كيف يدار الدَّين العام؟

|


كل دول العالم تقريبا مدينة، ولذا فإن المديونية الحكومية صارت جزءا أساسيا من البناء الاقتصادي، ومن ثم فالنقاش ليس على أساس الدَّين، إنما على كيفية إدارته.
تنشئ الحكومات في وزارات المالية أو الخزانة إدارات بمستويات مختلفة، بهدف إدارة الدَّين العام بأفضل ما يمكن.. وهنا نقاط.

ضبط حجمه
من المهم على وزارات المالية أن تعطي اهتماما قويا لضبط حجم الدين حتى لا يكبر مع الزمن بما يتجاوز حدود وقدرات الدولة على السداد. ويساعد على تحقيق هذا الهدف تطبيق العوامل التالية:

إغناء المعلومات
تصدر نشرات دورية منتظمة تبين تحركات خزينة الدولة أي المالية العامة فيما يتعلق بالمساهمات الدولية ومساهمات الدولة والعلاقات بالقطاع المصرفي والتحويلات الدولية. كما يجري وضع تقدير تحصيل الإيرادات من ضريبية وغير ضريبية.

التنسيق
زيادة التنسيق بين الأجهزة المعنية بمالية الدولة بغرض تحسين التغطية لاحتياجاتها التمويلية والتدفقات. ويعتمد هذا التنسيق على أكثر من شكل تنظيمي. من المهم زيادة الترابط بين تلك الأجهزة، وتقوية البرامج المعلوماتية لمتابعة إدارة الأموال العامة.

الانتظام والشفافية والتجديد
الهدف تقليل عبء الدين في الأجلين القصير والمتوسط، والبحث عن أفضل شروط الأمان. ومن أجل بلوغ أو محاولة تحقيق هذا الهدف، فإن استراتيجية مكاتب إدارة الدين العام ترتكز على القيام بإدارة سندات الدين وإدارة مخاطر أسعار الفائدة. ويجري تقييم الأداء في مجال إدارة الدين عن طريق الأهداف التي ترتبط بين أمان العمليات وفعاليتها. ويتعين على سياسة الإصدار لدين الدولة أن تتكيف مع طلب المستثمرين مع احترام مبدأ الانتظام والشفافية لكي تكون السوق أكثر سيولة وعميقة قدر الإمكان، ما يتيح إصدارات ديون بأقل تكلفة ممكنة.

أهم مؤشرات إدارة الدين
1 - تغطية برنامج الإصدار مع توفير الأمان الكامل:
تقوم إدارة "أو مكتب أو وكالة الدين أيا كان الاسم" بتوفير الأمان لعمليات تمويل الدولة. ومن الممكن قياس مستوى سلامة مناقصات طرح الدين بمقارنة حجم العطاءات المسجلة بقيمة المناقصة. وبالنسبة إلى التقديرات فإن الحدود الموضوعة لمعدلات تغطية المناقصات إذا تجاوزتها تعتبره السوق بمنزلة مناقصة مغطاة تماما.
وتتمتع الدول ذات الملاءة العالية ومنها المملكة، بمعدل تغطية مرتفع، أي تقديم عروض أو تغطية تتجاوز كثيرا قدر الحاجة. وترجع هذه النتيجة إلى علاقة الثقة التي توطدت مع النظام المالي، ومع المستثمرين المحليين والدوليين وإلى جودة إعداد كل طرح.
2 - تحسين اختيارات الإصدار: خلال كل سنة مالية، تفرض أوضاع الاحتياج التمويلي للدولة والجدول الزمني لمناقصات الطرح أنفسها على مكتب أو الجهة المسؤولة عن إدارة الدين العام. ومن ثم يتركز الاختيار على معدل إنجاز البرنامج في غضون العام والاستحقاقات المصدرة يوم المناقصة. ومن ثم يكون الهدف تنفيذ هذه الاختيارات بأكبر قدر ممكن من الفعالية وبغية قياس فعالية اختيارات الإصدار، تقدر الجهة المسؤولة ذلك بالمؤشرين التاليين:
أ- مؤشر الوقت: يقارن المعدلات الناتجة عن سياسة الإصدار الواقعي بما يمكن أن يقدمه إنجاز خطي ويومي لبرنامج الإصدار.
ب- مؤشر التخصيص: يقارن الاستراتيجية الفعلية بتلك المتعلقة ببرنامج الإصدارات الدلالي الذي تحدد أنواعه وفئاته إدارة الدين في مطلع العام.
3 - التحكم في مدة متوسط بقاء الدين: إن المؤشر المأخوذ به هو مدة متوسط بقاء دين الدولة القابل للتداول بعد عقود مبادلة أسعار الفائدة، ويندرج التحكم في مدة متوسط بقاء الدين في إطار استراتيجية تعد خصيصا لهذا الغرض. وينبغي أن تنص هذه الاستراتيجية على أن الدولة تستهدف تخفيض مدة متوسط بقاء الدين في بعض شروط الأسعار طويلة الأجل المرتفعة، ويتحقق هذا التخفيض عن طريق عمليات مبادلة أسعار الفائدة بغرض عدم التشويش على سياسة الإصدار التي ترمي إلى تلبية طلب المستثمرين بأقصى ما يمكن، وعلى العكس عندما تكون الأسعار منخفضة في نطاق أفقي تاريخي فإن سياسة المبادلة لا تطبق وتزداد بصفة آلية مدة متوسط البقاء تحت تأثير الإصدارات.

سوق الإصدار الموجه أكثر شيء للأفراد
تدشن مكاتب الدين العام في بعض وزارات المالية سوقا ثانوية لإصدارات الخزينة مخصصة للأفراد. ما يتيح للمستثمرين الأفراد شراء وبيع أدوات الدين بكل بساطة تماما مثل السهم مع نفس ضمانات الشفافية والسيولة والمعلومات.

إنشرها