«موديز» .. السعودية وتحديات البقاء في الصدارة

|

على الرغم من أن تقرير "موديز" الأخير كان عن المصرفية الإسلامية بشكل خاص، لكن عندما تؤكد وكالة التصنيف العالمية على النظرة المستقبلية المستقرة للنظام المصرفي السعودي، فإن ذلك يعد دليلا قويا جدا ومرضيا إلى حد بعيد، ويؤكد نجاح برامج التحفيز التي قامت بها الحكومة السعودية أخيرا، كما أن في تصريح وكالة "موديز" كثيرا مما يستحق الوقوف عنده، ولعل أهم العناصر التي يجب قراءتها هي ربحية المصارف السعودية التي جاءت الأعلى في مجلس التعاون الخليجي مع نسبة قروض متعثرة هي الأقل، وتزداد هامشية إلى نحو 2.5 في المائة من 12 إلى 18 شهرا، ومع توقعات قوية بأن ينمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.3 في المائة هذا العام، فإن كل هذه المؤشرات الاقتصادية تعطي الثقة اللازمة بتعافي الاقتصاد السعودي من آثار انخفاض النفط تماما، والأهم هو تعزيز الثقة بالمسار الاقتصادي الحالي بشكل عام. لقد كانت خطط التحول صعبة بلا شك مع كثير من القلق العام، خاصة أن تلك الخطط اشتملت على عديد من الأدوات لضبط الإنفاق الحكومي، وأيضا فرض الضرائب والرسوم التي لم يعهدها الاقتصاد، ومع وضع الحرب في اليمن ووضع مرتبك جدا في سورية، فإن أفضل الاقتصاديين قد اختبر قلقه فعلا على قدرة الاقتصاد السعودي ومدى مرونته في الاستجابة، لكنه استجاب وبدأت معالم أفضل في البزوغ مع فجر إنجازات مقبلة واعدة، الاقتصاد السعودي اليوم ومع كل التحولات التي مرت به يقف على أرض صلبة بعيدا عن تهديدات أسعار النفط، ومع عودة النمو وثقة وكالات التصنيف فإن مشاريع "رؤية المملكة 2030" تسير في مسار آمن، وما كان مجرد طموح أصبح اليوم طريقا مرصوفا، لكن بالتأكيد فإن التحديات لم تزل كبيرة، وبعضها لم نعهده من قبل.
وكإشارة فقط فإن تقرير وكالة "موديز" لخدمات المستثمرين، يضع المملكة في الصدارة بصفتها أكبر سوق للتمويل الإسلامي بأصول تمويل إسلامي بلغت 292 مليار دولار في أيلول (سبتمبر) 2017.، لكن التقرير استخدم عبارة "لم تزل" وهي توحي بالكثير على الصعيد العالمي، لقد كان تقرير "موديز" عن المصرفية الإسلامية بشكل عام واعدا جدا بشأن النمو، حيث زاد حجم إصدارات الصكوك السنوية من 42 مليار دولار إلى أكثر من الضعف ليصل إلى 100 مليار دولار، وارتفعت نسبة انتشار الخدمات المصرفية الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي من 31 في المائة في عام 2008 إلى 45 في المائة من إجمالي الأسواق المصرفية من شهر أيلول (سبتمبر) 2017، وهذا ما يجب الاهتمام به اليوم، فتقرير "موديز" يشير بكل وضوح إلى أن عددا من دول مجلس التعاون ينافس بقوة على هذا الصعيد، وبما أنه من المتوقع أن يستمر نمو قطاع التمويل الإسلامي بمعدلات نمو تتجاوز الأصول التقليدية في أسواق التمويل الإسلامي، ومع السباق المحموم في العالم للفوز بالحصص الواعدة في هذه الأسواق، فإن تحديات المحافظة على الصدارة تستحق العناء خاصة مع ارتفاع الطلب على الأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وفقا لما ذكرته وكالة "موديز". فالصدارة التي يحق للمملكة أن تحتفل بها مع نجاح الإصلاحات وعودة النمو والثقة بالاقتصاد، ومع الخلاص من عبء القلق على أسعار النفط، فإن المحافظة على هذا المسار تحد آخر.

إنشرها