التوطين في الصناعة

|
في ظل الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة في المملكة لدفع عجلة التنمية في جميع القطاعات دون استثناء، والعمل الدؤوب لتطوير الكوادر الوطنية ورفع المحتوى المحلي من خلال الرؤية الطموحة "رؤية المملكة 2030" التي يحمل لواءها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود، تبادر إلى ذهني سؤال طرحته على نفسي ومن حولي من ذوي الرأي السديد والحصيف من المختصين والمهتمين بصناعة النفط "من يقود الآخر بفاعلية أكبر على المديين المتوسط والطويل لتمكين الكوادر الوطنية وإيجاد فرص عمل أكبر في مجال صناعة النفط، توطين الصنعة أم توطين الصناعة؟". الآراء انقسمت في إجابة هذا السؤال، وجميعها تحترم، حيث إنها تستند إلى تفسير علمي وتحليل منطقي نابع من خبرة عميقة. بما أن محور النقاش كان محصورا في صناعة النفط بنشاطاته المختلفة "صناعة المنبع، الصناعة الوسيطة، صناعة المصب"، فهناك من يرى أن توطين الصنعة "المهنة" هي الخطوة الأولى لتوطين الصناعة، وأنه من غير المنطقي توطين الصناعة في ظل وجود نقص في الكوادر الوطنية المؤهلة لقيادة دفة هذه الصناعة، ومنهم من يرون أن توطين الصناعة يقود إلى توطين الصنعة بجدوى أعلى على المديين المتوسط والطويل، يدعم ذلك وجود برنامج تدريبي مكثف للكوادر الوطنية خلال مرحلة التوطين الأولى يهدف إلى تطويرهم ونقل المعرفة التقنية واللوجستية المصاحبة للصناعة المراد توطينها عن طريق الشريك التقني وتحت إشرافه في إطار زمني محدد. لا يخفى على القارئ الكريم أن أنشطة صناعة النفط والغاز الثلاثة السابق ذكرها، تختلف اختلافا كبيرا من حيث التقنيات المستخدمة وحجم العمل وطبيعته والقدرة على نقل المعرفة الفنية وأسرارها من أرباب هذه الأنشطة بغرض توطينها. خلال فترة عملي مهندسا لحقول النفط والغاز متنقلا بين أجهزة الحفر البرية والبحرية، كثيرا ما كنت أتساءل "هل آن الأوان لتوطين صناعة هذه المعدة أو تلك؟ هل نحن قادرون على توطين الصنعة والصناعة في هذا النشاط بصورة كاملة؟" ما يدعو للفخر أنه ولله الحمد أينما تقع أعيننا في هذا القطاع بأنشطته المختلفة سنجد كفاءات وطنية مؤهلة ومدربة يشار إليها بالبنان من مهندسين وفنيين ومشغلين وغيرهم من العاملين في فخر الوطن "أرامكو السعودية" أو شركات خدمات حقول النفط والغاز الوطنية والعالمية العاملة في السعودية. إذن يمكننا القول إنه فيما يخص توطين الصنعة "المهنة" في هذا القطاع نجد أن لا عوائق تمنع تحقيقها، كل ما نتطلع إليه هو زيادة وتيرة الإحلال والتمكين لهذه الكوادر التي يفخر بها. أما فيما يخص توطين الصناعات في أنشطة صناعة النفط، أعتقد من وجهة نظري الشخصية أننا نحتاج إلى كثير من العمل والجهد لتحقيق ذلك، لست متشائما أبدا بل يملؤني الطموح والتفاؤل لرفع نسبة التوطين في هذه الصناعات. أعتقد أن إحدى السبل التي أراها مهمة جدا لتحقيق ذلك دعم وتمكين رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة الذين يملكون خبرات علمية وعملية في هذا القطاع وزيادة الإنفاق في البحث العلمي الذي يخدم هذا الغرض. أرى أيضا أن إنشاء جمعية أهلية تضم الفئة الحالمة من أبناء الوطن لتحقيق أهداف "الرؤية" من خلال هذه الصناعة وتوطين أنشطتها خطوة إيجابية وخلاقة، حيث تتبنى الأفكار المميزة وتصقلها للخروج بنموذج تجاري قابل للتنفيذ والتطوير والمنافسة العالمية مستقبلا، تحمل هذه الجمعية اسم "الجمعية السعودية لتوطين صناعة النفط".
إنشرها