيرا في النمو الاقتصادي العالمي وأن يتم احتواء تداعياتها، معتبرة أنها تجيء ضمن عدد من العوامل الطارئة والمؤقتة في السوق.
وتوقعت ريزيفا لـ "الاقتصادية"، استمرار المكاسب السعرية في الفترة المقبلة في ضوء تشديد المعروض بسبب جهود "أوبك" والمستقلين لخفض المعروض النفطي، مشيرة إلى أن هذا الاتفاق سيتطور إلى شراكة مستقبلية واسعة بين المنتجين، منوهة في ذات الوقت بأن أذربيجان عضو بارز في اتفاق خفض الإنتاج وتبدي مستوى عاليا من الامتثال وتدعم شراكة المنتجين بكل قوة.
من ناحيته، يرى أندرو موريس مدير شركة "بويري" للاستشارات الإدارية، أن السوق العالمية لا تزال تعتمد بشكل كبير على نفط السعودية، وهي من أكبر المنتجين الذين ضخوا إمدادات قياسية خلال العشرين عاما الماضية، متوقعا أن تحافظ السعودية على هذا الدور حتى لو تراجع الاعتماد على النفط الخام، خاصة أنها مرشحة لتكون من أكبر مصدري الطاقة الشمسية في العالم بعد الإعلان عن تأسيس أضخم محطة في السعودية بالتعاون مع "سوفت بنك" الياباني.
ويضيف لـ "الاقتصادية"، أن تقلبات الأسعار المتوقعة ستحدث نتيجة استمرار جني الأرباح بعد الارتفاعات السابقة، كما أن السوق تتأثر باستمرار جراء ارتفاع الإنتاج الأمريكي والانخفاض النسبى في مستويات الطلب، إلى جانب زيادة المخزونات وصعود الدولار الذي يرتبط بعلاقة عكسية مع أسعار النفط، إلا أن مدير شركة "بويري" للاستشارات الإدارية يؤكد على الرغم من كل ذلك على أن أساسيات السوق بشكل عام ما زالت إيجابية.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- الغاز