هل يستحق الرؤساء التنفيذيون رواتب ضخمة؟ «2 من 2»

|

يخشى أعضاء مجلس الإدارة تقديم عرض لا يرقى لما هو سائد، يتسبب في خسارة الرؤساء التنفيذيين. ولتخوفهم أيضا من فكرة أنهم قد يسيئون إليها. يؤدي تكرار عملية المقارنة تلك عاما تلو الآخر إلى رفع مستوى الأجور بشكل كبير.
ولتأجيج الوضع يقوم عديد من شركات التوظيف بتحديد رسومها بناء على راتب الرئيس التنفيذي المحتمل. وكونهم يعملون في سوق متذبذبة، عليهم أن يراعوا إمكانية فسح المجال للحصول على أفضل عرض. وعلاوة على ذلك، تستند مكافآت استشاري العروض إلى صيغة مرتبطة بدورها بالعروض المحتملة. إذا ما جمعنا بين الضغوط المتصاعدة، وحقيقة عدم فهم عديد من أعضاء الإدارة لهياكل الأجور، لن يكون من المستغرب حدوث مثل هذا التضخم في الأجور.
بالنظر إلى الارتفاع الكبير في الأجور، بإمكاننا القول إن عديدا من الرؤساء التنفيذيين فقدوا قدرتهم على الحكم بشكل عادل عندما يتعلق الأمر بالرواتب والمكافآت التي سيحصلون عليها وأصبحوا أشبه بمرتزقة أكثر من كونهم قياديين حقيقيين. كما أصبحوا غير مدركين للأمور السلبية التي قد تتسبب فيها العروض المبالغ فيها. على سبيل المثال: تقضي على الشعور بالانتماء الذي يعد أمرا مهما في الشركات العالية الأداء. وتتسبب في إحباط الأشخاص وقد تدفع البعض إلى ترك العمل. وعلى الرغم من إدراك بعض الرؤساء التنفيذيين الجوانب السلبية للأجور العالية "كونهم يفضلون عدم الإفصاح عن رواتبهم" إلا أن الجشع يعد أحد الأخطاء المميتة التي يصعب التغلب عليها.

إبقاء العرض ضمن الحدود
لسوء الحظ، ليس واردا قيام الرئيس التنفيذي بالرقابة الذاتية. وممارسة بعض الضغوط قد تكون أمرا ضروريا لضمان إبقاء أجور الرئيس التنفيذي ضمن الحدود.
يحتاج أعضاء مجلس الإدارة إلى التراجع عن أسلوبهم الحالي بطرح العروض التي تتمحور حول تقديم عروض أعلى من متوسط السوق، وعدم الانسياق خلف العروض غير المنطقية. كما ينبغي أن يكونوا حذرين تجاه العروض التي يمكن الالتفاف عليها، فقد يستغلها الآخرون للتلاعب بالأنظمة. تحول مثل تلك العروض الرؤساء التنفيذيين إلى مختصين ماليين في أغلب الأحيان، حيث يصبون تركيزهم على الأمور التي من شأنها أن تسهم في حصولهم على عرض أفضل عوضا عن الاستثمار في مستقبل الشركة. يجب على أعضاء مجلس الإدارة مواجهة الحقيقة المرة التي تقضي بإمكانية التلاعب في العروض المطروحة كطريقة لتعزيز مكاسب الشركة على المدى القصير. على سبيل المثال: التركيز على خيارات الأسهم والأسهم المقيدة قد يؤدي إلى التلاعب.
يجب تحديد حزم الرواتب والمكافآت بما يتناسب مع استمرارية الشركة على المدى الطويل، والأخذ في عين الاعتبار مختلف أصحاب المصلحة. على سبيل المثال، بإمكاننا النظر في التقليد المتبع في ألمانيا المتمثل في وجود ممثل عن العمال في مجلس الإدارة كإجراء يحد من الانجراف خلف العروض المبالغ فيها.
نشر معلومات حول الرؤساء التنفيذيين ممن يتقاضون أجورا ومكافآت عالية، يعد بمنزلة طريقة واحدة لخفض الرواتب المرتفعة. وهناك اقتراح آخر يقضي بتصويت المساهمين على العروض المقدمة لكبار التنفيذيين. ويمكن اتباع الأسلوب ذاته فيما يتعلق بالحصول على موافقة المساهمين حيال جميع عمليات إعادة شراء الأسهم، التي تعد بدورها بمنزلة دعوة للتلاعب بالعروض عندما تكون مرتبطة بسعر الأسهم. عادة ما يرتفع سعر الأسهم عند القيام بمثل تلك الإجراءات، دون الحاجة إلى الاستثمار الفعلي في رأسمال المؤسسة، أو البحوث والتطوير، أو تطوير مهارات الموظفين.
كما تساعد أحكام الاسترداد في الحد من الإغواءات على المدى القصير، فهي تدفع التنفيذيين في وقت لاحق إلى إرجاع المستحقات التي تم احتسابها بشكل خاطئ.
وهناك طريقة أخرى للحد من الرواتب والمكآفات المبالغ فيها، عبر النظر مليا في طريقة تعامل الشركة مع لوائح الضرائب الحالية. غالبا ما يكون القرار محاولة لإيجاد طرق مبتكرة للمراوغة على الأنظمة الضريبية المعمول بها. تحتاج الحكومة في تلك الحالة إلى لعب دور حيوي. على سبيل المثال، رفع نسبة الضريبة على الأجور المرتفعة يجعل قرار منح رواتب ومكافآت عالية أصعب.
كما يجب على عديد من الدول أيضا إعادة النظر في فرض ضرائب على خيارات الأسهم. وأخيرا، تطبيق إجراءات مبتكرة لمنع خروج الأمور عن السيطرة، من خلال فرض ضرائب عالية على الشركات التي يكون فيها الفارق بين ما يتقاضاه الرئيس التنفيذي والعامل كبيرا.
قد لا تحوز هذه التوصيات موافقة البعض، كون عديدين ينظرون إلى قرارات تحديد رواتب ومكافآت الرئيس التنفيذي كعنصر أساس للرأسمالية. وعلى الرغم من كون ذلك قد يكون صحيحا، إلا أن العروض المبالغ فيها قد تشير نوعا ما إلى الفساد. قد يكون للرأسمالية إيجابيات "في ضوء البدائل المتاحة"، لكن للسوق المفتوحة أيضا آثار خطيرة أيضا في المجتمع. لذا من المناسب أن يفكر الجيل المقبل من الرؤساء التنفيذيين بشكل مبتكر في التحديات التي تواجهها الشركات في سبيل تحقيق الاستدامة. وكخطوة أولى، عليها البدء بوضع أنظمة أجور ومكافآت عادلة.

إنشرها