زيارة ولي العهد لأمريكا .. تجديد لعلاقات متينة

|

زيارات متتابعة للأمير محمد بن سلمان ولي العهد بين مصر فبريطانيا ومن ثم الولايات المتحدة، فرغم أهمية هذه الزيارات من الناحية السياسية إلا أن الجانب الاقتصادي كان بارزا فيها، فقلما يكلف الرؤساء أنفسهم ببرنامج للزيارات خاص بالشركات سواء في الولايات المتحدة أو غيرها، وهذه الزيارة جعلت في أجندتها زيارات متتابعة لكبريات الشركات العالمية في التكنولوجيا والسلاح، ما يدل دلالة واضحة على الاهتمام الكبير الذي يوليه ولي العهد فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي باعتبار أنه كان في الفترة الماضية موضوعا لا يحظى بهذا الحجم من الاهتمام، حيث إن له أهمية في هذه المرحلة لتنويع مصادر الدخل والقدرة على تحقيق الاستدامة في التنمية، وتحقيق الرفاهية للمجتمع واستيعاب المتغيرات التي يمكن أن تحصل بسبب تقلبات أسواق النفط، التي تكررت في السابق عندما وصل النفط إلى أسعار متدنية كانت سببا في تعطيل كثير من المشاريع التنموية.
الزيارة تشمل مجموعة من الشركات العملاقة في الولايات المتحدة مثل: "جوجل" و"أبل" و"أمازون"، إضافة إلى شركات لتصنيع السلاح في الولايات المتحدة. زيارة ولي العهد مختلفة عن كثير من الزيارات الرسمية للمملكة، فهي وإن كانت تهدف إلى توثيق العلاقات السياسية بين البلدين، فإنها في المقابل ترسم شكلا من العلاقات الاقتصادية بين البلدين تعتمد على تشجيع الشركات العملاقة في أمريكا على الاستفادة من التحولات الاقتصادية في المملكة، لتكون نواة لبناء منظومة اقتصادية في المملكة تعتمد على الاستفادة من التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة حاليا.
اختيار الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في هذه المرحلة مهم جدا، نظرا لمجموعة من الاعتبارات التي يمكن أن تعزز من إمكانات المملكة في مجال الاستثمار ونقل التقنية، فبريطانيا حاليا تشهد تحولات، بسبب الخروج من الاتحاد الأوروبي وهي بهذه الحال تريد البحث عن خيارات تعوض بها الآثار التي يمكن أن تنتج عن هذا الخروج، والمملكة بما لها من رصيد جيد من العلاقات مع بريطانيا، إضافة إلى الفرص المميزة التي أصبح يقدمها الاقتصاد السعودي والبيئة الاستثمارية به سيكون خيارا جيدا، والدول الأوروبية رغم ما لديها من إمكانات صناعية متقدمة إلا أن المنافسة في السوق قوية بوجود الصين ودول الشرق الأقصى التي بدأت تستحوذ على حصة كبيرة من الاقتصاد العالمي.
أما فيما يتعلق بالولايات المتحدة فإن الفترة السابقة التي تولى فيها الرئيس أوباما رئاسة البيت الأبيض تقلص فيها دور الولايات المتحدة دوليا، وبقدوم الرئيس ترمب فإن إعادة مركز الولايات المتحدة لا بد أن يأتي من البوابة السعودية، إذ إنها الحليف الأكثر قدرة في المنطقة الذي يمكن أن يعول عليه في تعزيز الاستقرار في المنطقة لعلاقاتها الجيدة إقليميا، وبعض الخيارات الأخرى كان لها دور في الفوضى التي تعيشها المنطقة، كما أن الولايات المتحدة حافظت منذ عقود على مركزها في المقدمة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، وبوجود منافس مثل الصين فإن الولايات المتحدة لا بد من أن يكون لديها خيارات دعم مراكز إقليمية أخرى لتوزيع فرص الاستثمار، ومع وجود الانفتاح الكبير للاقتصاد في المملكة ووجود فرص نوعية بها، فإن المملكة يمكن أن توجد فرصا استثمارية جيدة للمستثمرين في الولايات المتحدة، وتزيد من فرص بقاء أمريكا في مركز الريادة اقتصاديا.
ولي العهد في هذه الزيارة جعل قسطها الأكبر خاصا بزيارات لقطاع التكنولوجيا، وهذا القطاع اليوم سيكون الأكثر نموا في المرحلة المقبلة لتزايد الاعتماد عليه في العالم اليوم من خلال ما يقدمه من خيارات جعل حياة الناس أكثر سهولة ولا يستطيع عموم الناس اليوم الاستغناء عنه وما زال دوره يتزايد حاليا في حياة الناس بصورة عامة، ولا شك أن المملكة لديها استراتيجية تعتمد على الاستثمار في القطاعات النوعية فما لديها من إمكانات وموارد مالية وبشرية يمكن أن تعزز من فرص استقطاب الاستثمارات في هذا المجال، الذي يمكن أن يوجد فرصا وظيفية نوعية في المجتمع، إضافة إلى أنه يحسن الدخل بصورة كبيرة.
فالخلاصة أن زيارات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد للولايات المتحدة وبريطانيا قبلها سيكون لها أثر في تحقيق "رؤية المملكة 2030"، وستزيد من فرص استقطاب الاستثمارات النوعية، وتركيز هذه الزيارة على الجوانب الاقتصادية، هو تأكيد على تسارع العمل باتجاه تحقيق البرامج التي تم التخطيط لها، وتشجيع علىأن تجد الشركات الكبرى في السعودية أحد الخيارات الأهم للاستثمار خارجيا.

إنشرها